في المرة الأولى دخلت المكتبة كمشرد، وفي الثانية كنت قد أصبحت محرراً أدبياً.
39 عاماً تفصل بين زيارتي الأولى والثانية إلى مكتبة نوبل للأكاديمية السويدية في ستوكهولم. في الأولى، كنت في الثلاثين من عمري، وفي الثانية على مشارف السبعين. في زيارتي الأولى في شتاء العام 1987، كنت أعيش بلا مأوى في باريس، وذات يوم قررت الهروب نحو اسكندنافيا. كانت الثلوج تغطي ستوكهولم، وكنت أصعد شوارع حي غاملا ستان Gamla Stan (البلدة القديمة) قاصدا مكتبة الأكاديمية، أذكر أنني وقفت عند المدخل ونفضت الثلج العالق بحذائي ثم أخذت المصعد العتيق جداً إلى الطابق العلوي.
في المكتبة، تحدثت مع أحد المسؤولين عن حجم الترجمات من الأدب العربي الحديث متوفرة في مكتبة الأكاديمية، عن اللغات التي يعتمد عليها خبراء الأكاديمية، وعن فرص العرب في الحصول على جائزة نوبل للآداب. قال الرجل إن الترجمات من الأدب العربي، بشكل عام قليلة جداً، وذكر عناوين بعض الأعمال المترجمة لأدباء مثل نجيب محفوظ، أميل حبيبي، يوسف ادريس، نجيب محفوظ، أدونيس، والطيب صالح، وطبعا هناك أدباء من الجزائر والمغرب يكتبون بالفرنسية، مثل كاتب ياسين ومحمد ديب...
بعد سنة واحدة من تلك الزيارة، حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب، وكان أول عربي ينال هذا التكريم.
أما زيارتي الثانية، فكانت صباح يوم 24 آذار/مارس من هذا العام، 2026. كنت في ستوكهولم في زيارة خاصة، وأقمتُ في فندق يبعد خمس دقائق سيراً على الأقدام من المكتبة. كان الطقس بارداً والثلوج تغطي شوارع المدينة، ولم يكن هذا الأمر ليعنيني! عندما قدمت نفسي للسيدة في مكتب الاستقبال (لم تكن قد ولدت بعد عند زيارتي الأولى)، رحّبت بي بابتسامة كبيرة وأخبرتني بسرور عن توفر كل أعداد مجلة بانيبال في أرشيف مكتبة الأكاديمية، معربة عن أسفها لتوقف المجلة. نعم، لقد حافظت مكتبة الأكاديمية على اشتراكها في مجلة بانيبال.
بعد سنة واحدة من الزيارة الأولى، حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب، وكان أول عربي يحصل على هذه الجائزة.
ما رأيكم، هل سيعيد التاريخ نفسه بعد زيارتي الثانية الى مكتبة الأكاديمية، ونرى أديباً آخر من العالم العربي يحصل على جائزة نوبل للآداب!
(*) عن منصة "إكس"




