هنا أبرز ما كتب في الفايسبوك، عن حسان عياش الناجي من القصف في بلدة حاروف الجنوبية...
سحر الخطيب
لحسان عياش الرجل الذي خرج اليوم من تحت الأنقاض في بلدة حاروف في الجنوب قصة قديمة هي اغرب من الخيال يحفظها أهل بلدته ويتناقلونها جيلا بعد جيل.تريثت في كتابتها حتى تأكدت من الخبر من اكثر من مصدر.
حسان أو "برَكة ضيعة حاروف" هو رجل "مبروك". يحبه كل أبناء ضيعته وقد أخبرني بعضهم انهم يستوقفونه ويطلبون منه أحياناً أن يدعوا لهم بالخير، ويرفع الرجل الطيب الدعاء عن طيب خاطر.
ولحسان صاحبنا حب عتيق للبذة العسكرية، يرتديها بشكل شبه دائم وندر أن تسأل أحد من ضيعته كيف يتذكره إلا وخرج لك بذكراه أياه في اللباس العسكري. في العام 1982 خلال الاجتياح الإسرائيلي حصلت مواجهة بين عياش وبين جنود الاحتلال. عياش ببذته العسكرية والمحتل أمامه متوجساً. "توقفّ" أمره أحدهم فأبى عياش الامتثال للأمر غير مفكر بعواقب ذلك. والبذة التي عشقها جعلت جنود الاحتلال يظنون أنهم أمام مقاتل شرس يتهيأ لأمر ما فأطلقوا عليه النار!!! أصيب عياش، تسلل الموت إليه، ونُقل إلى المستشفى في حال حرجة.. ثم نجا بأعجوبة...
واليوم خرج حسان عياش من تحت الردم في نجاة هي الثانية له.. في مواجهة مع إسرائيل هي الثانية له . كم يحمل من اسمه "عيّاش"! ف..عِش باذن الله يا أيها الجنوبي!
علي محمد حسن الأمين·
حفرة الحاروفي
لهذا الرجل الحاروفي (نسبة الى بلدة حاروف بلد الشاعرين الحوماني والسيد علي بدر الدين) نظرة لا تثير الشفقة ولا تستدعي التعاطف أو توسّل أي تهنئة بالسلامة، ولا "تعزية" لذويه كونه لم يرتقِ سعيدًا، ليس في ملامحه ما يشير الى فرح مجبول بالدمع لأنّه نجا من موت محتم، هذا الحاروفي يخرج من حفرة الموت، ولا يعنيه أنّه يحفر فينا نحن الناظرين بوهلة وجزع لم يلامسا جفنيْه، يضع يديه خلف ظهره والعالم أيضًا، ويمشي لا بطلا ولا مكسورًا، لكنه وهو يسير بأناقة التراب، بمعطف مكتمل الأزرار، يأنس لقبعته التي أخفت أيضًا ما يدور في رأسه، لقد مرّ الموت على جسده ولم يفلح، فخرج من تحت براثنه مشبّع باللامبالاة.
حسين قانصو
في بلدةٍ تعرف أبناءها كما تُعرف الوجوه في المرآة، عاش حسان عياش (الضابط)… رجلٌ بسيط، لكنه أثقل من الحكايات.
لا يمرّ في زاروبٍ إلا ويُسلّم عليه، ولا يُذكر اسمه إلا مقروناً بالخير. كان واحداً من أولئك الذين لا يلفتون النظر… لكن غيابهم يُربك المكان.
لم يغادر بلدته يوماً، لا حين اشتدّت الحروب، ولا حين ضاقت الأرض بأهلها. بقي، كأن جذوره أعمق من أن تُقتلع.
في عام 1982، حين كانت القبضة الحديدية تُحكم على الجنوب، التبس أمره على العدو. معطفٌ طويل كان كافياً ليُحوّله في نظرهم إلى هدف. أكثر من عشرين رصاصة اخترقت جسده، كأنهم أرادوا محو اسمه من الحياة.
لكنه لم يمت.
عولج بعيداً… ثم عاد. عاد ببساطة، كما لو أن الموت أخطأ العنوان.
مرّت السنوات، وكبر حسان… لكن شيئاً فيه لم يتغيّر: نفس الهدوء، نفس الطيبة، نفس الإصرار على أن يعيش كما يريد، لا كما تُراد له الحياة.
وفي الخامس من أيار 2026، عاد المشهد… لكن هذه المرة أشد قسوة.
صاروخ موجّه من طائرة حربية، دمار يلتهم المكان، نار وغبار وصمت ثقيل.
كل شيء انتهى… هكذا بدا.
إلا حسان.
خرج من بين الركام، ينفض الغبار عن كتفيه ووجهه، يمشي بخطواتٍ عادية، كأن ما حدث مجرد لحظة عابرة.
لم يكن مشهداً عادياً… بل كان إعلاناً صامتاً أن هناك من لا يُهزم، مهما اشتدّ الخراب.
حسان عياش ليس مجرد رجل.
هو صورة مكثّفة عن هذا الجنوب…
ذاك الذي يُستهدف فينهض، يُحرق فيعود، يُدمَّر فيُعيد تشكيل نفسه.
كأنهما معاً يشبهان طائر الفينيق:
يحترق… يصير رماداً… ثم يولد من ذاته، خفيفاً كالحلم، صلباً كالحقيقة.
لكن الحكاية لا تنتهي هنا.
لأن ما يفعله حسان، وما يفعله الجنوب، ليس مجرد بقاء… بل رسالة.
أن الحياة يمكن أن تُنتزع من قلب الموت،
وأن الإنسان، حين يتمسّك بأرضه وكرامته، يصبح أقوى من كل ما يُراد له.
ربما لن تتوقف الحروب قريباً،
وربما سيبقى الوجع جزءاً من التفاصيل…
لكن في كل مرة ينهض فيها حسان،
وفي كل مرة يستعيد فيها الجنوب أنفاسه،
تُفتح نافذة صغيرة في هذا الليل الطويل…
نافذة تقول بهدوء:
ما زال هناك متّسع للأمل.
طالب جرادي
الجنوبي.. الحاروفي حسان عياش "حسان الظابط".
لهذا الرجل الطيب، قصة قديمة، يحفظها أهلُ حاروف والجوار.. حسان أو "برَكة ضيعة حاروف" أو "حسان الظابط"، هو رجل "مبروك". يحبه كل أبناء الضيعة ويستوقفونه ويطلبون منه الدعاء بالخير.. فيرد لهم الجميل برفع اليد طلبًا من الله بالدعاء...
ولحسان صاحبنا حب عتيق للبذة العسكرية، يرتديها بشكل شبه دائم وندر أن تسأل أحد من ضيعته كيف يتذكره إلا وخرج لك بذكراه أياه في اللباس العسكري. في العام 1982 خلال الاجتياح الإسرائيلي حصلت مشادة بين حسان وبين جنود الاحتلال. عياش ببذته العسكرية والمحتل أمامه متوجساً.
"توقفّ" أمره أحدهم فأبى عياش الامتثال للأمر غير مفكر بعواقب ذلك. والبذة التي عشقها حسان، جعلت جنود الاحتلال يظنون أنهم أمام مقاتل شرس يتهيأ لأمر ما فأطلقوا عليه النار!!! أصيب عياش، تسلل الموت إليه، ونُقل إلى المستشفى في حال حرجة.. ثم نجا بأعجوبة...
واليوم خرج حسان عياش من تحت الردم في نجاة هي الثانية له.. في مواجهة مع إسرائيل هي الثانية له.. رفض مرارًا الخروج من القرية على طول جولات العدوان من 93 و96 و2006...
الجنوبي حسان.. وله من الإسم حُسن الخلق وطيبة هذه الأرض الجنوبية.
ناظم السيد
فيلم واقعي من صورة واحدة
العم حسان عياش خرج حياً إثر غارة على بلدة حاروف الجنوبية.
تذكرني الصورة ببيتين شعر قالهما والد الشاعر زين شعيب:
ما قلت ردة شعر غلطانة
ولو هد ركن العمر حيطاني
لا تقول يا زين بييك شاب
هيدا غبار الدهر غطاني




