انطلقت فعاليات مهرجان كان السينمائي في دورته التاسعة والسبعين والتي يتنافس خلالها على السعفة الذهب، 22 فيلماً تم اختيارها من بين 2500 عمل من 141 بلداً، ويستمر حتى 23 أيار/مايو الجاري. ويترأس لجنة التحكيم ملك أفلام الرعب الكوري الجنوبي، بارك تشان-ووك، وتضم اللجنة الممثلة الأميركية ديمي مور.
كما قُدّمت خلال حفلة الافتتاح، عروض فنية غنائية، وتم تكريم عدد من الوجوه السينمائية العالمية، فضلاً على عرض فيلم "لا فينوس إلكتريك" La Venus electrique للمخرج الفرنسي بيار سلفادوري ومن بطولة بيو مارماي وأناييس ديموستييه.
ويشهد "كان" هذا العام منافسة مجموعة من الأفلام على السعفة الذهب، ويتواجه سينمائيون ذائعو الصيت من أمثال بيدرو ألمودوفار وجيمس غراي، فضلاً عن مخرجين صاعدين في مقدمتهم الفرنسي أرتور هراري والإسباني رودريغو سوروغوين.
ورغم غياب الاستديوهات الهوليوودية الكبرى، ففي هذه الدورة التي تُمنح خلالها جائزة تقديرية لكل من الأميركية باربرا سترايسند والأسترالي بيتر جاكسون مخرج ثلاثية "سيّد الخواتم"، تشارك كوكبة واسعة من النجوم يتقدمها الزوجان الإسباني خافيير بارديم وبينيلوبي كروز، إضافة إلى الأميركيتَين كايت بلانشيت وباربرا سترايسند والفرنسيتَين ماريون كوتييار وليا سيدو.
ويستعيد الكثير من الأعمال المتنافسة في دورة 2026 أحداثاً تاريخية، مثل "مولان" للاسلو نيميش الذي يتناول المقاومة الفرنسية، و"نوتر سالو" لإيمانويل مار ويدور حول نظام فيشي، و"لا بولا نيغرا" لخافيير كالبو وخافيير أمبروسي ويتطرق إلى الحرب الأهلية الإسبانية. وعلق المندوب العام للمهرجان، تييري فريمو، خلال الكشف عن برنامج 2026 الذي يضم 11 مخرجاً يشاركون للمرّة الأولى في السباق الرسمي، بقوله إنها "طريقة لإعادة التاريخ إلى الحاضر".
ومن أبرز المرشّحين الجدد للفوز بالسعفة الذهبية، المخرج الفرنسي أرتور هراري مع فيلم "المجهول"، ورودريغو سوروغوين النجم الصاعد في السينما الإسبانية، الذي سيقدم فيلم "إل سير كيريدو" من بطولة خافيير بارديم في دور سينمائي عبقري. ومن المخرجين الذين عهدوا خوض المنافسة الرسمية على السعفة الذهب، الياباني هيروكازو كوري-ايدا والروماني كريستيان مونجو، والأميركي جيمس غراي الذي يعود إلى "كان" مع فيلم "بايبر تايغر" من بطولة سكارلت جوهانسون وآدم درايفر.
أما السينمائي الروسي في المنفى، أندريه زفياغينتسيف، والذي كُرّم سابقاً في "كان"، فيكشف في عمله الأخير "مينوتور" خبايا حياة البورجوازية الروسية في ظلّ التجنيد العسكري ضم فيلم صُوّر في لاتفيا. فيما يستعيد الوثائقي "ريهيرسلز فور ايه ريفولوشن" (تمارين على ثورة) أربعين عاماً من النضال ضد ديكتاتورية الملالي في إيران، يسبر الفيلم الرواندي "بن إيمانا" أغوار الجروح التي خلّفتها إبادة التوتسي سنة 1994.
أما من الجانب الفرنسي، فيقدم المهرجان خارج إطار المسابقة الرسمية، فيلم "لاباندون" (الإهمال)، حول الأيام الأخيرة للمدرّس صامويل باتي الذي قُتل أمام مدرسته، وقد شاركت شقيقته ميكاييل باتي في كتابة السيناريو، ومن المتوقع أن تحضر على السجادة الحمراء للمهرجان. ويعرض أيضاً خارج إطار المسابقة الرسمية، "لافير ماري-كلير"، حول نضال الناشطة والمحامية جيزيل حليمي ضد تجريم الإجهاض، فضلاً عن الجزء الأول من سيرة الجنرال شارل ديغول من توقيع بيار سالفادوري.
وشهد "كان" في 2025 تنديدات واسعة بالحرب في غزة، فهل تحضر فيه هذا العام التوترات الجيوسياسية والحروب في الشرق الأوسط؟ أجاب تييري فريمو عن هذا السؤال بالقول إن "المهرجان يكتسي صبغة سياسية عندما تكون الأفلام مصبوغة بالسياسة". وكانت تصريحاته أعقبت ضجة في مهرجان برلين السينمائي (في أبريل/نيسان) الذي اتُّهم بالتغافل عن محنة الفلسطينيين. وعشية انطلاق المهرجان، وقّع نحو 600 من العاملين في مجال السينما عريضة نُشرت في صحيفة "ليبراسيون"، نددوا فيها بـ"تزايد نفوذ اليمين المتطرف" في السينما عبر الملياردير فنسان بولوريه. وأشار الموقّعون، ومن بينهم الممثلان سوان أرلو وجولييت بينوش والمنتج ريمي بونوم والمخرج أرتور أراري، إلى أن مجموعة "كانال+" التي يمتلك بولوريه غالبية أسهمها، "استحوذت على 34% من رأس مال شركة او جي سي، ثالث أكبر سلسلة دور عرض سينمائية فرنسية، مع توقعات بالاستحواذ على كامل أسهمها بحلول العام 2028.
من جهة أخرى أثار ملصق المهرجان، والذي يظهر شخصيتي تيلما ولويز (من تجسيد الممثلتين جينا ديفيس وسوزان ساراندون) من فيلم لريدلي سكوت، سخط مجموعة 50/50 النسوية. فنددت المجموعة بصورة الملصق، واصفة إياها بأنها شكل من أشكال "التسويق الزائف للنسوية"، مع العلم أنّ خمس مخرجات فقط أُدرجت أفلامهنّ في المسابقة الرسمية التي تضم 22 عملاً سينمائياً.
وعلّق فريمو في مؤتمر صحافي عُقد الإثنين بالقول: "لا ينبغي بأي حال اعتماد نظام كوتا"، مشدداً على احترام مبدأ المساواة في "لجان التحكيم والهيئات". وتعود 34% من الأعمال الواردة في اللائحة الرسمية للمهرجان إلى مخرجات (مقارنة بـ25% العام 2025). واعتبر فريمو أن تحقيق المساواة بين الجنسين سيستغرق وقتاً، رغم تزايد بروز النساء في السينما الناشئة كما يتضح من اختيار الأفلام القصيرة (38% منها لمخرجات).
وكانت مؤسسة الدوحة للأفلام، أعلنت في وقت سابق، اختيارها سبعة أفلام حصلت على دعمها للمشاركة في "كان" 2026، وتشارك هذه الأفلام في أقسام مختلفة هي: الاختيار الرسمي، المسابقة الرسمية، و"نظرة ما"، إلى جانب مشاركات في الأقسام الموازية مثل "أسبوع النقاد" وأ"سبوعَي المخرجين". ويتصدر لائحة الاختيارات فيلم "حكايات متوازية" (فرنسا، الولايات المتحدة، إيطاليا، بلجيكا)، الذي تشارك مؤسسة الدوحة في تمويله، والفيلم من إخراج أصغر فرهادي الحائز على جائزتي أوسكار، ويشهد عرضه العالمي الأول في قسم المسابقة الرسمية، والفيلم دراما ناطقة بالفرنسية من بطولة إيزابيل أوبير، وفينسنت كاسيل، وكاثرين دونوف، وآدم بيسا.
تبدأ العروض الأولى اليوم الأربعاء بفيلم "ناغي دايري" للمخرج الياباني كوجي فوكادا، وهو أول فيلم مشارك في المسابقة الرسمية. يليه فيلم "لا في دون فام" (حياة امرأة) للمخرجة شارلين بورجوا-تاكيه ومن بطولة ليا دروكر وميلاني تييري.




