أعلنت السلطات البولندية، اغتيال الفنان الروسي المعارض روبرت كوزوفكوف رمياً بالرصاص، أمام منزله في مدينة بيالا بودلاسكا، شرقي بولندا. وكان كوزوفكوف، البالغ من العمر 44 عاماً، والذي يُعرف فنياً باسم سيميون سكريبتسكي، من أشد منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الشيشاني رمضان قديروف وغيرهما من قادة العالم.
وصرّح ممثل عن المدعي العام البولندي لصحيفة "الغارديان"، بأنه "تمّ إطلاق النار على الفنان خمس مرات، وعندما سقط الضحية أرضاً، اقترب منه المهاجم وأطلق عليه رصاصتين إضافيتين من مسافة قريبة. وأن دافع القتل لم يتضح بعد. ومن المقرر إجراء تشريح رسمي للجثة".
وأفاد بيان صادر عن مكتب المدعي، بأن سيميون سكريبتسكي، البالغ من العمر 44 عامًا، قد تعرض لعملية تصفية جسدية يُعتقد أنها مدبرة، وذلك صباح يوم الاثنين في باحة مخصصة لانتظار السيارات تقع على مقربة من مقر إقامته ببلدة بيالا بودلاسكا المحاذية للحدود البيلاروسية، وفقًا لـ CNN.
يعيش كوزوفكوف في منفاه البولندي منذ عام 2021. وقبيل مقتله مباشرة، سافر إلى برلين لتقديم عرض فني رفع خلاله لوحة لجوزيف ستالين وهو يحمل رسما مقتبسا من أيقونة أرثوذكسية كلاسيكية، يُظهر ستالين وهو يحتضن بوتين مكان السيدة العذراء وهي تحمل يسوع. بمناسبة يوم روسيا، في الثاني عشر من يونيو. وبعد أيام قليلة، نشر لوحة أخرى تصوّر قديروف وابنه آدم على هيئة كاريكاتورية.
وقال متحدث باسم الشرطة لقناة "TVN" الإخبارية البولندية، بأن "دوافع القتلة غير معروفة حتى الآن"، وأنه "تمّ احتجاز مواطنَين بيلاروسيَين اثنين، لكن لم يتم توجيه أي تهم إليهما على خلفية القضية".
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، "إن الجريمة على الأرجح هي اغتيال سياسي، بحسب قناة فرانس 24. وأشار الموقع الإخباري إلى اغتيال معارضين للسلطات الروسية في دول من بينها المملكة المتحدة وألمانيا وليتوانيا. وفي وقت لاحق قال إنه أًلقي القبض على مشتبه فيه بعد مقتل رسام روسي منفي يقيم في بولندا. وأضاف توسك في وارسو، أن الرجل الذي يحمل جواز سفر جورجيا، قد يكون متورطا في الجريمة، بحسب وكالة الأنباء البولندية (بي أيه بي).
من هو سيميون سكريبتسكي؟
ولد سكريبتسكي في قرية بجمهورية ألتاي الروسية، وكان يعيش في المنفى في بولندا منذ عام 2021.
عُرف سكريبتسكي بغزارة إنتاجه الفني وتوجيهه انتقادات حادة لبوتين وأركان حكمه، بالإضافة إلى قادة روس آخرين. وتميزت لوحاته بأسلوب سريالي يعتمد أحيانًا على محاكاة الأيقونات الأرثوذكسية الروسية، حيث عمد في كثير منها إلى إظهار بوتين بملامح أنف بقري أو محاطاً بالخنازير.
امتدت ريشة الفنان الراحل لتصوير بوتين برفقة حشد من المسؤولين الروس وقادة المجتمع الدولي وصناع السياسات العالمية، والذين كان من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي شين بينغ، والزعيم الشيشاني رمضان قديروف، بالإضافة إلى القائد السوفيتي الراحل ستالين، ورجل المال إيلون ماسك.
ولم تقتصر سهام نقد سكريبتسكي على الكرملين فحسب، بل طالت أيضًا أطيافًا من المعارضة الروسية، حيث وجه لوامه للناشط الراحل أليكسي نافالني، محملًا إياه المسؤولية عن «تدمير المعارضة الروسية بأكملها».
وفي أعقاب الهجوم العسكري الشامل الذي شنته روسيا على أوكرانيا عام 2022، ظهر سكريبتسكي في البداية كمؤيد بارز للجانب الأوكراني، وقام بإحراق جواز سفره الروسي في العلن، غير أن مواقفه شهدت تحولًا في الأعوام اللاحقة ليصبح أكثر راديكالية وانتقادًا للطبقة الحاكمة في أوكرانيا..
وتعرض عدد من معارضي السلطات الروسية لهجمات في الخارج بما في ذلك في المملكة المتحدة وألمانيا وليتوانيا، وكثيراً ما نفت موسكو أي علاقة لها بهذه الهجمات.




