شربل داغر: أدباء رابطة القلم لبنانيون..وسوريون وأتراك أيضاً

المدن - ثقافةالسبت 2026/05/23
Image-1779537420.Jpg
عشاء تكريمي لجبران بمناسبة 25 عامًا على نشاطه الأدبي والفني، فندق ماك ألبين-نيويورك، 1929 (دروكر آند بالتس)
حجم الخط
مشاركة عبر

أُعيدَ النظرُ في التدوين الإداري للنصب التكريمي الخاص بأعضاء "الرابطة القلمية" (1916، ثم 1920) في إحدى حدائق نيويورك، فجرى تأكيد أنهم من أصول لبنانية، لا سورية. إلا أن الجدل، أو "تأليب الرأي"-  عن جهل، أو عن عمد -  لم يتوقف؛ وها إني أسهم فيه إيضاحاً لبعض الحقائق، وهي التالية:


أولاً، هذا يحتاج إلى قدر من التدقيق:
لو عاد الدارس - أي دارس - إلى سِيَر هؤلاء الأدباء، الذين أطلقوا "الرابطة"، في العام 1920، من نيويورك، لوجد أن المشهورين منهم ولدوا، وعاشوا ردحاً من العمر، ثم دُفنوا في "دولة لبنان الكبير"، وأنهم يعودون في قيودهم (لو طلب الدارس التدقيق) إلى "متصرفية جبل لبنان" ابتداء من ستينيات القرن التاسع عشر،  والتي انتهت صيغتها القانونية والسياسية والدولية مع قيام "دولة لبنان الكبير" في العام 1920. وقام نظام متصرفية جبل لبنان بإدارة حاكم مسيحي غير لبناني، مع مجلس إدارة محلي، وإشراف دولي. وضمت حدود هذه المتصرفية جبل لبنان القديم (anté liban)، بما فيه قسم من شمال لبنان، ومنه بشري.


وهذه معلومات مقتضبة عن الثلاثي الأشهر بينهم: 
أمين الريحاني (1876-1940): من مواليد الفريكة (المتن الشمالي - جبل لبنان)، ومات ودفن فيها.
جبران خليل جبران (1883-1931) : عميد الرابطة، من مواليد بشري، ودُفن فيها بناء لطلبه.
ميخائيل نعيمة (1889-1988) : واضعُ دستور الرابطة ومستشارُها، من مواليد بسكنتا في المتن الشمالي (جبل لبنان)، ودُفن فيها. 

ويضاف إليهم الشاعر الذي لا يقل عنهم شهرة: إبليا أبو ماضي الذي تعود أصول عائلته إلى قرية المحيدثة في المتن الشمالي.

ومن أعضائها اللبنانيين المعروفين: الشاعر رشيد أيوب (من مواليد العام 1872)، وهو من بسكنتا في المتن الشمالي أيضا. ومن  أعضاء الرابطة أيضا كاتبان معروفان من حمص : عبد المسيح حداد، ونسيب عريضة.
 

نصب "رابطة القلم" الذي افتتح مؤخراً في مانهاتن-نيويورك
نصب "رابطة القلم" الذي افتتح مؤخراً في مانهاتن-نيويورك

ثانياً، يُرجح عدد من الدارسين أن أصول اسم : سورية تعود إلى الآشوريين (حسب المؤرخ هيرودوتس)، فيما يرجح البعض الآخر أنها تعني بلاد السريان، والبعض ينسبها إلى مملكة صور الفينيقية. وقد تشكلت مقاطعة رومانية في القرن الأول قبل المسيح، وجمعتْ في اسمها اللاتيني بين ما ينتسب إلى سورية وإلى فلسطين معاً.
أما بعد سقوط الأمبراطورية الرومانية وقيام الخلافة الإسلامية، فقد بات التعيين يدور حول: بلاد الشام، والشام.
وهو ما نجده في كتب الرحالة والجغرافيين المسلمين، فيما اعتُمدت في الخطاب الاستشراقي تسميتها ب: سورية.


ثالثاً، عرفتْ سورية الحالية دويلات طائفية عديدة مع الانتداب الفرنسي قبل أن يتم توحيدها، فيما جرى الكلام عن "ولاية سورية" (أو "ولاية دمشق") في العام 1865، في نظام الولايات العثماني الجديد في عهد السلطان عبد العزيز، وكانت تضم مدناً واقعة اليوم في دولة سورية (من دون حلب وغيرها)، ومدنا لبنانية (من دون طرابلس وغيرها)، فيما أصبحت بيروت ولاية قائمة بذاتها في العام 1888... أما "حكومة دمشق" (أو "المملكة العربية" حسب العاملين على قيامها، تحت قيادة شريف مكة الهاشمي)، فكانت واقعة بين السلطنة العثمانية ومشروع التقاسم الاستعماري، البريطاني والفرنسي من دون أن تعترف بقيامها القانوني والدولي أي دولة، بما فيها مملكة صاحب الجلالة، الذي لوَّح بها من دون أن يَدعم قيامها.


رابعاً، تسمية اللبنانيين بغير اسم، مثل: "التركي" و"السوري"، فهذا ما قامت به سلطات الهجرة في دول أميركا الشمالية والجنوبية، حسبما هو معروف في كثير من المدونات التي تعود لهذه البلدان: الأديب البرازيلي الراحل خورخي أمادو أخبرني، في لقاء معه، أن اللبنانيين والسوريين كانوا يسمون بـ"الأتراك" في بلده؛
كما عرفنا عن مدونة السفينة الشهيرة، "تايتانيك"، أنه جرت تسمية أعداد من اللبنانيين والسوريين  تحت مسمى: "السوريين". وأُطلقت تسمية: "الشوام" على مهاجرين من لبنان وسورية، خصوصاً في مصر.


(*) عن فايسبوك

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث