جدلية الاتفاق-الإطار: ماذا يقترح الحزب على اللبنانيين؟

المدن - ثقافةالسبت 2026/06/27
اتفاق الاطار
حجم الخط
مشاركة عبر

ننشر هنا بعضاً مما ورد في فايسبوك تعليقاً على الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل:

 

أنطوان حداد

‏الاتفاق-الإطار محطة في مسار التفاوض مع اسرائيل الذي يشكل فرصة للبنان كي يخرج من دوامة الحروب المتناسلة فوق ارضه منذ اكثر من نصف قرن والتي دفع ثمنها بؤساً وقتلاً ودماراً خمسة اجيال من اللبنانيين.

‏"الإطار" ليس هدية مجانية، ولا صفقة فورية مضمونة النتائج، ولا هو بالطبع وثيقة استسلام كما يحلو للمحور الإيراني وصفه. جوهره يقوم ببساطة على مبدئين: التبادل والتدرج.
‏- التبادل: الانسحاب الاسرائيلي مقابل سلاح حرب الله
‏- التدرج: التنفيذ خطوة خطوة، بدءا من "مناطق تجريبية" في الجنوب.. ثم خطط وتدابير ملموس.. وصولاً لتحقيق حصرية السلاح في كل لبنان.
‏- خط النهاية: لبنان يستعيد ارضه وسيادته، واسرائيل تحفظ امنها بشكل مستدام.

‏في المقابل، ماذا يقترح حزب الله على اللبنانيين؟ حرباً مفتوحة من دون أفق واضح؟ ام "تحرير القدس" و"ازالة اسرائيل"، كما كان يتنطح قبل 2024؟ او إسناد ايران وتعزيز أوراقها التفاوضية، كما يجري اليوم؟ او إقامة الجمهورية الإسلامية في لبنان، كما ورد في وثيقته التأسيسية؟ إلخ.. إلخ.. أم "تحرير الجنوب"، كما استقر الشعار مؤخراً تحت ضغط المجتمع الشيعي الذي اقتلعته مغامرات ومقامرات الحزب من ارضه؟
‏أيّهم نصدّق من كل ذلك؟
‏للتذكير فقط، الجنوب لم يكن محتلاً منذ ثلاثة اشهر، عندما قرر الحزب إطلاق الصواريخ وتوريط لبنان ثأراً للمرشد! ويوماً بعد يوم، ها هي اسرائيل تحتل مناطق جديدة وتدمر قرى جديدة وتهجر آلاف جديدة من اللبنانيين!

‏صحيح ان مسار هذا "الإتفاق-الإطار" برمته ليس مضموناً -لا شيء في الأصل مضمون مع اسرائيل ونتنياهو- لكن افقه واضح، وهناك التزام أميركي غير مسبوق بدعم لبنان، ما يجعل منه فرصة للبنان لا يجب تفويتها. في الأصل، تفرد حزب الله بقرار الحرب وتبعيته العمياء لايران لم يتركا للبنان خياراً آخر.

‏هذا ما اختاره بكل شجاعة وحزم ومسؤولية الرئيس جوزاف عون، وما أكّده بكل حكمة وبصيرة الرئيس نواف سلام بقوله "هذا اقل الخيارات كلفة، وهو ينسجم مع سيادتنا وثوابتنا خصوصاً اتفاق الطائف". وهذا ما عمل بموجبه بكل دأب وحرص الفريق المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم.

‏وتلك هي بالمناسبة إرادة الغالبية العظمى من اللبنانيين، وما عبّرت عنه تحديداً وثيقة "نداء لإنقاذ لبنان" في 22 حزيران والتي حملت توقيع 450 شخصية لبنانية من مختلف الأطياف والنخب، منهم نحو 150 شخصية شيعية.

‏فخامة الرئيس، دولة الرئيس، سعادة السفير، نشدّ على ايديكم! لبنان معكم!

 

عباس بيضون

الاتفاق اللبناني الاسرائيلي يستثير ردودا شتى. لا يهم ذلك ما دام الاتفاق اليوم كما سبقه ليس بين الاطراف الحقيقية. الحرب ليست بين لبنان واسرائيل لتفاوض حكومة لبنان عن حرب لا تخصها ولا تملك بتها. لذا لن يكون لاتفاق كهذا أي أثر. الحرب بين حزب الله واسرائيل وهما اللذان يملكان أمر انهائها. ليست المفاوضات الإيرانية الأميركية بعيدة عن ذلك. لتكن المفاوضات حيث يجب أن تكن.

 

خليل الحلو 

قرأت للتو الاتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل من 14 نقطة. اجده ممتازاً للأسباب التالية:
‏1. إنه يجسد رغبة الشعب اللبناني الذي تعب من75 عاماً من الحروب ودفع ضريبة الدم عنه وعن غيره وتعرض للاحتلالات المتكررة وخاصة احتلال سوري باركته جميع الدول وانتهى بمباركة جميع الدول … 
‏2. هذا الاتفاق هو نقطة بداية طريق شاق وطويل وصعب
‏كل التحية للوفد اللبناني في واشنطن بشقيه الدبلوماسي الحكومي والعسكري اللذين بذلا جهداً جباراً لحماية مصالح لبنان بالكامل وهذا ما حصل: كامل الارض -  استعادة سيادة الدولة - حصرية استعمال القوة من قبل الدولة - نزع سلاح حزب الله وكل الأسلحة غير الشرعية.
‏3. هذا الاتفاق هو بداية نهاية مأساة أبناء الجنوب وكل اللبنانيين، شرط عدم تخريبه سياسياً وشعبياً من الداخل وسيكون في هذه الحالة انتحار او اذى للنفس دون وعي 
‏4. انه يدل على شجاعة كبيرة من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويبقى عليهما وعلى مجلسي الوزراء والنواب الكثير ليفعلوه في وضع الاتفاق موضع التنفيذ. ننتظر من النواب الكرام افعال لا مواقف تلفزيونية ولا كلام مزدوج وكذلك من مجلس الوزراء. 
‏5. الجيش الذي تعرض للانتقادات اللاذعة، تعرض يوم امس لغضب جمهور حزب الله. كل التحية له فمهمته الجديدة لن تكون سهلة
‏6. تطبيق الاتفاق يتطلب مواكبة أميركية بالدرجة الاولى كونها الجهة الوحيدة التي يمكن ان تضغط على إسرائيل وعربية بالدرجة الثانية لموقف موحد من احداث المنطقة
‏7. اي دور أوروبي مستقبلاً وعربي سيكونان جداً مفيدان بعد إتمام انسحاب اليونيفيل، وكذلك الانفتاح على سوريا بعد مواقف الرئيس الشرع الأخيرة الواضحة بعدم التدخل في لبنان قولاً وفعلاً فهذا يساعد على ضبط الحدود والحفاظ على وحدة أراضي البلدين في مسار السلام. 
‏8. الجهة الوحيدة التي يمكن ان تعرقل الاتفاق هي ايران… لننتظر ونرى إذا كانت ستساعد ام ستعرقل كما بدا امس من ردات فعل الشارع المؤيد لايران وسنرى كيف سيتصرف لبنان حكومة وجيشاً ومؤسسات. 
‏عاش لبنان سيداً حراً مستقلاً بحدوده الحالية وبدستوره الحالي.
 

فادي العبدالله
ليس في الاتفاق الإطار من جديد لم يكن متوقعا: الأرض (والمساعدات) مشروطة بتسليم السلاح، يقايض من ليس صادقا آخر لا يملك تنفيذ جانبه من الصفقة (حتى وإن ألح في القول أن هذا منصوص عليه في اتفاق الطائف والقرارات الحكومية والدولية). مجرد صورة.
الباقي تفاصيل يمكن لمن يريد ان يتصيد فيها عبارات من هنا او غياب كلمة من هناك ان يفعل لخدمة اغراضه. لكن الأساس كان معروفا مسبقا.
ويمكن ان نناقش مطولا مسؤولية الحزب في ضعف الدولة، او لماذا لم يكن في وسع دولة ضعيفة ان تفوض دولة أخرى التفاوض نيابة عنها (اي القبول باستبدال احتلال باحتلال)، لكن الوضع آخر الأمر ايضا بالغ الوضوح:
بعد عشرين عاماً من المقاومات المختلفة التي كان هو اخرها عن عمد، قطف حزب الله صورة التحرير. وبدلاً من إنهاء حالة المقاومة بالتحرير كما يفترض بحركات التحرير، ابقينا عشرين عاما اخرين على السلاح في انتظار عودة المحتل (وفي خدمة اجندات إقليمية اكبر من البلد). وإذ عاد الاحتلال، وفشل السلاح في ردعه ولم يمنعه من الاحتلال والإجرام والقتل والتدمير، فإننا موعودون فقط بمزيد من الأعوام المهدورة لاخراجه، بالسلاح مجددا!
وفي آتي الأعوام المهدورة، لن يتردد أهل السلاح في ادارته تجاه أبناء بلدهم الآخرين ممن يخونوهم منذ بدء الحرب، بل من قبلها رغم انهم شركاء في السلطة، وقد هلت البشاير بذلك وصاحت الأبواق من زمان بعيد وتكررت امس.
وحدها معجزة إقليمية تصدر أوامر إلى أهل السلاح بقبول تسليمه ربما تعفينا من عقود مقبلة من الاحتراب الداخلي والتدمير الخارجي. لكن زمن المعجزات انقضى.

 

د. عماد عكوش

الاتفاق الاطار في عين التحليل الاقتصادي والسياسي
يمثل اتفاق الإطار الثلاثي محاولة أميركية-إسرائيلية لإعادة تشكيل المشهد الأمني في جنوب لبنان عبر عملية تدريجية لنزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي. لكن القراءة النقدية تكشف عن خلل هيكلي جوهري فالاتفاق وثيقة إجرائية تحاول حل أزمة وجودية بأدوات تقنية، وتُحمّل الجيش اللبناني الواهن مسؤولية تفوق قدراته، في غياب الغطاء السياسي والطائفي اللازم.

- سياسياً يعاني الاتفاق من غموض خطير كونه "إطاراً" وليس معاهدة، حيث تُرجأ التفاصيل الجوهرية إلى ملاحق مستقبلية، مما يجعله مجرد "نية" للتفاوض وليس التزاماً ملزماً. إسرائيل تُرحب به ظاهرياً لكنها تمسك بخيار القوة، متمسكة بالمنطقة الأمنية كشرط لنزع السلاح، مما يُبطل روح البند 5 ويُبقي الاحتلال ممكناً. أما لبنان، فوقع الاتفاق دون إجماع وطني، مع رفض حزب الله جملةً وتفصيلاً، متذرعاً بأن "القرار الميداني بيده" وهو واقع يعكس قدراته العسكرية التي تفوق الجيش اللبناني. والدور الأميركي يطرح إشكالية كبرى وهي ان واشنطن وسيط وضامن وفي الوقت نفسه طرف في الصراع، إذ تتحكم بالمساعدات وآليات التنسيق العسكري، مما يجعلها قاضياً وخصماً.

- اقتصادياً فأن شرطية المساعدات بتحقيق مراحل في نزع السلاح تحولها إلى أداة ابتزاز، حيث يُصبح الاقتصاد اللبناني رهينة لتقدم سياسي غير مضمون، وتُستخدم حاجات الناس كورقة ضغط. الاتفاق يُعزز تفاوتاً صارخاً فإسرائيل حتى في الجمود تحقق مكاسب أمنية، بينما يُبقي لبنان في نزوح وانهيار مستمرين. كما أن منع تدفق الأموال إلى حزب الله يفتقر لآليات واضحة للتمييز بين تمويل التنظيم وخدماته الاجتماعية التي يعتمد عليها ملايين اللبنانيين، مما قد يُعاقب المدنيين المحتاجين.

السيناريوهات تبدو اختزالية فالنجاح يفترض قدرة الجيش على نزع السلاح وهي معركة سياسية-طائفية لا عسكرية فقط، والجمود يتجاهل احتمالات الانفجار الداخلي، والانهيار يبسط تداعيات إقليمية واسعة. التوصيات مثالية وغير قابلة للتطبيق في سياق الفساد والمحاصصة وضعف الدولة، وكأنها تُكتب لدولة مفترضة لا للبنان الواقعي.
في الخلاصة النهائية الاتفاق يعكس رغبة أميركية-إسرائيلية في إعادة تشكيل الأمن جنوباً مستفيدةً من وهن الدولة، لكنه يعاني عيوباً فادحة منها تحميل الضعيف مسؤولية تفوق قدراته، وإقصاء الأقوى على الأرض، وربط الإعمار بشروط سياسية، وتقديم مكافآت لا تتناسب مع التضحيات المطلوبة. نجاحه يتطلب إعادة بنائه كوثيقة سلام سياسي لا ترتيبات أمنية، مع إشراك جميع الأطراف وفصل المساعدات عن الأداء الأمني وتقديم حوافز جادة. في غياب ذلك، يظل الاتفاق مجرد وقف إطلاق نار مطول يُطيل المعاناة بدلاً من إنهائها.

 

رامي الأمين

تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما في الحرب الحالية، من خلال توقيع هذه المذكرة، الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعداً بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الطرف الآخر، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته.
تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المشتركة في العيش بأمان كدولتين سياديتين متجاورتين. وتعلن إسرائيل ولبنان عزمهما على إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجذرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما بشكل رسمي. يستند هذا الإطار، الذي تم التوصل إليه بعد جولات متعددة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، إلى اتفاقيات وتفاهمات ناجحة سابقة، ويعبّر عن عزم البلدين على إحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل شامل لجميع القضايا العالقة بينهما. ويؤكد البلدان عزمهما على حل هذه القضايا كدولتين ذواتي سيادة من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة.
اول بند من الاتفاق الاميركي الايراني واول بند من الاتفاق الاسرائيلي اللبناني.
الجمهور نفسه اللي بيعتبر المقطع الاول انتصار لايران وانجاز تاريخي، بيعتبر المقطع الثاني عار للبنان والحكومة اللبنانية. 
ايران بيحقلا تنهي حالة العداء بالكامل مع اميركا وحلفائها (يعني اسرائيل)، بس هيدا الشي نفسه بيصير مكان شبهة اذا بيطلع عن الحكومة اللبنانية.
طبعا ما بدنا ننسى انو ايران عم تمضي اتفاق وهي اللي اتعرضت للهجوم من اميركا، بينما لبنان عم يمضي اتفاق وحزب الله هو المبادر للهجوم ضد اسرائيل، هو ونعيم قاسم عارف منيح انو ما بيقدر للآلة العسكرية الاسرائيلية.
الاتفاق اللي انمضى بواشنطن سيء. في نقاط، خصوصا النقطة 13، اشكالية كثير، وبتشبه العفو العام اللي بيحبوه اللبنانيين كثير للتهرب من المحاسبة.
المفارقة انو ايران كانت اعلنت انو اتفاقها مع اميركا بينص على انسحاب اسرائيلي خلال ستين يوم، وواضح انو ما في شي منه، وانو ايران موافقة ضمناً عالاتفاقين. 
واذا مش موافقة مفروض عندها صواريخ وعم تكب منهم على الخليج بس تضربها اميركا. فيها تضرب اسرائيل اذا جدية بربط مسار لبنان.
المفارقة الثانية انو المفروض نعيم قاسم خبرنا انو ما بدو مفاوضات وانو الكلمة للميدان. كمان لو قادر بالميدان يغير موازين، ما بعتقد مستحي او في حدا مانعه، او حتى سائل عن رأي حدا. 
مثل ما فتح حربين على اسرائيل وصار محتل نص الجليل وعامل منطقة عازلة داخل الاراضي الاسرائيلية، فيه يكمل، وبلكي بيعمل مسيرات دراجات نارية بتل أبيب بدل التشبيح عالناس ببيروت.


واصف الحركة
ان ما سمي #اتفاق الإطار لا يتضمن التزامًا واضحًا وصريحًا بإنسحاب #العدو_الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، فإن ذلك يترك هذه المسألة رهينة التفسيرات والآليات اللاحقة، بما يمنح العدو هامشا واسعا للمماطلة وربط الإنسحاب بشروط أمنية وسياسية متغيرة.
وانطلاقاً من ذلك، فإن التعويل على هذا الاتفاق-الإطار  باعتباره مدخلًا لاستعادة السيادة اللبنانية يعد رهانًا غير مضمون، إذ إن أي اتفاق لا ينص صراحة على التزامات محددة، وجدول زمني واضح، وآليات تنفيذ ملزمة خصوصا ان العدو حدد قرى جنوبية ممنوع على الاهالي العودة اليها ومنها قرى غير محتلة ، يبقى عرضة لأن يتحول إلى أداة لإدارة الأزمة بدلًا من حلّها ووسيلة بيد المحتل لاطالة امد احتلاله . وعليه، فإن مثل هذ الاطار-الاتفاق   لا يوفّر الضمانات الكفيلة بتثبيت السيادة اللبنانية وإنهاء الاحتلال بصورة نهائية.
كل ما وصلنا اليه طبعا نتيجة طبيعة العدو ولكن ايضا نتيجة الاسنادين وقرارات عبثية... 

مروان أبي سمرا

نحن نعلم جيدا أن حزب الله في لبنان (كحماس في غزة) أصبح "عدوا وظائفيا" لإسرائيل، تتوسل به وبأفعاله لتبرير حربها واحتلالها وانتهاكاتها الجسيمة كلها، بما في ذلك جرائم التطهير العرقي والتدمير الشامل للقرى والمدن واستهداف المدنيي والمسعفين والصحفيين عمدا، وهذه كلها جرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية لا تبرر ولا تسقط بالتقادم،.
لكن حزب الله لم يعد "عدوا وظائفيا" لإسرائيل وحدها، وإنما أيضا لقسم متعاظم من خصومه وأعدائه اللبنانيين. هكذا وصل الأمر بالبعض ليس فقط لتحميل حزب الله، عن حق، المسؤولية الجسيمة عن استدراج العدوان الإسرائيلي الهمجي الغاشم على لبنان بعد أن كان قد انسحب في العام ألفين، عبر المبادرة إلى إشعال حروب ثلاثة، من الوعد الصادق إلى حربي الإسناد...  وإنما وصل بهم الأمر أيضا إلى حد  تبرئة إسرائيل من أفعالها العدوانية التوسعية، وإعفائها من المسؤولية عن ارتكاب جرائمها وانتهاكاتها الجسيمة، وتحميل مسؤولية هذه الجرائم إلى حزب الله حصرا. ومن الأمثلة على هذا المنهاج نفسه مبادرة بعض نواب القوات اللبنانية إلى دعوة الحكومة اللبنانية لكي تطالب إيران (وحدها ودون الإشارة إلى إسرائيل) بالتعويض عن جميع الخسائر الفادحة الناجمة عن العدوان والاحتلال الإسرائيلي. 


ليس هذا فحسب، فها نحن نرى أخيرا،  منذ شروع الدولة اللبنانية بالمفاوضات  مع إسرائيل، ولا سيما بعد توقيع "الاتفاق الإطاري"، يوم الجمعة، كيف أصبح "حزب الله" الذريعة المثلى لتبرير كل التنازلات، أيا كانت، بما في ذلك التنازل عن حقوق لبنان بمقاضاة إسرائيل على جرائمها، بل بمنحها تعهدا هو بالعفو أشبه. والاكتفاء بتكرار العبارات الشائعة السائدة من قبيل: "هذا ما  أوصلنا إليه حزب الله"، وهذا ما أجبرنا عليه حزب الله"، و"هذا ما جناه حزب الله على لبنان"...


وقد أصبحت هذه العبارات ممجوجة لدرجة أن المرء صار يخشى ان يصبح تكرار هذه العبارات  كافيا حتى لتبرير توقيع تنازل لإسرائيل عن جنوب لبنان بأسره.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث