ملاعبنا أجمل

بثينة سليمانالخميس 2026/06/18
تضامن
تضامن صور
حجم الخط
مشاركة عبر


كان ذلك في العام 1990 مع انطلاقة دوري الدرجة الاولى، أجلس في الحافلة  الذي تقل مشجعي نادي التضامن صور مع أشقائي الثلاثة من مدينة صور إلى بيروت. أبناء مدينة على مختلف مشاربهم يحملون في قلوبهم نادي التضامن والامل بالفوز. كنت الفتاة الوحيدة في تلك الحافلة التي استغرقتها رحلة الوصول إلى ملعب نادي النجمة حوالي الساعتين. الحماس لم ينقطع طوال هاتين الساعتين والأغاني من اجل التضامن لم تتوقف. الشيء الوحيد الذي تغير في تلك الرحلة هو التزام لغة لائقة بسبب وجودي. في مثل هذه الأحوال والحماسة أعرف الآن أن أكثر ما يعبر عن المعني هي اللغة السوقية والمسبّات التي تنطلق كالسهام وقادرة على لمس المشاعر. لكن وجودي جعل الجميع يتحمل مسؤولية أخلاقية في التخاطب. 


المدرجات الأسمنتية امتلأت بالمشجعين. نحن أبناء المدينة الصغيرة شديدو الاخلاص من أجل نادينا ومن أجل لاعبينا. فريق نادي التضامن الصوري استطاع في ذلك العام أن يشارك في دوري الدرجة الاولى.
 

لم تكن هذه رحلتي الوحيدة إلى ملاعب لبنان والجلوس على المدرجات من اجل نادي التضامن. فقد رافقت الفريق إلى ملعب صيدا البلدي وملعب بيروت البلدي وغيرها. حيث يلعب أبناء مدينة صور نتبعهم بحناجرنا وقلوبنا.(تضامن عالترويقة، تضامن كل دقيقة، دقي يا موسيقى، تضامن) يرافق هذه الحماسة طبل يكاد ينفذ صوته السماء... الاهداف كانت تحول المدرجات بمشجعيها إلى كتلة صياح وبكاء. نعم إلى هذه الدرجة احببنا نادي التضامن صور الذي يعود تأسيسه إلى العام 1946، وسط اجواء غير مستقرة أمنيا استطاع نادي التضامن ان يجعل كرته تنشر الفرح بين أبناء المدينة وتصنع حالة فرح دائم. 
 

أول ملاعب الطفولة كانت أسفل بيتنا في برج الشمالي حيث يتجمع أولاد الحي ويقيمون المباريات، كان ملعبا طوليا مثاليا لتلك الأعمار الصغيرة التي لا يتجاوز أكبرها 14 عاماً. لعبت مع أشقائي كرة القدم وكنا نتابع الدوري المصري والدوري الإسرائيلي، كل ما له علاقة بكرة القدم كان مسموحاً في ذلك الوقت. أذكر أن أخي ناصر الذي هاجر إلى المانيا كان يعمل على تشكيل فرق رياضية وكان ينسق مع أبناء بعض البلدات القريبة لبطولات محليةً وعلى ارض ملاعب ترابية. أثناء إقامتنا في مدينة صور استطاع أبناء الحي حيث المحكمة الجعفرية من إنشاء فرق وإقامة مباريات كنت اتمكن من متابعتها من الطبقة الثالثة حيث كانت أرضاً رملية مثالية للعب كرة القدم. برع شقيقي الأكبر في ممارسة كرة القدم ولقب بـ"زيكو" في تلك الفترة التي تزامنت مع الاجتياح الإسرائيلي من العام 1982. لم يحترف شقيقي كرة القدم، لكنه اخذها معه في السنوات اللاحقات إلى حدائق دبي حيث صار خالا ويلعب مع أبناء وبنات شقيقاته كهواية.

 

الحروب المتتالية سرقت أحلام اللاعبين والوضع الاقتصادي المترافق كان لا بد أن يشكل تحدياً كبيراً لمن يرغب في الاحتراف .
 

لم تسلم الرياضة بشكل عام من تبعيات الحرب الاهلية وما جرته اعتداءات اسرائيل المتتالية بالأخص على جنوب لبنان، فمنذ ايام خطفت الحرب جراء الاعتداء الاسرائيلي على طيردبا حياة اللاعب السابق والمدرب الحالي عصام رضا في هذه الحرب القاسية على الجنوب. 


نعم ملاعبنا أجمل أقول لابنتي التي حضرت بعض مباريات كاس العام في قطر.. أنا أمها التي تابعت اخبار مباريات كأس العالم 1982 بالاستماع إلى معلق رياضي عبر راديو صغير، أفترش الأرض في بيت أقارب لنا بعد ان نزحنا عن منزلنا. الحرب دائما حاضرة في قلب العالم. 


بين الكرة الاحترافية العالمية والمحلية والهواة، كرة مستديرة تدير العقول وتوحد الناس في اللحظة الواحدة على مصير فريق وحلم مشجعين يدينون بالولاء لفرق ومنتخبات يحبونها ما ان يحمل فريق الكأس ينفض الناس ليعودوا إلى حياتهم القاسية.
 عن الفايسبوك

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث