في 16 آب 2025، كنت في بنت جبيل حيث التقطتُّ هذه الصور ونشرتها مع تعليق بالإنكليزية. آلاف الكتب التي جمعتها منذ كان عمري 13 سنة ربما تحترق الآن في بنت جبيل. عدد ضخم من هذه الكتب نادر، وبعضه طبعة أولى من دور نشر لم تعد موجودة كما يظهر في الصورة. قصة تحضرني الآن: هذا الكتاب ذو اللون البنقسجي، "البحث عن توفيق صايغ"، هو ديوان شعر لرياض نجيب الريس (ديوانه الثاني والأخير قبل اعتزاله الشعر).
كثيرون يعرفون الصديق الراحل رياض الريس صحافياً وناشراً، لكن قلة تعرفه كشاعر. نشر الريس هذا الكتاب العام 1975. ثم اندلعت الحرب الأهلية في لبنان. كانت الأعداد في المطبعة حين أصابتها قذيفة أحرقت النسخ كلها. اختفى كتاب الريس. تحول إلى رحلة بحث عن نفسه، تماماً كما يشي عنوانه. لا أحد يعرف كيف نجت هذه النسخة اليتيمة ووصلت إلي. حين عرضتها على رياض الريس استغرب كثيراً. هل احترقت النسخة الأخيرة من "البحث عن توفيق صايغ" مجدداً؟ هل ما زالت لعنة قذيفة 1975 تطارد هذا الديوان اليتيم؟
لا أعرف مصير كتبي في بنت جبيل. فقط أشعر بحزن كبير، وترددت كثيراً في التعبير عنه، احتراماً لخسائر أهلنا بالأرواح والممتلكات. لا شيء يقارن بخسائر هؤلاء الصابرين. كل ما أريد قوله إن هذه الكتب هي حياة موازية رافقتني كل تلك السنوات، ولن يكون لي عمر آخر لإعادة اختراعها. عزائي لكل من فقد عزيزاً أو ضحى بنفيس.
(*) عن فايسبوك




