خاتون سلمى:"لم يكن الجرحُ ما آلمني/ بل الدماء التي لا تشبه"

المدن - ثقافةالخميس 2026/04/09
Image-1775731889
صدر لها عن دار الجديد ديوانان: آخر نزلاء القمر، عانقت امرأة تنتظر.
حجم الخط
مشاركة عبر

نعت الروائية والناشرة رشا الأمير، الشاعرة خاتون سلمى التي قضت مع زوجها في الغارة الإسرائيلية على بناية تلة الخياط. وكتبت الأمير: "خاتون سلمى، الشاعرة الرقيقة، الأم العطوف، الجدة الفخورة، الصديقة قضت أمس مع زوجها محمد تحت أنقاض المبنى في تلّة الخياط.
صدر لها عن دار الجديد ديوانان: آخر نزلاء القمر، عانقت امرأة تنتظر.
في المبنى نفسه قضى أيضًا أقارب رفيف رضا صيداوي.
العزاء لابنها خالد، لابنتيها، لشقيقتها وشقيقها.
العزاء لشعراء العدل والسلام، نابذي المباغض والحروب.
العزاء لسوزان عليوان، لوفاء حدرج ولكلّ من سيسعى إلى إيقاف هذه المجزرة. 
قلبي شَعاعٌ. دموعي دم"..


وكتب الشاعر والمخرج يحيى جابر: هنا بناية تلة الخياط. وهنا على إحدى هذه الشرفات كنا نسهر مع خاتون سلمى  وزوجها محمد كرشت  في أواخر الثمانينات ونغزل كبكوب صوف ضحكات ونخيط ذكريات. نحكي شعرا ونتذكر مدينتنا صور ونحب بيروت العاصمة. البارحة الغارة العبرية الطائرة قصت بمقصها الحاد شاعرة بلغة عربية رقيقة. تحت الردم واو العطف واو الجماعة نون النسوة تاء التأنيث..ال التعريف مجزرة لغة على يد لغة.
الرحمة لخاتون وزوجها محمد. والعزاء لشقيقتها مها سلمى معقول، خلصت خلصت قصتنا وقصتهم . كانت قصتنا حلوي كتيير.. باي باي ياحلوات وياحلوين".


وكتب نضال مواس: "لم يكن الجرحُ ما آلمني/ بل الدماء التي لا تشبه."
هذه كلمات الشهيدة الشاعرة خاتون سلمى كرشت من ضحايا الغارة الإسرائيلية الغادرة على تلة الخياط في بيروت امس.
وخاتون هي خريجة الجامعة الأميركية في بيروت وباحثة لبنانية. جمعت بين عمق المعرفة ورهافة القصيدة. تركت بصمتها في المشهد الثقافي اللبناني بصوت شعري متفرّد، تجلّى في أعمالها الأدبية التي حملت وجع الإنسان والمنفى والذاكرة. وبرحيلها المأسوي، يخسر لبنان قامة أدبية وإنسانية كانت تكتب الجرح بلغة لا تشبه إلا الحقيقة".

وكتبت الشاعرة ماجدة داغر: تحت ركام منزلها في تلة الخياط، وجدوا شاعرة مستلقية بين قوافيها المحطّمة.
موت شاعرة في غارة على بيروت، يشعرك أن الحرب اقتربت كثيرًا كثيرًا. صوت تهشّم العظام صار أقوى، ورائحة الدم أعمق. 
سقطت خاتون سلمى من شاهق القصيدة قبل أن تودّع "آخر نزلاء القمر". كانت تظن أن بيروت خيمتها، بيروت سقف قصيدتها، تختبئ هناك، "تعانق امرأة تنتظر" أفول الغبار، لكن الغبار صار خيمة بيروت الجديدة، بيروت المنتحبة المنكسرة الشهيدة.
محظوظٌ بك الركام يا خاتون. عرفك رغم الغبار. حمل جثمانك برفق، قدّم للموت جسد شاعرة غفت ليلتها الأخيرة فوق ردم أحلام مدينتها، بينما خمسة وتسعون جثمانًا يرقبون في صمت المستشفى من يستدلّ إلى ملامحهم، كعادة الحرب عندما تحوّل الناس أرقامًا.
صديقتنا وداد يونس أبلغتني صباحًا بموتك، باليقين ذاته الذي أبلغتني به قبل عشر سنوات أننا سنتشارك أمسية شعرية في الخيام، ولكن ليس، قطعًا، بالحزن نفسه. وآه على الخيام المستباحة هناك على حدود الوطن قرب شياطين العصر وكل العصور. 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث