حسين كنعان: قصتي مع بنك "إنترا" و"ميدل إيست"

المدن - ثقافةالخميس 2026/04/30
Image-1777546092
ولعل السؤال الذي يطرحُه د. کنعان، في هذا الكتاب، ويظل يؤرق أصحاب المبادئ والقناعات،
حجم الخط
مشاركة عبر

صدر عن دار نلسن كتاب "قصتي مع بنك انترا والميدل ايست" للدكتور حسين كنعان. 


جاء في كلمة الناشر:

يروي الدكتور حسين كنعان، في هذا الكتاب، قصَّتَه مع" شركة إنترا للاستثمار" وشركة الـ "ميدل إيست" ليعاين الألم، مرة أو مرتين، مرّة كشاهِد وفاعِل، ومرّة كراوي، أو ليكتشف أنه يمكن للمؤسسة، أعني (إنترا أو الـ "ميدل إيست")، أن تكون أيضًا صورة مصغّرة وفاضحة للواقع الذي تنهشُه عوامل التفرقة والضعف والانحلال والفساد.
    ولعلّ السؤال الذي يطرحُه د. کنعان، في هذا الكتاب، ويظلّ يؤرق أصحاب المبادئ والقناعات، هو في كيفية التعامُل مع هذه المؤسَّسات التي بدلاً من أن تُسهم في تطوير لبنان السياسي والاقتصادي والاجتماعي، نراها تعكِسُ صورته السلبيَّة أو المترديَّة أو السيّئة.


نکتشف، في هذا الكتاب، كيف تحوّل بنك إنترا المصِرف المعروف، والأقوى في لبنان، إلى مصرف متعثّر، وتوقف عن دفع الأموال للمودعين في بيروت، وكيف تأسست "شركة انترا للاستثمار" کأکبر مؤسَّسة مالیّة في لبنان بعد انهيار بنك إنترا عام 1966. 


في الوقائع، انتُخب الدكتور حسين كنعان رئيسًا لـ "شركة انترا للاستثمار"في 25 شباط 1989، وبالإجماع، وكيف أُبعد عنها نتيجة تدخُّلات أركان الوصاية السوريّة وحلفائهم في لبنان. وبالتالي، نعرف كيف يتم إبعاد الإصلاحيين الحقيقيّين عن الإدارة لتبقى المؤسَّسة بتصرُّف الفاسدين وداعميهم وتابعيهم. 
لم تستطع قضية الإصلاح في لبنان أن تحمي نفسها من وحول السياسة وتعقيداتها وتشعُّباتها. 
 

يحاول حسين كنعان أن يُعيدَ للقانون سيادتَه، وينتقد مثلًا أن يضع مصرف لبنان يده على شركة إنترا، أو شركة طيران الشرق الأوسط، لأنّ مهمّته ليست أن يقوم بمهام التاجر، وإذا تملّك فلفترة محدودة، وبالتالي إنّ تجاوز القانون وعدم الفصل بين السُّلطات، سيؤدي، عاجِلًا أم آجِلًا، إلى الكارثة الماليَّة التي وقع لبنان فيها وما زلنا نتخبّط في نتائجها.


في قصّته مع شركة طيران الشرق الأوسط، يروي الدكتور حسين كنعان كيف فضح صفقة استئجار ثلاث طائرات إيرباص من شركة طيران سنغافورة. ويحاول دارِسًا في القوانين الصادرة في لبنان في أعوام 1943، 1963، 2000، 2015، 2020 و2021، التي جرّبت مُكافحة الفساد أو الحدّ من آفاته ونتائجه ولم تستطع. وإن كل ذلك إذا تمادى أو تفلَّت، يفقد الثقة في النظام اللبناني، ويُضعف الاستثمارات المحليَّة والأجنبيَّة، وبالتالي يوهن الاقتصاد اللبناني. وما يؤسف له حقًّا في هذا المجال تصنيف لبنان وفق مؤشِّر إدراك الفساد باعتباره رقم 153 من أصل 180 دولة. 


تصدّى د.حسين كنعان لقضايا الفساد في الـ "ميدل إيست" من خلال اقتراح فصل دائرتي الصيانة والخدمات الأرضيّة عن شركة الـ "ميدل إيست". وأيضًا إثارته لموضوع بيع طائرات بوينغ 747 التي تملكها الشركة والكلفة المرتفعة لاستئجار طائرات بديلة والعمولات التي قبضها المتنفذون في هذه الصفقة. وأدرك أنّ كل هذه الوقائع تهدف إلى تظهير الهدر والفساد في جسم هذه الشركة الوطنيَّة.


وبعدما أدَّت حملتُه إلى استقالة خالد سلام ومجلس الإدارة، نتابع معه سير الأمور من سيئ إلى أسوأ. إذ يقوم ریاض سلامة حاکِم مصرِف لبنان بتعويم الشركة بمنحها قرضًا بقيمة 150 مليون دولار بفائدة متدنية، وتوظيف المبلغ عينه، ووفق القرار الذي صدر عن مصرف لبنان، بفائدة قدرها 11 بالمئة،ومن ثم تعيين محمد الحوت، وهو موظف عند رياض سلامة، رئيسًا لشركة طيران الشرق الأوسط. 
 

لماذا يحدث كلّ ذلك؟ وكيف؟ وإلى متى؟
هل هو بسبب عدم توزيع الصلاحيَّات، بحسب كنعان؟ أم بسبب هيمنة رؤساء مجالس الإدارات على جداول الاعمال والطلب إلى الأعضاء البصم والموافقة من دون اطلاع أو تحقُّق؟
يقترح الدكتور حسين كنعان، لحلّ هذه المسائل، العمل على تنظيم الشركات بقوانين شبيهة بقوانين مصرف لبنان، أي أنّ الحاكِم يُعطي القرار وهو من صلاحيَّته، فيما القرار الرئيس هو للمجلس المركزي.


وبعد، أهميَّة هذا الكتاب أنه يأتي من وقائع وخبرات وعِبر، وأنّ مؤلفه کان شاهدًا ودفع الثمن وفضح الصفقات، لكن، للأسف، لا يُمكن لصوت واحد في الإدارة أن يُطهّر الإدارة، ولا تستطيع سنونوة واحدة أن تصنع الربيع. 
ما فعله حسين كنعان هو شهادة للحقّ، والحقّ يُحرّر ويُنقذ لأنه ينبع من البياض ومن النقاء الذي هو أغلى من الحريَّة.  


وجاء في تقديم المؤلف:

خُيوط عنكبوت
لماذا قصتي مع إنترا؟ لأنها صورة مُصغَّرة عن قصَّة وطن نهشته التجاذبات السياسيّة والولاءات، فناء تحت ثقل الحُروب الكبيرة والصغيرة، الصراع بين الطوائف، التنافُس على السُّلطة، الاختلافات السياسيّة، التدخُّلات الخارجيَّة، الفساد الذي يُشكِّل عائقًا رئيسيًا أمام تطوُّر لبنان السياسيّ والاقتصادي...
كلّ هذه العوامل تداخلت ونسجت حولي خيوط عنكبوت، فكان كل واحد منها فصلًا في هذه القصة التي أثَّرت في شكل أو في آخر في مسيرتي، لكنها لم تمنعني من المتابعة وفق مبادئي وقناعاتي التي لا ولن أحيد عنها مهما تعرَّضتُ من تهديدات. 
 

بنك إنترا
قبل أن أروي قصتي، لا بد من إلقاء نظرة، أولًا، على تاريخ بنك إنترا.
تأسس بنك إنترا عام 1951 على يد المصرِفي الفلسطيني يوسف خليل بيدس، الذي انتقل إلى بيروت بعد النكبة الفلسطينية (1948). 


في ذروة قوته، سيطر بنك إنترا على 60% من إجماليّ الودائع المصرفيَّة في لبنان، وكان المُساهِم الأكبر في طيران الشرق الأوسط، وكازينو لبنان، وجمعيَّة فنادق لبنان الكبرى (التي كانت تدير فندق فينيسيا)، فضلًا عن أسهم في الشَّركة التي حصلت على امتياز لمدة 30 عامًا لتشغيل مرفأ بيروت، وشركات في قطاع الترفيه وقطاع المرئي والمسموع، أبرزها ستوديو بعلبك.


أمّا خارج لبنان، فكانت لإنترا فروع وشركات في سوريا والعراق والأردن والخليج العربي والبرازيل وليبيريا ونيجيريا، وامتلك عقارات في جنيف، وجادة الشانزليزيه الباريسية، ومدينة نيويورك، حيث اشترى ناطحة سحاب في مركز روكفلر في الجادة الخامسة، ورفع العلم اللبنانيّ، وأطلق عليها "بيت لبنان"، إضافة إلى استثمارات أجنبيَّة ضخمة، من بينها الشَّركة التي تدير ثاني أكبر حوض سُفن في فرنسا.


في الخامس عشر من تشرين الأول/أكتوبر 1966، توقف "بنك إنترا" في بيروت عن دفع الأموال للمودعين، وبعد شهر صدر بيان عن مجلِس إدارته عزا فيه بيدس أزمة "إنترا" إلى ارتفاع الفوائد العالميّة، وإلى"مؤامرة السحب" و"مؤامرة المصرِف المركزيّ اللبنانيّ".


في كتابه "حدثني ي. س." (1988) كتب يوسف سلامة قصة "بنك انترا" وقال: "اعتبرها جزءاً لا يتجزأ من تاريخ لبنان الحديث". ورأى أنّ لبنان دخل برج السرطان مع إفلاس "بنك انترا"، ووصف يوسف بيدس بأنه المصرفي اللامع "عاش سيدًا للمال خارج الثروة الشخصيّة، عاش غنياً ومات فقيراً. مات وهو يحلم بالامبراطورية الماليَّة التي حققها. ولبث يردّد، وفق سلامة، حتى آخر لحظة من عمره أنه سيعود الى بيروت ويعيد تأسيس المصرف، وانه لم يكذب على أحد، ولم يسرق أحدًا، وأنّ التجربة علّمته أننا "خسرنا بلادنا وأرضنا لأننا عجزنا عن استعمال قدراتنا في عالمَي المال والسياسة".


بعد انهيار بنك إنترا عام 1966، تأسَّست شركة إنترا للاستثمار، كأكبر مؤسسة ماليَّة في لبنان. تملك الدولة اللبنانيّة 10 بالمئة من أسهم الشَّركة والمصرِف المركزيّ 35 في المئة، وكانت الحكومتان الكويتية والقطرية من أهم المستثمرين في هذه الشَّركة.


كان من العُرف أن يعيّن رئيس الجمهورية رئيسًا للشركة. الرئيس سليمان فرنجية، عيّن صهره ووزير الخارجية الأسبق لوسيان دحداح في هذا المنصب، بعد ذلك عيّن الرؤساء اللاحقون المقرّبين منهم في إنترا، لأنها تشكّل قوة اقتصاديّة وسياسيّة، وفق روجيه تمرز، الذي تمّ تعيينه رئيسًا لإنترا من قبل الرئيس أمين الجميل عام 1983.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث