رحل الشاعر والكاتب البحريني علي عبد الله خليفة (1944 – 2026)، بعد مسيرة ثقافية امتدت أكثر من ستة عقود، وارتبطت بالشعر البحريني الحديث، وبالعمل على توثيق التراث الشعبي في البحرين والخليج.
نشر خليفة قصائده الأولى في مطلع الستينيات، ثم أصدر ديوانه الأول "أنين الصواري" عن دار العلم للملايين في بيروت عام 1969، مبرزاً سمات ستلازم تجربته الشعرية، وفي مقدمتها استحضار البحر والبيئة الشعبية. وكتب الراحل بالفصحى والعامية، جامعاً في تجربته بين القصيدة الحديثة والموال الشعبي. ومن مجموعاته الشعرية "عطش النخيل" الصادر عام 1970، و"إضاءة لذاكرة الوطن" عام 1973، و"عصافير المسا" عام 1983، و"في وداع السيدة الخضراء" عام 1992، و"حورية العاشق" عام 2000، و"لا يتشابه الشجر" عام 2005، و"تهويدة لنجمة البحر" عام 2019، إضافة إلى صدور أعماله الشعرية في كتاب "خمسون عاماً من الشعر 1969 ـ 2019". ومن أعماله البحثية "فنون الموال"، و"خليج الأغاني"، و"أشكال ومضامين النصوص الشعرية في فن الفجري"، و"استلهام التراث الشعبي في الأعمال الإبداعية"، و"الشعر النبطي من شاعر القبيلة إلى شاعر المليون".
ولد علي عبدالله خليفة في مدينة المحرق عام 1944، واستلهم في بداياته الأدبية ملامح البيئة البحرينية وتراثها البحري والشعبي، لتصبح هذه العناصر لاحقًا جزءًا أصيلًا من مشروعه الشعري والثقافي.
ولم يقتصر عطاء الراحل على الشعر، بل كان أحد أبرز المهتمين بحفظ وصون الموروث الشعبي، حيث قاد وأشرف على العديد من المشاريع والمؤسسات المتخصصة في توثيق التراث والثقافة الشعبية، وأسهم في ترسيخ حضور البحرين على خريطة العمل الثقافي العربي والدولي. وكان لخليفة دور مؤسسي في الحياة الثقافية البحرينية والخليجية، إذ شارك في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين عام 1969، وأسس دار الغد للنشر عام 1974، ومجلة "كتابات" الأدبية عام 1976، كما أسهم في تأسيس مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية في قطر، وتولى رئاسة تحرير مجلة "المأثورات الشعبية". وشغل لاحقاً مواقع ثقافية عديدة، من بينها رئاسة تحرير مجلة "الثقافة الشعبية"، ورئاسة المنظمة الدولية للفن الشعبي منذ عام 2016.
وكتب الشاعر سيف الرحبي:
خبر محزنٌ جدا هذا الصباح غياب الشاعر البحريني علي عبدالله خليفة أحد الرموز الأساسية التي رادت حركة الشعر خليجيا وعربيا. كان الطلبة إبّان السبعينات في القاهرة أتذكر، يحفظون غيباً بعض قصائده ذات الأبعاد الرمزية السياسية، السمة الغالبة على شعراء تلك المرحلة. وبما أن الفقيد كان يكتب شعرا بتفعيلته الحديثة كان أيضا يكتب بالدارجة. التي تحمل إيقاع الفصحى وأبعادها الخصبة. مثل قصيدته (عذاري إلى متى تسقين ذاك النخل لبعيد؟ الخ) وحين جاء بزيارة ذات مرة إلى القاهرة استضافه اتحاد طلبة البحرين النشيط دائما والواقع في شارع السبكي بـ(الدقي) وأخذ يلقي قصائد لبعض الشعراء الذي كانوا مغيبين في السجون بتلك المرحلة الصعبة من تاريخ البحرين مثل سعيد العويناتي وغيره وعبر مطالبة الحضور له ألقى قصيدة له بآخر الندوة حول شخصٍ رحل بشكل مغدور وهو يطالب بحقوقه البديهية مثل آلاف الناس غيره ألقى عنه تلك القصيدة التي ما زلت أتذكر صاحبها وموضوعها ذاك. دواوينه بالفصحى والعامية تشهظ على ريادته وطليعته الشعرية والثقافية حيث أسس لاحقا مركز التراث بمجلته التي عالجت وقاربت مفهوم التراث بأفق حديث متعدد ومختلف. كان رحمه الله برفعته الأخلاقيه والسلوكية متعاليا على النوازع العصبية والشللية التي أخذت تعصف بقيم النضال الوطني والإنساني المشترك، وصديقا للجميع.




