بيت أبي

عباس بيضونالأربعاء 2026/04/22
Image-1776849870
تفجير بنت جبيل
حجم الخط
مشاركة عبر

خرجوا، إنها مرة أخرى
بضعة كيلومترات ويجدون مكاناً
ينزلون قرب مواطنهم الأولى
يسمعونها ويظنّون أنها تسمعهم
يتمشون كأنهم فيها
الهواء لا يزال يصل منها، والشمس أيضاً
ينامون تحت سمائها
يكفي أن يغفوا لتزورهم
غفوة واحدة ويعودون فجأة إليها
يحتاجون فقط للنوم
يحتاجون لخيال قصير، كلمة فحسب
اسم علم، خطأ في اللفظ
ضحكة ناقصة ويصيرون فيها
بالأقدام التي طالما مشت فوقها
بالأجساد التي طالما عبرت في سوقها
والأصوات التي لغطت طويلاً هناك
حملوا القصة كلها معهم
أو خرجوا منها دون أن يعرفوا
يفكرون أن البيوت ستحارب عنهم
الأبواب ستكون سوداء في وجوه المهاجمين
الأشجار لن تعيرهم ظلالها
الضوء سيفضحهم وكذلك العتم
ولن تبقى لهم أيد ولا عزيمة
إذ الهواء سيكون مسلحاً
وكذلك الوقت
يسمعون دبيباً
القصف، لكنه أيضا صراخ الجدران
التي هي الآن بدونهم
هذا الخيال لم يأت من عدم
إنه رسالة
حتى القبور تتكلم في الظلام
جدي العبوس في وحدته
جدتي بشبابها الذي رحلت فيه
عمي القتيل عند المعصرة
إنها لعبة القدامى
لا نعرف لمن تركناهم الآن
وكيف يلعبون بعدنا
نفتح عيوننا في نفس القعدة
لكننا لم نأت من سفر طويل
سرعان يرجع إلينا هذا الجسد وقدماه
من الحقول
ربما عاد الطريق معنا
وإلا كيف نعبر بهذه السهولة
لغط بأحجام كبيرة، شتائم وأدعية
رحل الكلام كله ولا نجد له بلدا
يمكننا أن نرميه في البحر
أن نلقيه على الناصية
بالطبع لن نهديه
هنا يجدون صعوبة في سماعه
ياءات كثيرة وضادات مسننة
اننا نبادله بأحرف خفيفة
افواهنا تتعب في سنها
لم نفهم أننا حملنا أنقاضاً في حناجرنا
وأن هناك أحجاراً
تسقط مع كل حرف
لا بدّ أننا ابتلعنا قذائف
وأن انفجارات صامتة
لا تزال تتحرك في لغتنا
ليلة العودة شاهدنا كل هذا السر
بين الأوعية
كان هناك عواء كبير
في الفضاء وفوق الأرض
البيوت كانت بأسنان
وتأكل نفسها
التلال جاحظة أو فارغة العين
القتلى ساهرون
في انتظار حرب لم تقع
 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث