الكنيسة في حراك: كتيّب للمعلّم جورج خضر

أسعد قطّانالأحد 2026/05/31
36823917_2121940867846931_5480525024433537024_n.jpg
المطران خضر
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد حفنة من الأسابيع، يبلغ جورج خضر عامه الثالث بعد المئة. منذ بضع من السنوات والرجل مستغرق في خلوته، بعد أن قدّم استقالته من منصبه الكنسيّ مطراناً لأبرشيّة جبيل والبترون الأرثوذكسيّة. لكنّ ظلّ هذا الرجل أنّى له أن يغيب، لا بفعل مريديه وتلامذته فحسب، وهم كثر، بل لكونه قدّم نموذجاً فريداً قوامه رجل دين يحبّ الحرّيّة، ولا يساوم عليها، ويؤمن بأهمّيّة الحوار والانخراط في ديناميّات الثقافة الإنسانيّة بلا وجل. جورج خضر الذي عرفناه ونعرفه كان يُقرئنا الشعر، ويذهب بنا من الأدب إلى الكتاب المقدّس، ويطلّ على ثقافات العالم كأنّه يتنزّه في حديقة بيته الحجريّ. وكان هذا الكاهن الآتي من يسوع الناصريّ يحبّ المسلمين، ويستلهم كتابهم العزيز في مقالاته وأبحاثه، وينافح عن انتماء طاهر إلى الثقافة العربيّة بمعزل عن تقلّبات السياسة وضغط الإيديولوجيّات.

المطران

من الصعب أن تفي جورج خضر حقّه. لعلّ بعض هذا الوفاء يكمن في أن تعمد ثلّة من الباحثين إلى إطلاق مشروع طبعة نقديّة لأعماله كافّةً على أساس تاريخيّ، بحيث تسهل دراسة فكره المتناثر في آلاف المقالات والبحوث العلميّة، ولا سيّما أنّ هذه الفكر شهد مسارات صيرورة شأنه شأن أيّ فكر خلّاق، وقفزات لا بدّ من الانكباب على تقصّيها وتسليط الضوء عليها. لكن على قدر ما يبدو هذا المشروع ضروريّاً، تستبين صعوبته، لا بسبب قلّة الوعي بأهمّيّته وضعف الإمكانات فحسب، بل أيضاً بفعل تلكّؤ المؤسّسة الكنسيّة وصروحها التعليميّة عن إطلاقه حتّى اليوم.

 

حيال هذا الواقع، لا يبقى لعشّاق الفكر الخضريّ إلّا القيام بمحاولات متواضعة لا تنبع أهمّيّتها من شموليّتها، بل من مجرّد حضورها. في هذا الإطار، وانطلاقاً من الاقتناع بضرورة وضع مدماك إضافيّ في عمارة نشر فكر جورج خضر، انبرت كلّ من «دار النهار» و«تعاونيّة النور للنشر والتوزيع» لإعداد كتيّب ينطوي على بعض مقالات خضر ومحاضراته المتوافرة باللغة الإنكليزيّة، وهي إمّا موضوعة أصلاً بهذه اللغة وإمّا منقولة إليها. يحمل الكتيّب عنوان إحدى المساهمات التي يشتمل عليها: «الكنيسة في حراك» (The Church in Movement)، وتمّ نشر هذه المساهمة أوّلاً، العام 1981، في الولايات المتّحدة الأميركيّة، وذلك في إطار كتاب علميّ. كذلك يتضمّن الكتيّب محاضرة خضر المرجعيّة «المسيحيّة في عالم تعدّديّ»، التي ألقاها بالفرنسيّة العام 1971 في أديس أبابا، وذلك من ضمن فاعليّات اللجنة المركزيّة التابعة لمجلس الكنائس العالميّ. والمعروف أنّ هذه المحاضرة أثارت لغطاً كبيراً عند إلقائها، ثمّ تُرجمت إلى الإنكليزيّة في العام ذاته، ومن بعدها إلى الألمانيّة.

قدّم للكتيّب الدكتور جورج معلولي. ومن المفترض أن يصدر إبّان الأسابيع المقبلة على نحو يتزامن مع عيد ميلاد المعلّم جورج خضر. ويُتوقّع أن يساهم في تقريب فكر خضر إلى قرّاء الإنكليزيّة الذين لا يلمّون بالعربيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث