حجم الخط
مشاركة عبر
صدر عن دار جدار للثقافة والنشر بالإسكندرية – مالمو ديوان «بشر وتواريخ وأمكنة» للشاعر السوري منذر مصري، في طبعة جديدة، ضمن مشروع الدار لإعادة تقديم الأعمال المؤسسة في قصيدة النثر العربية، وإتاحتها بصيغتيها الورقية والرقمية.
يعد «بشر وتواريخ وأمكنة» أحد أبرز الأعمال المؤسسة في قصيدة النثر العربية، والكتاب الذي تبلورت فيه الملامح الأساسية لمشروع منذر مصري الشعري. فمنذ صدوره في سبعينيات القرن الماضي، لفت الأنظار بوصفه اقتراحًا مختلفًا في كتابة القصيدة، نقلها من البطولة إلى الإنسان العادي، ومن البلاغة العالية إلى لغة مقتصدة، تحتفظ بكثافتها الشعرية من دون أن تفقد قربها من الحياة اليومية.
يبني الديوان عالمه من البشر، والتواريخ، والأمكنة، بحيث تتحول هذه العناصر إلى البنية الداخلية للقصيدة، لا إلى مجرد إشارات خارجية. فالتواريخ ليست إثباتًا لزمن الكتابة، وإنما جزء من بناء النص، فيما تتحول المدن والقرى، والأسماء المعروفة والمجهولة، إلى ذاكرة شعرية تتداخل فيها الحرب والحياة، واليومي والوجودي، لتشكل معًا تجربة متماسكة أقرب إلى سيرة زمن كامل منها إلى مجموعة قصائد منفصلة.
يضم الديوان نصوصًا أصبحت من العلامات البارزة في تجربة منذر مصري، مثل: «يصدق الغربان»، و«أنا سيزيف الذي...»، و«رعشة عشبك الدامي»، و«المقاطع الخمسة»، وغيرها من القصائد التي رسخت مكانتها في تاريخ قصيدة النثر العربية، وظلت حاضرة في القراءات النقدية وفي أعمال الشاعر الكاملة.
تمثل هذه الطبعة إعادة تقديم لكتاب حافظ على حضوره لنحو نصف قرن، ليس بوصفه وثيقة من تاريخ قصيدة النثر العربية فحسب، بل باعتباره عملًا ما يزال قادرًا على إنتاج قراءة جديدة، بفضل رؤيته المختلفة للعلاقة بين الإنسان والتاريخ والمكان، وبين اللغة والتجربة اليومية، وهو ما جعل كثيرًا من النقاد والقراء يعدونه أحد أهم دواوين قصيدة النثر العربية.
وجاء في مقدمة هذه الطبعة التي كتبها الشاعر تحت عنوان طفلي الأوّل: بشر وتورايخ وأمكنة: [بقيت شاعرًا بكتاب واحد، أو بكتاب وثلث إذا أخذ بالحسبان مشاركتي لأختي مرام وصديقي محمد سيدة في «أنذرتك بحمامة بيضاء»، مدة «18» عامًا، صدق أو لا تصدق! منذ إصدار هذا الكتاب حتى إصدار «مزهرية على هيئة قبضة يد». لدرجة أني أقنعت نفسي بأن الشاعر الحقيقي هو من يصدر كتابًا واحدًا طوال حياته، يودعونه معه القبر.]
وفي مقدمته للديوان كتب الشاعر خلف علي الخلف: [من القراءة جاءت الكثافة الفكرية التي أنقذت قصيدته من الفقر المعرفي الذي وقعت فيه، في رأيي، قصيدة الماغوط، ومن الإفراط في صناعة اللغة حتى تنفصل القصيدة عن العالم وتتحول إلى هذيان، كما في تجربة سليم بركات. ولهذا تحمل قصيدة منذر دلالات فكرية وفلسفية من غير أن تتورط في التجريد، كما تحتفظ باقتصادها اللغوي من غير أن تفقد بساطتها.]
وتأتي إعادة إصدار هذا الكتاب ضمن سلسلة إصدارات دار جدار التي تعنى بإعادة نشر الأعمال الأدبية العربية ذات القيمة الجمالية والتاريخية، إلى جانب تقديم الأصوات الجديدة في الشعر والرواية والفكر.




