جثث الكتب

المدن - ثقافةالاثنين 2026/04/20
Image-1776637354
حجم الخط
مشاركة عبر

على أثر الحرب الأميركية الاسرائيلية على إيران وحرب إسرائيل وحزب الله، ألغيت غالبية معارض الكتب في بلدان الخليج العربي، وعانت دور النشر من كساد كبير ودمرت بعض المطابع في الضاحية الجنوبية، ونقلت أخرى إلى مناطق آمنة. رأينا في أكثر من موقع محتويات المكتبات الخاصة وقد مزّقها القصف.

Image-1776637093

بعد غارات "الظلام الأبدي"، رأينا فوق أنقاض تلة الخياط  نسخاً من "تبليط البحر" لرشيد الضعيف، "النور والفراشة" لغوتة "أربع وعشرون ساعة من حياة امرأة" لستيفان زفايغ، هنا حيث قتلت الشاعرة خاتون سلمى، كانت الكتب ممزقة بقربها.

Image-1776637168

في الضاحية، تعرضت مستودعات دار نشر "مؤمنون بلا حدود"  لقصف مباشر أدى إلى تدميرها بالكامل، وخسارة مئات آلاف الكتب التي تمثل حصيلة أكثر من ثلاثة عشر عاماً من العمل في النشر والترجمة والإنتاج الفكري. وقالت الدار في بيان "إن هذه الخسارة، على فداحتها، لا تختصر في بعدها المادي، بل تمسّ رصيداً معرفياً وإنسانياً ساهم في بناء وعي قرّاء، وفتح آفاقاً للحوار، وترسيخ قيم التفكير النقدي في مجتمعاتنا. لقد احترقت الكتب، وانهارت الجدران، لكن ما لا يمكن تدميره هو الفكرة التي انطلقت من أجلها هذه الكتب".

Image-1776638086

بسام الكردي صاحب دار النشر الرائدة "المركز الثقافي للكتاب (بيروت- الدار البيضاء)" نشر في صفحته خبراً حزيناً: "الطيران الإسرائيلي الغاشم يقصف مستودع كتب المركز الثقافي للكتاب ويدمّره بالكامل. نصف قرن من العمل المتواصل يذهب في ثانية واحدة". و"المركز الثقافي للكتاب" دار نشر مغربية، ارتأى صاحبها أن يكون له مستودع في لبنان لتبقى العناوين التي يطبعها، قريبة من معارض الكتب، أتى القصف الإسرائيلي على مستودع كتبه، في حارة حريك، في الضاحية الجنوبية لبيروت. تم تدمير المبنى المكون من 14 طابقاً، في  إحدى الغارات الإسرائيلية، فاحترق برمته.


صاحب مكتبة فيلوسوفيا، عباس فقيه، قال: "هذه المرة الرابعة التي تتعرض فيها المكتبة للقصف منذ عدوان اعام 2024، وما إن بدأت الهدنة كنّا قد بدأنا بالترميم، وها نحن اليوم نشهد تدميراً لما بنيناه ورمّمناه".

 

وكانت نقابة الناشرين في لبنان أصدرت بيانا في 10 نيسان 2026، أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء ما تتعرض له البلاد من عدوان إسرائيلي متصاعد، وصل في أحدث مراحله إلى قلب العاصمة بيروت. وأكدت النقابة أن بيروت ليست مجرد مدينة، بل تمثل مركزًا ثقافيًا نابضًا بالحياة على المستويين العربي والعالمي، حيث احتضنت عبر عقود طويلة حركة النشر والفكر، ووفرت فضاءً رحبًا للحوار والإبداع وتبادل المعرفة. فهي مدينة الكتب والمكتبات ودور النشر والجامعات والمراكز الفكرية، التي شكلت ركيزة أساسية في المشهد الثقافي العربي. وشدد البيان على أن ما تتعرض له العاصمة اللبنانية لا يهدد فقط الأرواح والبنية التحتية، بل يستهدف أيضًا إرثًا حضاريًا وثقافيًا لا يُقدّر بثمن، داعيًا المجتمعين العربي والدولي إلى اتخاذ موقف حاسم لحماية المدنيين وصون هذا الإرث.
 

كما وجهت النقابة نداءً إلى المثقفين والناشرين والكتاب في مختلف أنحاء العالم لرفع أصواتهم دفاعًا عن بيروت، باعتبارها رمزًا للحرية الفكرية والإبداع، مؤكدة أن الثقافة تظل السلاح الأقوى في مواجهة محاولات الطمس والتدمير.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث