"مانيدو..قصة حب جليدية" لتيسير خلف: رحلة داخلية

المدن - ثقافةالثلاثاء 2026/04/21
Image-1776756296
حجم الخط
مشاركة عبر

صدرت عن "منشورات المتوسط – إيطاليا"، رواية جديدة لتيسير خلف، بعنوان "مانيدو، قصة حب جليدية". وهي رواية يذهب فيها إلى السرد المعاصر الذي يمزج بين التأمل الفلسفي، والمغامرة، والحب، في فضاء سردي يمتد من الشرق إلى أقصى الشمال الكندي.

تدور أحداث الرواية، في قرية كندية نائية، غارقة في الثلوج، حيث يجدُ عالم الآثار "يونس ناجي" نفسه محاصراً في وهدة جليدية، يغوص جسده ببطء في بياض لا نهاية له، بعدما كان خرج للبحث عن قبر منسي من عصور ما قبل التاريخ.

ما بين تورونتو وثندرباي، بين الطوفان الأسطوري لشعوب الأوجيبوي وقبور الدولمن الغامضة، تبدأ رحلة يونس العلمية، رحلة تنكشف في زمن روائي مضغوط لا يتجاوز خمس ساعات، لكنها تمتد عميقاً في الذاكرة، والهوية، والحب. وفي قلب هذه الرحلة، تقف "لين"، المرأة الأربعينية الواثقة، لتفتح أمامه باباً نحو الحميمية والشك والانكشاف، بلا وعود، وبلا خلاص سهل.

بتقنية سردية ناعمة ومركّبة، ينسج تيسير خلف حكاية لا تتقاطع مع الكليشيه، ولا تطلب من القارئ التصديق بقدر ما تدعوه للتورط. لذا نجده يخلط الأسطورة بالتاريخ، والعاطفة بالتأمل، والسرد بالفلسفة، في لغة شاعرية صافية، لا تتعالى على البساطة، لكنها لا تفرّط في عمقها. هذه رواية تنتمي إلى أدب الرحلة الداخلية، إلى تلك الكتب التي نقرأها ولا نعود منها كما كنّا.
 
من الكتاب:
نُدف من الثلج تساقطَت على جفنَي يُونُس ورموش عينَيه المنفرجتَين عن نصف إغماضة. كلُّ شيء حوله غدا متداخلاً، الرؤية لم تعد رؤية، بل انبثاقاً للظلال من داخل الضوء.
وسط البياض ظهرَ شبحٌ، أو ربَّما شخص، بُقعةُ سواد تشعُّ، تنمو، تتقدَّم، تحدِّق فيه، كما لو كانت تعرفه منذ أزل لا يتذكَّره.
اقتربَت، امرأة ترتدي السواد، في يدها عصا، خطواتها لا تغوص في الثلج، بل تقسمه كأن لها ولاية عليه. أغمض عينَيه وفتحهما، كانت هي، العجوز البدوية نفسها التي ظهرت له يوم الثلجة الكبرى في منتصف المسافة بين القُنَيْطِرَة وبْرِيْقَة، يوم صار الرُّجْم بَوَّابة لعالم دخل إليه ولم يخرج منه أبداً.

تيسير خلف: روائي وباحث فلسطيني سوري، مواليد 1967، صدر له العديد من الأعمال الأدبية والبحثية. صدرت له مجموعة قصصية بعنوان «قطط أخرى» عام 1993، ليُتبعها برواية «دفاتر الكتف المائلة» 1996، لتتوالى كتاباته التي تجاوزت الخمسين كتاباً بين الأدب والدراسات التاريخية والرحلة والتحقيق. أهمُّها «موسوعة رحلات العرب والمسلمين إلى فلسطين». من رواياته الأخيرة: «موفيولا» 2013، و«مذبحة الفلاسفة» 2016 (وصلت القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية – بوكر)، و«عصافير داروين» 2018، و«ملك اللصوص» 2022، و«المسيح الأندلسي» 2024، (وصلت القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية – بوكر).

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث