نجيب خزاقة: ذكريات النضال رفقة نواف سلام..وتضامن معه

المدن - ثقافةالاثنين 2026/04/13
Image-1776073422
الإمام الصدر مقاوماً في كفرشوبا وخلفه نواف سلام!
حجم الخط
مشاركة عبر

دولة الرئيس نواف سلام 
اسمح لي يا رفيق الدرب أن أستذكر، تعرفت عليك سنة 1973 في المدينة الجامعية في باريس، كنا طلاب علم ولكن فلسطين جمعتنا. النضال من أجل احقاق الحق في فلسطين، كان هاجس العديد من الطلاب اللبنانيين والعرب والأوساط الطلابية واليسارية الفرنسية دعم القضية الفلسطينية. تعدت الاهتمامات مع فلسطين إلى العمال العرب عبر mouvement des travailleurs arabes
النشاط النضالي لم يكن يهدأ، ندوات اجتماعات اتصالات مسيرات في قلب باريس. 

 

كان اتحاد الطلبة اللبنانيين Ugelf برئاسة خليل الشميل ابن بحمدون الضيعة، لولب الحركة النضالية التي تنطلق من البيت اللبناني كنت كنا مع العمل الفدائي من جنوب لبنان، التي كانت تقوده حركة فتح، وكانت المقاومة الفلسطينية قد برزت بعد هزيمة حزيران 1967. 


لم تخبرني، لقد عرفت من صديق مشترك، ملحم شاوول، إنك شاركت في نشاطات عسكرية في كفرشوبا في فتح لاند زمن كنت طالباً في الـIC وفي الـAUB كنت محركاً رئيسياً (agitateur militant )إلى جانب سهيل القش وآخرين. اتذكّر مرة صعدنا سوية درج السفارة اللبنانية في باريس، احتجاجاً على العملية الإسرائيلية في نيسان 1973 التي أدت إلى اغتيال 3 قادة فلسطينيين في بيروت. دخلنا للسفير نجيب صدقة، ابن بلدي زحلة، لنحتج على تقاعس السلطة، والسفير سمانا بأسمائنا وتقبل منا الاحتجاج وطلب منا الخروج من مبنى السفارة.


أذكر يوم انطلقنا، وكان معنا توفيق الهندي وسهيل وخليل وطوني عبد النور، من المدينة الجامعية عبر المترو، لنعترض على تجمع يميني فرنسي عنصري ضد العرب في Mutualité انتهى بمواجهات عنيفة بين أقصى اليسار ومجموعات عربية، مع البوليس الفرنسي في rue Monge. أذكر أيضاً أننا نظمنا ندوة  للإمام موسى الصدر في البيت اللبناني، وعند اندلاع حرب اكتوبر 73 دب الحماس في المجموعات الطلابية العربية، بعد ورود أخبار عبور الجيش المصري قناة السويس ووصول الجيش السوري إلى بحيرة طبريا في اول مرحلة من الحرب.


قررت أنت وفاروق مردم وسهيل الذهاب إلى دمشق للتحقق على الأرض، انتهت الحرب بعد أسبوعين باستعادة الجيش الاسرائيلي زمام المبادرة، وأطلق مجلس الأمن قرار وقف إطلاق النار. أصابتنا خيبة كبيرة في باريس وقررت الاتحادات العربية تنظيم مظاهرة احتجاجية والمطالبة بتكملة الحرب. 


كنا خمسين ألف عربي، نهتف ضد إسرائيل في شوارع باريس، وكنت أحمل مع ميشال نوفل يافطة "شعب عربي واحد جيش عربي واحد"، وتجمعنا بعض الرفاق ومعنا غسان سلامة، وكنت قد عدت من الوطن، في قهوة grand Cluny على تقاطع boulevards saint germain saint Michel مضروبين على رؤوسنا من جراء الهزيمة الثانية بفرق 7 سنوات.


بعدها حصلت انتخابات الـugelf وانتخبت أميناً عاماً عند الحاحك وإلحاح توفيق وسهيل وخليل، وأكمل المشوار عني لفترة السينمائي الراحل جان شمعون، وعند نهاية ولايتنا انتخب الدكتور انطون حايك من مكتب مارسيليا أميناً عاماً. وظل الاتحاد لولب النضال الطلابيّ من أجل فلسطين، القضية المركزية للعرب، كما كنت يا نواف تشدّد من دون أن تنسى نيتنا بإصلاح النظام اللبناني الطائفي والولوج لدولة عصرية ديموقراطية مواجهة للكيان الصهيوني.


للأمانة، كان نواف أكثر التصاقاً بحركة فتح، وكنا كمجموعات لبنانية الأكثر التصاقاً بالمجموعات الفلسطينية الطلابية. هكذا سوية ناضلنا مشروع النقاط العشر الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية والذي يلحظ إنشاء سلطة وطنية فلسطينية على كل شبر يجري تحريره أو تنسحب منه إسرائيل. دخل نواف انتخابات إلـgups الفلسطينية للتصويت ضد النقاط العشر والتمسك بالكفاح المسلح وتحرير كامل التراب الفلسطيني. كانت تحركات المجموعات الفتحاوية على حسن تناغم مع ممثلي منظمة التحرير محمود الهمشري وعزالدين قلق، اللذين اغتالهما الموساد، ومع إبراهيم الصوص الذي خلفهما. 


في آخر 1974، عاد نواف إلى لبنان للاستمرار بالنضال ودخل مركز التخطيط الفلسطيني، وأنا عدت إلى لبنان بداية 1975 وكان اغتيال معروف سعد. وعاودت لقاءاتنا قبل 13 نيسان وبعده، وكانت الأجواء تنذر بحرب داخلية محورها السلاح الفلسطيني المشرعن باتفاقية القاهرة 1969 والمدعوم من الحركة الوطنية بقيادة كمال جنبلاط والشخصيات الإسلامية السنية وموسى الصدر. في المقابل كانت الجبهة اللبنانية بقيادة بيار الجميل وكميل شمعون. بعد 13 نيسان وعملية البوسطة التي كانت على الأرجح (كما نقدر اليوم) صنع أجهزة تهدف إلى إشعال فتيل الحرب.


كنت أنا والعديد من الأصدقاء والرفاق مع التهدئة وعدم الانغماس في حرب داخلية طائفية وفلسطينية لبنانية مدمرة، كان نظام الأسد يوقد نارها وإسرائيل تؤججها.  كنا ضد قرار العزل ضد الاقتتال الطائفي، لكن الغرائز فلتت والسلاح تفلت والصراع على السلطة بات مفتوحاً والتدخلات الخارجية في أوجها، فسقط الوطن وأصبح ساحة، وما زال.


يهتفون ضدك اليوم، يا نواف سلام، أمام السرا:ي "صهيوني صهيوني"، وهم عملاء إيران عدوة لبنان والعرب وفلسطين، وحزبهم أكبر تنظيم مخترق من الموساد الإسرائيلي.
 

(عن فايسبوك)

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث