رحيل صادق الصائغ: الشاعر الذي لم يكفِه الشعر

المدن - ثقافةالسبت 2026/05/02
Image-1777699768
صادق الصائغ
حجم الخط
مشاركة عبر

توفي‎ مساء الجمعة، الشاعر العراقي صادق الصائغ، في لندن، بعد معاناة مع المرض. ونعاه الاتحاد العام للأدباء والكتاب والوسط الثقافي في العراق.

 
ولد الصائغ العام 1936، وبدأ مسيرته الأدبية في ستينيات القرن الماضي، حيث أسهم بشكل فاعل في إثراء المشهد الثقافي العراقي من خلال مجموعاته الشعرية، فضلاً عن حضوره في مجالي الصحافة والتلفزيون.

ولم تقتصر إبداعاته على الشعر، بل تميّز أيضاً في مجال الفن التشكيلي، وكان من أبرز المساهمين في تطوير فن الخط العربي، تاركاً بصمة واضحة في هذا المجال.


عرف الصائغ شعرياً بأسلوبه السريالي المبتكر، وجرأته في كسر القوالب التقليدية للشعر العربي، ما جعله واحداً من الأصوات المتميزة في التجربة الشعرية الحديثة.
وعاش الراحل شطراً من حياته في المنفى اللندني، إذ انعكست مشاعر الحنين والاغتراب بوضوح في قصائده، لا سيما في "نشيد الكركدن".
هنا أبرز ما كتب عنه في الفايسبوك:

 

فخري كريم

وداعاً صادق
في مكانٍ ناءٍ وعزلةٍ عن وطنه العاق وشعبه المبتلى رحل عنا قبل ساعة صادق الصائغ !

صادق الذي كان طوال حياته صنو الخلق والإبداع الجميل ، شعراً وفناً والتصاقاً بحياة شعبه .
هذا الفقدان وفي هذه الايام المثيرة لاكتئاب يطغى عليه الحزن لخرابةٍ تذكرنا بما آلت اليه خرابتنا التي بقينا مشدودين إلى امل مخاتل بأنها ستتعافى، ونسترجع بعضا من رجاء وتوق لاستعادة وطنٍ يحتفي بمبدعيه الذين فرقهم العسف على كراهة منهم في مختلف اصقاع العالم تلفهم الغربه ويعصف بهم الحنين إلى حيث يعبث بشعبهم اللصوص والعسس، يصادرون ارادتنا ويغتصبون حقنا في حياةٍ ضاق بنا الصبر لنجعل منه وطناً لا خرابة ..

وداعاً صادق الصائغ لحين تجاوز الحزن لعلي استطيع ان أرثيك كما تستحق، مبدعا وإنساناً وصديقاً لم نفي حقك وانت حي ، وأبخس حقك لصوص بيت المال حتى في اصغر حقٍ يليق بسيرتك ومسيرتك الخلاقة الجميلة

 

عواد ناصر

وداعاً فتى الفن العراقي الحديث

اتصلت به ولكنه لم يرد!!

رسالتك أقلقتني وعدم رده أقلقني أكثر. لأول مرة لم يرد على اتصالي!!؟؟

تعرفت على صادق أول مرة في شارع السعدون. تصادف كلانا إننا كنا معاً نقصد "طريق الشعب" مشياً.

تحدثنا معاً وكأننا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد: هو النجم وأنا ما زلت في بداياتي الشعرية أقرزم الشعر. 

كان شخصية مبهرة شكلاً ومضموناً.

كان يشبه ألان ديلون ثم في كبره يشبه روبرت دي نيرو

صادق فنان متعدد المواهب: شاعر ورسام وخطاط وكاتب مسرحي

الغريب: قال لي: مع الأسف لم أتعلم العزف على أية آلة!!

قلت له: أنت طمّاع. بل طموح أكثر من اللازم. ماذا تريد أكثر مما أنت عليه؟ بالمناسبة هو مؤدٍ غنائي رائع أيضاً. خصوصاً عندما يغني: "مضناك جفاه مرقده" التي صارت النشيد الوطني في سهراتنا الليلية

شعرياً: صادق شاعر رائد بل جريء الريادة

في ديوانه "نشيد الكركدن" قال في إحدى قصائده: "الشمس قوادتي". وهو بهذا يمثل اختراقاً للشعرية العربية عندما ابتكر صورة شعرية جريئة ضد النمطية الشعرية العربية بل ابتكار سوريالي عربي لم يسبقه أحد إليه

في بيروت الحرب الأهلية عام 1980 التقينا ثانية.. في الفاكهاني

مصادفةً

قال أبحث عنك منذ يومين عندما عرفت أنك في بيروت

أخذ بيدي مثل طفل صغير لنبلغ مجلة "الحرية" مجلة يتقاسمها الشيوعيون اللبنانيون والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

دخلنا مكتب المجلة وعرفني برئيس تحريرها داوود تلحمي

رحب بنا رئيس التحرير ثم قاداني إلى غرفة التحرير لأفجأ: هذه طاولتك. أنت محرر في القسم الثقافي للمجلة.

المحررون معي: الفلسطينيان ربعي المدهون وليانا بدر. والعراقي جليل حيدر

فوجئت برئيس التحرير وهو يسلمني مظروفاً ويخبرني: إنه راتبك يا رفيق

عرفت أن النظام المالي عندهم يقضي بتسلم الراتب فور المباشرة

كان الراتب مجزياً آنذاك.

وهكذا وهكذا تستمر الصداقة والقصائد والحرية. الحرية، عندي، شرط الصداقة

في بغداد، أيضاً، يأمر أحمد حسن البكر، رئيس الجمهورية، آنذاك، بجلب صادق الصائغ ليبلغه: من المخجل أن يكون شَعر مقدم برنامج "البرنامج الثاني" من تلفزيون بغداد بهذا الطول!!

رئيس الجمهورية يجهل شِعر الشاعر لهذا لا يخاف شِعره بل يخاف شَعره!!

حتى اليوم صادق الصائغ هو الأقرب لي شاعراً وإنساناً، وأنا محظوظ لأن صادق صديقي.

 

عماد جاسم

صادق الصائغ، وداعا..

متعدد المواهب، الشاعر والخطاط والكاتب، ذلك الفتى الستيني الذي غادر البلاد مبكرا، واحتفلنا بعودته من اوائل الاسماء الثقافية التي تم اختيارها لتمسك ملف وزارة الثقافة مستشاراً ومشرفاً، في الأيام الأولى بعد عام 2003، حقق أمنيته أو نذره في تلك الليلة، بعيدا عن عيون الناس باني يسبح في دجلة عاريا، ابتهاجا بنهاية صدام وعودة العراقيين الهاربين من بطشه، نحب مجالسته، وهو الموسوعي بذاكرة يعتب عليها أحيانا لأنها تخونه في ذكر الاسماء والتواريخ، لكنه نادرا من ينسى قصائده الاولى التي كانت جواز مروره إلى عوالم الكبار آنذاك، والتي فتحت أفق التلقي الجديد لأجيالنا، نحن الذين كنا نحاول التعرف على أخبار ومواقف ومشاريع ذلك المحب للتجديد، هذه إحدى الصور التي جمعتنا قبل عامين في البصرة التي تحب، وكنت ترافقنا، مع استذكارتك الأدبية والثقافية الجميلة...

 

ياسين النصير

لقد فقدت بوصلتي بفقدان الكبير صادق الصائغ. سلاما في رحلتك ايها الرفيق الشاعر والعاشق والفنان والانيق، لم اصدق وأنا اقرأ نتاجاتك الشعرية الأخيرة وفيها ذلك الصفاء الإلهي، كيف ترحل ونحن على وعد يا صديقي، كيف، قبل يومين انهيت كتابتي عن قصيدتك لنجيب المانع والحقتها في كتابي الشعرية بين الاشياء والاسماء، كيف ترحل وتتركنا نهبا لهؤلاء الذين أكلوا اخضر المثقفين ويابسهم، يا صديقي يا أيها النداء المشبع بالعراق صوتا وموقفا صاحبتك السلامة الأبدية. 

كيف يمكنني الحديث ونحن كنا في خلية واحدة نرسم خططاً لمستقبل العراق، انت وزهير وعريان وعادل العامل و(فاضل الربيعي) وموفق الشديدي، فريق عمل ولسنا خلية مثقفين، كل اجتماع لنا نسأل أنفسنا ماذا سيكون غد العراق؟ وللأسف كانت اسئلتنا تبحث عن اللاجواب، فغادرنا هذه البلاد، وسنموت غرباء يا صادق لا أحد يمكنه التعرف على مقابرنا. أنت يا ويلي اشم رائحتك في هواء المدن وثياب القصائد وعشقك الكوني للحرية.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث