محمد عثمان الخليل: نيكانور بارّا الذي فات اليسار العربي

المدن - ثقافةالأربعاء 2026/04/22
Image-1776848223
الغريب أن نزار قباني احتفى كثيراً بنيرودا، مع أنه في الحقيقة كان أقرب من نكانور بارا في جوه
حجم الخط
مشاركة عبر

في ربيع 2023 كنت أعد لمؤتمر حول الشاعر المصري الأميركي أحمد زكي أبو شادي، عندما أخبرني زميل يشاركني الإعداد أن طالبة لديه من تشيلي ترغب في المساعدة في المؤتمر. قلت له دعها تكلمني. عندما جاءتني لفتني جمالها فقد كان من الواضح أنها تحمل في جيناتها أجمل ما في العرقين الأبيض واللاتيني، وهو خليط تشتهر به تشيلي. سألتها لماذا أنت مهتمة بهذا الشاعر. قالت بشيء من الفخر أنا حفيدة نيكانور بارّا، وأرغب في دراسة عوالم جدي، وقد يكون هذا المؤتمر مدخلاً جيداً لي.


نيكانور بارّا لمن لا يعرف هو أحد أكبر شعراء تشيلي. المطلعون عندنا يعرفون بابلو نيرودا من هناك، شاعر الوهج الثوري والملحمي محبوب اليسار العربي أيام عزه. قلة من العرب يعرفون بارّا، الذي كان خصم نيرودا في الشعر والسلطة الشعرية. فمنذ نشر مجموعته "قصائد ضد قصائد" العام 1954، أصبح بارّا رائدا في الشعر العادي، اليومي، المتشكك، المتناقض. الشاعر عند بارّا ليس نبياً للأمة، كما عند نيرودا، بل شخصاً متعثراً مهتزاً لا يمكن الاعتماد عليه.


الغريب أن نزار قباني احتفى كثيراً بنيرودا، مع أنه في الحقيقة كان أقرب من بارّا في جوّه، خصوصا بعد تحوله السياسي عقب هزيمة 1967.


هذه ترجمتي لقصيدة بعنوان Aromos والتي تعني، في السياق اللاتيني، أشجار الأكاسيا (الطلح).


أكاسيا
في شارعٍ قبل سنين 
بين أكاسيا كستها الزهور 
علمتُ من صديقٍ ملئٍ بالفضول 
أنكِ تزوجتِ قبل أيام 
قلتُ له صدقاً 
أنا لا علاقةَ لي بالأمر 
لكن رغم أني لم أحبكِ قط 
وأنتِ أدرى بذلك مني 
أجدني كلما أزهرت الأكاسيا 
– تخيّلي – 
يرتابني ذاتُ الشعور 
حين ألقو عليّ فجأةً
ذلكَ الخبرَ الأليم 
بأنكِ تزوجتِ من رجلٍ آخر.

 

ترجمة د. محمد عثمان الخليل

(*) عن فايسبوك

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث