إلى أحمد بيضون
بنت جبيل بلد أبي
لا ينام في ثراها ولن أنام
دمارها هو كل ما ورثناه
كانت لنا حياة
لكنها الآن بلا أثر
كان لنا بيت لم نسمه
وخرجنا منه بلا اسم
الذكريات لا كلمات لها
فقط رسوم وأحيانا مجرد شطوب
ورائحة بارود
هذه صفحة ملائمة للحقيقة
التي تستمر خرساء
تستمر بضلع ناقص
وباستعداد لتكون غائمة
لتكون حجراً وراء الغيم
أو شكل حجر
صوتاً لا نعرف متى يتوقف
أو متى يملك حجماً
الزوال له أيضا جسم
الأسماء الغاربة
تترك أنقاضاً في كل مكان
لا أحجار لإعادة هذه الرجمة
ولا عائلة لهذا الدخان
إذ نشتري كل هذا الخراب برأس واحد
إذ نترك للبقية تلك الكسرة الزائدة
إذ ينهض من الركام ذلك الشفق الساكت
لقد بقي هناك روح للمنزل
للكاميرات والقمصان
والآلات على الشرفة وبطاقات الزوار
ألا عودوا
أن كان هناك باب بعد
عودوا بدون أن تدري الجدران
ولا الكتب التي سكناها في يوم
السجاجيد التي أطعمناها عيوننا
او الذكريات التي طارت الى السقف
عودوا بأسمائكم وحدها
بقبور أبائكم التي سرقوها
عودوا إلى حيث لن تناموا
لن تتركوا ظلاً أو خبراً
إلى حيث عاشت الأشجار أكثر
إلى حيث للطرائد ذات الرائحة
وللقناصين ذات الفم
بلد أبي
عباس بيضونالجمعة 2026/04/17

بنت جبيل في جنوب لبنان (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر



