ارتكبت بلدية مدينة نيويورك وجمعية واشنطن ستريت التاريخية وهيئة الحدائق، التي قامت بمبادرة النصب التذكاري، خطأ في إطلاق الصفة السورية على الأدباء المهجريين اللبنانيين ومنهم: جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي، ورشيد أيوب وسواهم من أدباء الرابطة القلمية التي أُسست العام 1920 في نيويورك، وضمت أيضاً شعراء سوريين منهم نسيب عريضة وندرة الحداد وسواهما.
وبدأت حملة لبنانية ضد الخطأ الأميركي الذي يمس بالهوية الوطنية، وقد أصدر الباحث عصام خليفة والجمعية التاريخية اللبنانية بيانَين حول القضية، طالبا فيهما وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ووزارة الخارجية بالتحرّك نحو بلدية نيويورك للمطالبة بتصحيح التسمية. وجاء في بيان خليفة "إنّ قطاعاً واسعاً من المثقفين اللبنانيين ينتظر مبادرة وزيري الثقافة والخارجية، غسان سلامة ويوسف رجي، فوراً لتصحيح هذا الخطأ الذي يشوّه الحقائق التاريخية ويمسّ بالشعور الوطني اللبناني. وسيتخذ هؤلاء المثقفون المواقف المناسبة في حال التقاعس عن مواجهة الإمعان في تشويه الرموز الوطنية والثقافية التي يعتز بها كل لبناني حريص على دور هذا الوطن في بيئته العربية وفي العالم".
وفي السياق نفسه، دعت الجمعية التاريخية اللبنانية الهيئات الثقافية والأكاديمية إلى التحرك للدفاع عن "رموز لبنان التاريخية"، حيث جاء في بيانها: "من باب حرص الجمعية التاريخية اللبنانية على الدفاع عن الهوية اللبنانية ورموزها التاريخية، ندعو وزارة الثقافة اللبنانية والجمعيات الثقافية والأكاديمية والوطنية للذود عن رموز لبنان التاريخية، والطلب إلى الجهات المختصة تصويب الخطأ، وإدراج أسماء الشخصيات المذكورة تحت عنوان: شعراء ومثقفون لبنانيون'".
ووجه وزير الثقافة، غسان سلامة، كتابًا الى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، تمنى عليه فيه "الإيعاز إلى سفارة لبنان في واشنطن، والقنصلية العامة للبنان في نيويورك، ومن يلزم، للاتصال لالجهات المعنية في بلدية نيويورك NYC Parks & NYC Department of Cultural Affairs وجمعية "تاريخ شارع واشنطن" Washington Street Historical Society، من أجل تصحيح وتصويب الهوية التاريخية لأدباء "الرابطة القلمية" في مشروع "القلم": شعراء في الحديقة- نيويورك، حيث تم مؤخراً تدشين مشروع ثقافي وتاريخي تحت اسم "القلم: شعراء في الحديقة" Al Qalam: Poets in the Park في ساحة "إليزابيث بيرغر" بالمنطقة المالية (Financial District) في مدينة نيويورك، وهو مشروع يهدف لتخليد ذكرى شعراء وأدباء "الرابطة القلمية" الذين قطنوا تلك المنطقة".
وجاء في الكتاب: "حياداً عن الدقة التاريخية، ورد في اللوحة التعريفية للمشروع إشارة إلى هؤلاء الأدباء بوصفهم "كتاباً سوريين"(Syrian Writers) و"جالية ناطقة بالعربية من سوريا الكبرى"، من دون الإشارة الصريحة والواضحة إلى الهوية الوطنية اللبنانية لغالبية هؤلاء المبدعين الذين شكّلوا نواة النهضة الأدبية في المهجر. وحيث أن كبار أعضاء "الرابطة القلمية" الواردة أسماؤهم في النصب، وعلى رأسهم جبران خليل جبران (بشري)، ميخائيل نعيمة (بسكنتا)، إيليا أبو ماضي (المحيدثة)، رشيد أيوب (بسكنتا)، وعفيفة كرم (عمشيت)، هم من جذور لبنانية أصيلة وينتمون إلى قرى ومدن لبنانية. وحيث أن هؤلاء الأدباء، وإن هاجروا في ظل حكم الدولة العثمانية (حين كانت التسمية الإدارية "سوريا الكبرى" تشمل بلاد الشام)، إلا أنهم حافظوا على هويتهم اللبنانية وساهموا في صياغة الفكر والكيان اللبناني، ومنهم من حمل الجنسية اللبنانية رسمياً بعد إعلان دولة لبنان الكبير العام 1920".
وتابع الكتاب: إن إغفال ذكر "لبنان" أو "اللبنانيين" في هذا المعلم الثقافي المهم بقلب نيويورك، والاكتفاء بوصفهم "سوريين"، يؤدي إلى طمس الهوية الوطنية اللبنانية لإرثنا الثقافي العالمي وتجييره لتوصيفات عامة أو غير دقيقة.
لذا نتمنى من معاليكم الإيعاز إلى سفارة لبنان في واشنطن، والقنصلية العامة للبنان في نيويورك، ومن يلزم، للقيام بالاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية في بلدية نيويورك من أجل:
-أولاً: طلب تعديل النصوص التعريفية (أو إضافة لوحة ملحقة) توضح الهوية اللبنانية للأدباء المعنيين.
- ثانياً: التأكيد على أن هؤلاء الرواد هم "لبنانيون-أميركيون"، وهو التوصيف الأدق لتاريخهم وجنسيتهم.
-ثالثاً: المشاركة الفعالة في الأنشطة الثقافية التي تقام في هذه الساحة لضمان حضور ثقافي لبناني امتداداً لهذا الإرث".
وأكد سلامة أن "الحفاظ على الهوية اللبنانية لمبدعينا في الاغتراب هو جزء لا يتجزأ من حماية تراث لبنان الثقافي العريق الذي نفتخر به".
وأبرقت لجنة جبران الوطنية، بشخص رئيسها الدكتور فادي رحمه، كتاباً إلى وزير الخارجية والمغتربين تطلب فيه التواصل مع المعنيين في بلدية نيويورك لتصحيح توصيف الهوية الوطنية لأدباء الرابطة القلمية اللبنانيين وعلى رأسهم النابغة اللبناني جبران خليل جبران.
وكانت القضية موضع بعض المنشورات في فايسبوك...
فكتب ريمون غالب: آخر أخبار الفن بنيويورك هو مجسّم اصفر مُشَكّل من احرف عربية ويتضمّن فسيفساء تخليداً للرابطة القلمية. لن أدخل في موضوع لبنانية أو سورية الرابطة التي أثارت جدلاً محقاً، لكن سأدخل في تفاصيل العمل الفني وكلفته الباهظة (مليون و600 الف دولار اميركي) ما بعرف على شو! واذا تم شراء الارض ايضاً حيث تم انشائه.
المهم، بعتقد الجدل الأهضم والأغرب هو حول مغربية هذا النصب وعلاقته بطبخة الطاجن المغربية.
الفنانة التي أنجزته مغربية الأصل ويبدو انها ليست معروفة كفاية وهناك شكوك حول المباراة وإختيارها... كل ذلك تم بالتنسيق مع سيدة تدعى ليندا جاكوب..
عندما شاهدت النصب لأول مرّة لم افهم سبب إصرار الفنانة على إختيار اللون الأصفر وما علاقته بجبران أو نعيمة وأبو ماضي وبلادنا وطبيعتنا... لكن مع مزيد من التمعّن لاحظت شكلاً ليس بغريب وصرت فكّر: وين شايف يا ابو الريم هيدا الشكل المخروطي وين وين؟ فجأة تذكرت انني شاهدته في احدى دعايات المطاعم المغربية حيث يقدّم الطاجن في طنجرة جميلة فخارية مزخرفة ومخروطية الشكل لتحفظ الحرارة تماماً كالذي يبدو في النصب (الصورة). أنا بصراحة بحب بطني، لكن بفضل ما أخلط بين الفن التشكيلي وفن الطبخ.
وكتب الدكتور جمال نعيم: ارتكبت بلدية مدينة نيويورك وجمعية واشنطن ستريت التاريخية وهيئة الحدائق، التي قامت بمبادرة النصب التذكاري، خطأ كبيراً في إطلاق الصفة السورية على الأدباء المهجريين اللبنانيين ومنهم: جبران، وميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي، ورشيد أيوب وسواهم من أدباء الرابطة القلمية التي أُسست العام 1920 في نيويورك، وضمت أيضاً شعراء سوريين منهم نسيب عريضة وندرة الحداد وسواهما.
وكتب الكاتب سليم بدوي: أضمّ صوتي إلى صوت الدكتور عصام خليفة والجمعية التاريخية اللبنانية في الاعتراض رسمياً على "إلغاء الهويّة اللبنانية عن كل من جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمه، وإيليا أبو ماضي، وأمين الريحاني وعفيفة كرم، وغيرهم، واعتبارهم سوريين" وذلك في الحديقة التي أقيمت في نيويورك على اسم الرابطة القلمية. وأدعو وزير الثقافة الصديق الدكتور غسان سلامة ورئيس لجنة جبران الوطنية البروفسور فادي رحمة ووزير الخارجية يوسف رجي، في معرض تحرّكهم المنشود، من أجل تصحيح هذا الخطأ للرجوع الى البحث الذي كنت قد أنجزته قبل 45 عاماً، ونشرته مجلة "الفصول" -العدد 7 - صيف 1981 تحت عنوان "لبنانية جبران" والذي شكّل لاحقاً فصلاً اساسيّاً في كتابي "مقدمة في فكر جبران السياسي" عن منشورات ليبانيا.




