وصف جبران خليل جبران 1883-1931 كتابه "رمل وزبد" الصادر عام 1926 بأنه "الكتاب الأقرب إلى الشاطئ منه إلى البحر، وأدنى إلى الشوق المحدود منه إلى اللقاء الذي لا يحده البيان".
تحلّ هذه السنة مئوية صدور هذا الكتاب ولبنان غارق في رمال الحرب وزبد اللاجدوى. ولا نعرف إذا ما سيتاح الوقت أو الفرصة أو السبل للاحتفاء بمئوية هذا الكتاب. ولكن لهذا الكتاب قصة ترويها صديقة جبران بربارة يونغ فهو أي الكتاب مجموعة من التأملات الفلسفية كتبها جبران في فترات مختلفة وأمكنة متفرقة وعلى قصاصات ورق متناثرة وأضاف عليها تعليقات ورسوم. لكن صديقته بربارة يونغ أدركت قيمتها وطلبت منه أن يجمعها في كتاب. في البداية سخر جبران من ذلك بقوله: "أنه ليس غير رمل وزبد". لكنه في النهاية وافق على فكرتها وراح يجمع معها محتوى الكتاب. ولما انتهى منه قال جبران: "ليس هذا الكتاب بأكثر من حفنة من الرمل وقبضة من الزبد".
صدر هذا الكتاب بالإنكليزية في أواخر عام 1926 وصدر بالعربية في السنة عينها بترجمة من الارشمندريت انطونيوس بشير 1898 - 1966. وصدر هذا الكتاب بعد صدور كتابه الشهير "النبي". ويرى بعض النقاد انه امتداد للنبي، وأن أفكار هذا الكتاب كانت موجودة سابقاً في كتاب "النبي" و"السابق" و"المجنون".
وعرف الكتاب بأنه الأقل رواجاً بين مؤلفات جبران الإنكليزية. ونص جبران في "رمل وزبد" يشتمل على لغة إنكليزية مشبعة بالمجازات والاستعارات والتشابيه، وفيه متابعة لرحلته الروحية المقدسة. وقد زين جبران كتابه بتخطيطات رسمها بنفسه، وفيه أفكار صوفية ناتجة عن عزلته وتأثره بالفلسفة الشرقية. وفيه يقول: "على هذه الشواطئ أتمشى أبداً بين الرمل والزبد. وسيمحو المد آثار قدمي وتذهب الريح بالزبد. أما البحر والشاطئ فباقيان الى الأبد". يمزج جبران في هذا الكتاب المميز بين الحكمة والشعر والرمزية والفلسفة. ويضمنه خلاصات آرائه حول الحياة والوجود والحب والروحانية والعدالة. وعلى مألوفة، يكتب بأسلوبه الشاعري مازجاً الصورة المؤثرة باللغة التلقائية ومستمداً من روح كتابه "النبي" تلك النبرة التأملية الشاسعة. وقدرته تالياً على استكشاف الأبعاد والافاق في مواضيع التناقضات في النفس البشرية والطبيعة ورحلته إلى المعنى والتصوف.
إنه بمعنى ما استكمال لرحلته الروحية والفلسفية المكثفة، وتعبير عن تجربة إنسانية على طريقة جبران في تمرّده وقربه إلى الوجدان. وفي هذا الكتاب الذي لا تربو صفحاته عن الثمانين هناك 319 من الحكم والأمثال جاءت بقالب دعوى روحية ومثالية. وفي هذا الكتاب عبارات جبرانية نظل نذكرها مثل: "التذكار شكل من أشكال اللقاء والنسيان شكل من أشكال الحرية". أو: "الشاعر ملك خلع من عرشه فجلس بين رماد قصره يعمل في صنع صوره من الرماد".
ونذكر أخيراً أن الشاعر جوزف حرب اختار من هذا الكتاب بعض العبارات وضمها إلى قصيدة "الأرض لكم" التي غنتها فيروز من ألحان زياد الرحباني العام 1999 بدعوة من الأمم المتحدة.




