منذر جابر: بنت جبيل..ولو بعد حين

المدن - ثقافةالأحد 2026/04/26
Image-1777285498
(رويترز)
حجم الخط
مشاركة عبر

اليوم، صار عمران بنت جبيل إلى العدم، وباتت بيوتها مخسوفة غائبة في الأرض، وبات أهاليها منثورين في إقامات غير محسوبة، مقطوعين عن أصبوحاتهم وأمسياتهم، وعن خبزهم وعن ملحهم وعن أغانيهم. وهو واقع أسود ومصير يقرّ به أهالي البلدة ومتابعي مسار الأحداث فيها، ولا يشذ عن ذلك سوى قلّة خَلَوا بأرض مغترباتهم ما وراء البحار أو "ما أمامها"، أو بأرض من المناطق المحسوبة آمنة في لبنان، خَلَوا طالبين الحرب في بنت جبيل والنزال بلهفة ونَفَس لا ينقطع!


والآن، وقد بات أهالي بنت جبيل معلّقين بواقع مكسور ومصير موهوم. ومن كوابيس الألم والمعاناة نقف سائلين متسائلين:
هل من الممكن أن يكون البنت جبيليّ بنت جبيليًّا، دون أن يستدعي بلدته حيًّا حيًّا، وزاروبًا زاوربًا وبيتًا بيتًا. دون أن يستذكر مياه بركتها قطرة قطرة. هل من الممكن أن يكون البنت جبيليّ بنت جبيليًّا، دون أن يستذكر حواكيرها ميادين لهوه ولعبه، ميدانًا ميدانًا، وأشجارها شجرة شجرة وأعشاشها عشًا عشًا. دون أن يستذكر صخورها وأحجارها التي تمتد إلى ما لا نهاية كقطعان الغنم. 

 

هل من الممكن أن يكون البنت جبيليّ بنت جبيليًّا، من دون أن يستذكر بعض مشايخها الذاهلين في زوايا غرفهم في بطون التواريخ والكتب، أو المتوقّدين حيويّة وحركة في مجالس العصاري والمسايا. هل من الممكن أن يكون البنت جبيليّ بنت جبيليًّا إذا لم توقّع قدماه الدبكة في ساحاتها الوسيعة أو الضيّقة. هل يكون البنت جبيليّ بنت جبيليًّا، من دون أن يستذكر الأدعية المحمولة على أرجوحة السّحَر، تهدهد نوم الأولاد في نصف إغفاءتهم، أو في نصف يقظتهم: يا رضى الله ورضى الوالدين. يا من قصدوك وجدوك يا رب. يا صباح السرور يا مدبّر الأمور.

 

(*) عن فايسبوك
 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث