مبدعون لبنانيون وتحدّي رواية حرب "لا أحد يعلم شيئاً" عنها

المدن - ثقافةالجمعة 2026/05/22
image_19.jpg
الروائي اللبناني الفرانكوفوني شريف مجدلاني
حجم الخط
مشاركة عبر

بين يوميات تبدو اعتيادية في بيروت وأزيز الطائرات المسيّرة في سمائها، يروي كتّاب لبنانيون تمّ تكريمهم في فرنسا معاناتهم في الكتابة، ممزقين بين الرغبة في الشهادة والشعور بالعجز إزاء حرب دامية قاسية يكاد يكون من المستحيل وصفها أو فهمها.

 

وتقول الكاتبة حلا المُغني التي يستضيفها المهرجان الأدبي "إيتونان فواياجور" (Etonnats voyageurs) في سان مالو (شمال غربي فرنسا) هذا الأسبوع، "في المطلق، لا يبدّل الفن أي شيء"، مضيفة في ما يشبه الاستنتاج القاطع "الفن لا يغيّر الأوضاع ولا يبدّل المسار السياسي لقرارات مُتّخذة". وتضيف لوكالة فرانس برس "لكن من مهامه توثيق الأحداث والتنديد بها من خلال صياغة الواقع بأشكال فنية أو أدبية، لن يُفهَم معناها الفعلي إلا بعد مرور سنوات طويلة".
 

ويجهد كتّاب وفنانون آخرون أيضا في سرد وقائع النزاع الدائر حاليا بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
اعتمدت الرسامة ميشيل ستاندجوفسكي نهجاً يقوم على "سرد ما نراه ونعيشه" في روايتها المصوّرة "وأنت، كيف حالك؟"، التي تحوّل فيها مراسلاتها مع الرسام شارل بربريان إلى رسوم. 

 

وتناول الكاتب شريف مجدلاني تفاصيل الحياة اليومية العادية التي تتجاهلها التغطية الإعلامية. ويقول مجدلاني: "أروي تفاصيل صغيرة وحكايات من الحياة اليومية في زمن الحرب، قد تبدو عادية جدا لكنها تكتسب في هذا السياق طابعاً لا يصدّق". ويضيف: "لا أحد يعلم شيئا عن هذه الحرب، لا ما يُحاك، ولا ما يُخفى، ولا ما خلفها... لا نعلم شيئاً، لذا لا جدوى من الانتقاد من دون توقّف".

 

يُصبح الرسم أو الكتابة وسيلة لأخذ مسافة إزاء واقع مُرهق. وترى ستاندجوفسكي في الرسم عملية بطيئة ومُهدئة تُتيح لها التعبير عن غضبها واستعادة شعورها بالهدوء. وتقول "هذا ما نفتقده اليوم للأسف عندما نتحدث عمّا يدور في هذه المنطقة من العالم". فيما تقول حلا المُغني إنها تُراقب الوضع وتحاول استيعابه، مضيفة "في المرحلة الحالية، لا يُمكن التعبير بالكلمات عمّا يحدث، لكنني أعلم أنّ الوضع سيقودني إلى الكتابة".

 

وتندرج صعوبة التعبير عمّا يجري في لبنان في إطار امتداد لتاريخ طويل من الحروب والأزمات جعل التعبير عن الواقع اللبناني أكثر تعقيداً. وتقول ستاندجوفسكي "لم نعرف يوما نهاية للحروب"، مشيرة إلى سلسلة الصراعات والأزمات التي طبعت تاريخ البلاد وأدت إلى شعور دائم بعدم الاستقرار.


في ظل هذا التعقيد في بلد متعدّد الطوائف والتيارات السياسية ومحور تدخلات خارجية متواصلة، يتمسّك الكتّاب الذين أجرت "فرانس برس" مقابلات معهم، بالتواضع. وتقول ستاندجوفسكي "إذا فهمتم شيئاً ما في لبنان، فذلك لأنه لم يُشرَح لكم بشكل كاف".

 

وتتفاقم هذه الصعوبة بسبب تداخل الحرب مع تفاصيل الحياة اليومية. ويعطي شريف مجدلاني مثالاً على ذلك، مشيرا الى أزيز المسيرات التي تحلّق باستمرار في سماء بيروت، بينما تبدو الحياة في العاصمة "عادية تماماً حاليا". ومن دون ادّعاء سرد الحقيقة كاملة عن بلد منهك، تسعى ستاندجوفسكي إلى توثيق ما يحدث في بلدها "من منظورها الخاص".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث