أعلنت إصدارات ترشيد التربويّة، صدور كتابها الجديد "الصعوبات التعلّميّة: من التدخّل المبكر إلى التعليم الشامل"- دليلٌ عمليّ للمعلّمين والمتخصّصين، في خطوة تسعى إلى سدّ فجوة معرفيّة ومهنيّة لطالما واجهها المعلّم العربيّ في التعامل مع هذا الملفّ المركّب. ويأتي هذا الإصدار استجابةً لإدراكٍ متزايد لقصور المكتبة التربويّة العربيّة، التي غالبًا ما تتأرجح بين ترجماتٍ مجتزأة، أو أطروحاتٍ نظريّة بعيدة عن واقع الصفوف، أو أدلّة تقنيّة لا تراعي خصوصيّة السياقات العربيّة.
ينطلق الكتاب من قناعة بأنّ صعوبات التعلّم ليست مجرّد حالات فرديّة معزولة، بل مدخلاً لفهم أعمق لاختلالات بنيويّة في أنظمتنا التعليميّة، وفي تصوّراتنا عن التعلّم والاختلاف والنجاح. ويقدّم طرحًا نقديًّا يعيد الاعتبار للطفل بوصفه قادرًا على التعلّم، شرط توفّر مقاربات تربويّة مختلفة، وبيئات مدرسيّة أكثر عدلًا واحتواءً.
يمتدّ الكتاب على 320 صفحة من القطع المتوسّط، ويتوزّع على ستّة فصول متكاملة، تبدأ بتأصيل المفاهيم وتتبع تطوّرها من الإطار الطبّي إلى التربويّ، مرورًا بتحليل الفروق اللغويّة بين العربيّة والإنجليزيّة وتأثيرها في التعلّم، والتأكيد على أهمّيّة التدخّل المبكّر، وآليّات التشخيص والتقييم الحديثة، وصولًا إلى العلاقة بين صعوبات التعلّم والاضطرابات الانفعاليّة والسلوكيّة، وانتهاءً بمحور التعليم الشامل بوصفه ممارسةً تربويّة قائمة على استراتيجيّات وأدوات واضحة.
وقد جاء هذا العمل ثمرة تعاون فريق من المتخصّصين العرب، بإشراف فريق إصدارات ترشيد التربويّة والمُحرّرة الرئيسة الدكتورة سكينة النابلسي، ومشاركة كلّ من د.سهيل الحيدري، د.خلوب قعوار، أ.نضال جوني، د.فرح الزين، وأ.د.هيام التاج، في تجربة علميّة ومهنيّة سعت إلى تحقيق توازن بين التأصيل النظريّ والتطبيق العمليّ، وبين الأمل بإمكانات التربية وحدودها في الواقع.
ويؤكّد الكتاب في جوهره أنّ التعامل مع صعوبات التعلّم ليس شأنًا اختصاصيًّا ضيّقًا، بل جزءاً من صميم الممارسة التربويّة اليوميّة، موجّهًا رسالة واضحة مفادها أنّ كلّ متعلّم يستحق فرصة عادلة للتعلّم، وأنّ تمكين المعلّم بالمعرفة والأدوات هو المدخل الحقيقي لإحداث هذا التغيير.




