"عوليس" بين يدي مارلين مونرو

محمد حجيريالأحد 2026/05/24
مارلين مونرو
كافحت لتُؤخذ على محمل الجد خارج نطاق مسيرتها الفنية في هوليوود
حجم الخط
مشاركة عبر

عطفاً على المقال السابق (مارلين مونرو القارئة)، رغم أن الإغراء قرين شهرتها، يقال إن مارلين مونرو طوال حياتها، كافحت لتُؤخذ على محمل الجد خارج نطاق مسيرتها الفنية في هوليوود والشخصيات التي جسدت أدوارها.

 

ومن المواضيع التي اُسرف الكثير من الحبر والمقالات بشأنها، أنّ مارلين مونرو "الشقراء البلهاء" تقرأ رواية "عوليس" للكتاب الايرلندي جيمس جويس. عبارة "المدهش أن مارلين تقرأ عوليس" قيلت إلى درجت الابتذال والملل والرتابة، وتذكرنا بترداد عبارة "تحية كاريوكا كتب عنها إدوارد سعيد"، لا يستوعب البعض أن نجمة هوليوودية تقرأ كتاباً رصيناً، أو أن مفكراً ملتزماً يكتب عن راقصة شرقية، فهو في تنميطهم مرتفع عن الهوامش والتفاصيل ووجد ليكون قبطان القضايا الكبرى. هناك ميل حاد في الوسط الشعبي وحتى الثقافي للتنميط والقولبة الجاهزة. الاستهجان من قراءة عوليس هو أن البعض من القراء يجدونه صعباً، تتألف الرواية من 18 فصلاً، السرد فيها كجملة واحدة متصلة بلا أيّ علامة وقف.  


عوليس رواية اعتبرها الأيرلنديون تشويهًا وإساءةً لوطنهم واعتبرها الإنكليز تخريبًا للغة، تُعتبر اليوم فخر أيرلندا القومي، ويعتبرها الإنكليز واحدة من تحف اللغة، وصارت بين يدي مارلين حكاية، وحملت تأويلات وتفسيرات لا تنهي واعتبرت سريالية. وزعم كثيرون أنّ صور المصوّرة الأميركية إيف أرنولد(1912 -2012) الشهيرة لها وهي تقرأ رواية "عوليس" في إحدى حدائق لونغ آيلاند كانت مُدبّرة، وأنّ الكتاب كان مجرّد ديكور أو إكسسوار من الإكسسوارات التي يستعملها المشاهير في صورهم واطلالتهم. عارضت ايف، التي كانت تعرف مارلين جيدًا، هذا الافتراض المتحيّز والمتطفل والتنميطي، قالت: كانت مارلين تقرأ تحفة جيمس جويس الأدبية منذ فترة عندما التُقطت الصورة. يقال إن جلسة التصوير عام 1955 تمّت بشكل عفوي، مارلين كانت برفقة ايف تزور صديقها الشاعر نورمان روستن، وقد أحضرت معها نسخة من الرواية. عندما توقفتا على الشاطئ، أخرجت الرواية بينما كانت أرنولد تُحمّل الفيلم في كاميرتها. بدأت أرنولد بالتقاط الصور. خلال جلسة التصوير، كانت مونرو تقرأ الكتاب بصوت عالٍ تحب سماع الكلمات وكشفت أنها تُفضل التصفح بين الحين والآخر، بدلاً من قراءته فصلاً فصلاً. هذا ما توصل ريتشارد براون، كاتب مقال "مارلين مونرو تقرأ يوليسيس: إلهة أم كائن سايبورغ ما بعد ثقافي؟" وفيه يفكك الرمزية العميقة للصورة التاريخية. تلقى براون عام 1993، رسالة من أرنولد بعد أن تواصل معها مستفسرًا عن الصورة، تبيّن حقيقتها. يقول براون لمجلة "تايم" إنه يرى الصورة جزءًا من نوع فرعي من صور مارلين، يختلف تمامًا عن الصور الجذابة ذات الملامح الجامدة التي اعتدنا عليها، وتحديدًا صورها وهي تقرأ الكتب . وكانت تربط أرنولد ومونرو علاقة طويلة الأمد، إذ تعاونا منذ أوائل الخمسينيات وحتى آخر أفلام مونرو، "ذا ميسفيتس"، قبل وفاتها عام 1962.

 

وتؤكد بريجيت لاردينوا، المديرة الثقافية السابقة في ماغنوم فوتوز لندن ومؤلفة العديد من الكتب عن أرنولد: "لم تكن إيف لترتب هذا الأمر. ربما لو كانت تجلس بفستان محتشم على كرسي عتيق، لكان التأثير مختلفًا". لكنها تقرأ هنا وهي ترتدي ملابس السباحة"، "الأمر طبيعي تماماً".
 

يتبع: مارلين مرنرو الجمال مستهل الرعب

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث