قيلَ يوم فوز زهران ممداني يمنصب عمدة نيويورك بأن سنونوة واحدة لا تبشر بالربيع، فكيف بفوز 29 مرشحا مدعوما من الديموقراطيين الاشتراكيين في الأسابيع الماضية لمناصب متعددة، يضاف إليهم البارحة فوز ميلات كيروس في ولاية كولورادو بمقعد النيابة للكونغرس ضد المخضرمة ديانا ديجينيس المدعومة من إيباك وشاغلة المقعد لثلاثين عاما.
انخرطت ميلات كيروس الأثيوبية التي هاجرت إلى الولايات المتحدة في سن الحادية عشرة، في عالم السياسة بعدما طردت من عملها في مكتب المحاماة في نيويورك بسبب دفاعها عن حق الطلبة في التظاهر ضد الإبادة في غزة، فعادت إلى ولايتها لترد بعد عامين الصاع صاعين بنجاحها، إضافة لذلك فاز المرشح لحاكمية كولورادو فيل وايزر الذي أعلن عن عدم تلقيه أي دعم من منظمة إيباك.
عوامل عديدة تفسر هذا النجاح المتصاعد منها:
1 - الاعتماد على المتطوعين والنشطاء وقرع أبواب الناخبين/ات في كل الأحياء، مع الشرح المفصل لأجندة المرشح.
2- التركيز على قضايا الناس الملحة كالسكن وغلاء المعيشة وأقساط التعليم والتأمين الصحي.
3- الأثر المريح والإيجابي الذي تتركه إنجازات ممداني العديدة على الصعيد الشعبي في نيويورك عزز الثقة بالديموقراطيين الاشتراكيين وسياستهم.
4- تبني الموقف المعادي لسياسات ترامب المحلية والخارجية وعلى رأسها العدوان الإسرائيلي في فلسطين ولبنان.
فوز ونجاح ممداني تجاوز في تأثيره ولاية نيويورك مما أدى لاستنساخه في واشنطن وفي ولايات أخرى. ما يعنينا في ديترويت هو العمل على دعم المرشحين العرب الأميركيين أو غيرهم ممن يتبنى قضايا الناس المتعلقة بالصحة والسكن والتعليم وعدم التمييز العرقي والجندري، إضافة للعمل على وقف المجازر والإبادة التي يتعرض لها الشعبين الفلسطيني واللبناني والسياسة الأميركية غير المتوازنة في الشرق الأوسط.
التجربة الناجحة لعضوة الكونغرس الأميركي والنائب عن الدائرة الثانية عشرة في ميشيغان، رشيدة طليب، ينبغي أن تحفز العرب الأميركيين لتحقيق المزيد من النجاحات، بإعادة انتخابها وانتخاب عبد الله السيد لحاكمية الولاية وعباس علوية لعضوية الكونغرس في الولاية.
تضافر جهود العرب الأميركيين لخوض معركة ناجحة يتطلب التركيز على القضايا المحلية الملحة المتعلقة بحياة الناس وخصوصا الأقليات وهذا يتطلب توطيد العلاقة مع الأسبان و الأفارقة، وعدم الانخداع بأجندة الجمهوريين التي تستهدف الأقليات المحافظة بتركيزها على قضايا تعتبرها أولويات أخلاقية كالإجهاض والمثليين وكأن برنامجهم الذي يعتمد على الحد من دعم وإلغاء العديد من البرامج الاجتماعية التي تؤمن الطعام أو الصحة والسكن والتدريب على العمل والتعليم وخفض ميزانيات البرامج الحكومية الفيديرالية أو على صعيد الولاية، هي قمة الشعور الإنساني الأخلاقي والتعاضد الاجتماعي.
وأخيراً، فأفضل دعم للأوطان الأم هو بناء جالية عربية أميركية فاعلة سياسياً على صعيد الولاية والفيديرالية. لذلك فليكن الرابع من شهر آب موعد الانتخابات التمهيدية فرصة أخرى، تعكس أهمية دعم قضايانا المحلية وإجماعنا على الحد الأدنى، لوقف التغول الصهيوني وصون وحدة وسيادة البلدان الأم، وعدم الانغماس في تفاصيل انقساماتها الطائفية والعرقية والقبلية لما لذلك من أثر سلبي على مكونات الجاليات العربية.
عن فايسبوك




