على الرغم من اختزالها في كثير من الأحيان إلى رمز جنسي متجمد في الزمن، أو شخصية مأسوية في قلب العديد من الفضائح، إلا أن مارلين مونرو كانت شيئًا أكثر تخريبًا بكثير، وفقًا لمعرضَين سيبشران بما أطلق عليه اسم "صيف مارلين".
بمناسبة مرور مئة عام على ميلادها، يتم الاحتفاء بمارلين مونرو من قبل المؤسسات الثقافية البريطانية، وسيشهد معهد الفيلم البريطاني (BFI) موسماً شاملاً لمدة شهرين سيعيد النظر في مسيرتها السينمائية، بينما سيرصد معرض بارز في المعرض الوطني للصور الشخصية عملية بناء صورتها.
يبدأ معرض "مارلين مونرو: نجمة صنعت نفسها بنفسها"، في الأول من حزيران ويستمر حتى نهاية تموز 2026، وسيجمع أشهر عروض مونرو عبر ثلاثة محاور: العروض الرئيسية (المسرحيات الموسيقية والكوميدية)، والتحولات الدرامية (الأدوار الجادة)، وخطف الأضواء (ظهورات أصغر لكنها محورية).
قال معهد الفيلم البريطاني إن الموسم يدعو الجماهير إلى النظر إلى ما وراء الأسطورة وإعادة تقييم مونرو كقوة إبداعية رائدة: فنانة ديناميكية تحدت نظام الاستديوهات، واحتجت على النصوص ذات الجودة الرديئة، وأصبحت أول امرأة منذ العصر الصامت تؤسس شركة إنتاج خاصة بها.
ومحور الاحتفال هو إعادة إصدار فيلم "المتمردون" (1961)، آخر أفلام مارلين مونرو، من قِبل شركة BFI Distribution، إذ سيُعرض في دور السينما في أنحاء المملكة المتحدة وأيرلندا. الفيلم من إخراج جون هيوستن وتأليف آرثر ميلر، زوج مونرو آنذاك، ويروي قصة رعاة بقر تائهين وعلاقات فاشلة في صحراء نيفادا. تؤدي مونرو دور البطولة أمام كلارك غيبل، فتجسد شخصية امرأة مطلقة حديثًا تقع في غرام راعي بقر محبط.
وفي الوقت نفسه، يُقام معرض "مارلين مونرو: صورة" في المعرض الوطني للصور من حزيران إلى تموز 2026، فيجمع أعمال بعض أشهر الفنانين والمصورين الذين اشتغلوا على تيمة مونرو، في القرنين العشرين والحادي والعشرين، بما في ذلك آندي وارهول، وبولين بوتي، وريتشارد أفيدون. ويستكشف المعرض دور مونرو في بناء صورتها الخاصة وتأثيرها الدائم في الثقافة البصرية. كما يعرض صوراً فوتوغرافية لم تُنشر سابقاً، من مجلة "لايف"، صور شخصية حميمة التقطها آلان غرانت في منزل مونرو في برينتوود، لوس أنجليس، في اليوم السابق لوفاتها في أغسطس 1962. ويسلط المعرض الضوء على نهجها التعاوني في صناعة الصور وسيطرتها الإبداعية - ليس فقط من خلال التمثيل أمام الكاميرا، لكن أيضًا من خلال توجيه جلسات التصوير ورفض الصور التي لم تعجبها.
وتقول قيّمة على الاحتفالة: "هناك الآن شخصيات مثل تايلور سويفت، التي مرت بمراحل فنية مختلفة، أو مادونا، التي كانت رائدة في إعادة ابتكار الذات. حاولت مارلين فعل ذلك عندما أسست شركة الإنتاج الخاصة بها، لكن الناس لم يفهموا ذلك، بل سخروا منها".
