اشتريت مدينة بقصيدة
هل نقلت الحجارة إلى كلمات
هل وجدت بحراً لها
لست بناءً ولا بحاراً
كانت لي قدمان فحسب
لكن الشوارع، الأزقة، الشرفات المطلة
بلا عيون
لم أتبادل، أنا والحيطان، نظرة
لم أجرؤ على أن أجلس في ظلها
قامتي بالأشبار، سنواتي العشر
لم تكن تحتاج إلى سماء بهذا الوسع
أو مبنى بهذين الكتفين
لا تحتاج إلى هذا اليوم العابس
ولا إلى صناديقه المضلعة
وصفحاتها المرسومة بالرماد
كنت فقط أمشي
مشيي كان محوًا
لا أترك خطوات على الاسمنت
أمسح الطريق بذهابي وإيابي
ابذر دقائقي ولا أستطيع أن أستردها
أعرف كيف أعود، لا أضيع
لكني لا أحفظ شيئاً
ليست الطريق مرسومة على جسدي أو عيني
لم تكن المدينة في حشاشتي
لم أبع شيئاً للحيطان
يمكن للغريب أن يبقى قصيرًا
الجدران لا تتركه يكبر
شبحه يعود أصغر وأقل سماكة
اسمه يتضاءل وحروفه تخف
البيت وحده يزداد حجماً
ولا نعود شيئاً أمام بابه
الغرف تتسع والاسرة تستطيل
الاشخاص يختفون في غرفهم
الذكريات تهرب
الأوقات تجمع، في مرورها، البقايا
سنتان، ولا يبقى ماء في سواقي الحارة
ولا شطوب على الجدران
إذ اليوم لا يعيش طويلاً
العمر القصير يظهر في انحناءات الأزقة
شبحي ينزل عن الحائط والشرفة
لكنه الآن في الغفلة والنسيان
الحياة تمضي بنصف الوقت
نصف العادة، نصف التذكار
المدينة حدباء، إنها تقريباً عمرها
أعرف أن لم يبق نظر للحيطان
أراها من ورائها
ليس لديها ما تسميه للعابر أو ما تهديه
أقل من أن تكون قصة
أقل من أن تكون ماضياً
البحر جيبك وأنت رقعته الباقية
لقد أفرغك هناك
باضك هناك
ونمت على وجهك من ذلك الحين
استدار حولك، أنت فقط دميته
بالأحرى احجيته
لطالما غص بك، لطالما أعادك للبر
لطالما أوقف بك الوقت
وتركك تلعبين
كنت شقية في عرض الهواء، في عرض البحر
ساعتك مثل اسمك لا تزال تنتظر
حيطانك معدودة فحسب
تنسم حضورك ولا تقوله
إنه غائم على وجوهها
العمر يكسوها ويتقشر فوقها
هذا كلامه الوحيد
ليس صمتا بل عاماً من الهمود الاضافي
السماء رقاقة من الاعلى
العراء صحيفة ملساء
عوت من كل مكان
حين الطائرات تكلمت وحدها
الحيطان فاتها ان تتألم
لقد انهارت من دون جواب
الحجارة ضيعت سطورها
ثمّة كتابة عمياء تملأ المكان
المدينة الآن هذا الصراخ
الذي لا يتوقف ركامه
صراخ بقواف وأوزان
في ترجمة
من لغة اخرى
صور _ الصراخ لغة
عباس بيضونالسبت 2026/05/30

أثار صور في دائرة الخطر
حجم الخط
مشاركة عبر



