مطرقة عملاقة فوق البنايات

يوسف بزيالخميس 2026/04/09
Image-1775719409
التراب إذ يرتفع، السقف إذ يهوي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

الكره الثخين الدبِق على الأرصفة، ومن شقة إلى شقة، 

وصولاً إلى المدارس وإلى أعلى المآذن. 

لا انتظار للغزاة وبروقهم الضاربة التي لن ينجو أحد منها. 

كذبات المذيعة تنتشر بين العائلات. 

جمالها الكوميدي بنقاء السمّ.

 

مطرقة عملاقة فوق البنايات. 

الهباء كومة من أموال محروقة.

الأرواح تبقى على السجادة والبلاط وتحت الدرج، بعد سحب الجثث، 

ولن تشرب الماء.

 

التراب إذ يرتفع، السقف إذ يهوي. 

بيوت مبللة بالدم. 

لحم يفسد في الدكاكين المهجورة.

شجرة تنصاع للشظية.

العار والحماسة ممددان معاً بلا فائدة. 

علب السردين والعدس أثمن اليوم.

 

في جريدة اليمين، كما في جريدة اليسار، 

الضفادع تقرفص قرب الطحالب وتتكاثر.

 

عند تخوم القرية، 

الولد والقنبلة والكلب الواصل للتو، والجرافة.. 

إنها اللحظة الملائمة للتصوير.

 

منديل الأم المتسخ بجرحها الخفي، 

وصحنها الأبيض أمام الخيمة ودائرة أطفالها حوله، 

ونواحها الخافت، 

وذقن الأب غير الحليقة، 

والحفرة حيث يبوّلون، في هذا المنتزه الأكثر زهوراً.

الكبرياء أحياناً يلمع كالذهب المزيف.

 

شبان الطريق والنراجيل والمسدسات، 

يتصايحون ويبصقون فوق الردم: 

كل هذا الإصرار كي نكرههم.

 

الوميض البعيد، أبعد من المطار والطريق الساحلي، 

ثم العصف الهوائي مشظّياً كل زجاج. 

الأشخاص المشدوهين وقد اصفرّت وجوههم، 

ينقلبون ضحكاً بأجسادهم المعصورة. 

يخرجون بثياب النوم. لحظة عماء في ليل مغلق.

 

الدولة كلها في سيارة إسعاف، 

وكرتونة طعام،

وغطاء من صوف رخيص مرمي في غرفة تدريس خالية. 

الاستسلام يبقى مؤجلاً كما في كل صيف تعبره راجمة.

 

الزوجة تنضج بالعناق، جالسة على كنبة الخوف والأفلام البوليسية، 

تحوم في البيت كمن ينشر قمحاً على الزفت.. 

أحاديثنا عن الطبخ أكثر مجداً من صانعي النار. 

أكاليل الغار تذبل سريعاً.

 

"الظلام الأبدي"، قالها القائد كمن يقرأ شعراً دينياً،

كمن يتوّج مئة عام من المشقات والطواعين والطوفان الكبير.

وسيكون غسل القبور حاشداً في العيد المقبل، وبيع الزهور، 

والأطر الزجاجية لصور الموتى.

"الظلام الأبدي"! ومع ذلك، سنرى مصائبنا في الأربعاء الأسود،

وسنقرأ في كتبنا المنحوسة أسماء المفقودين.

 

الفطر الرمادي العملاق فوق سطح بيروت،

مدينة بلا حراسة.. لا تعويذة ولا تراتيل.

ما عدت أخدمها ولن أقدم لها القربان.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث