أرتيمس 2: الآلهة تدور حول القمر

شادي لويسالسبت 2026/04/04
Image-1775301749
رواد الفضاء الأربعة في مهمة "أرتميس-2" أمام الصاروخ الذي سيحملهم إلى هناك (ناسا)
حجم الخط
مشاركة عبر

في بعض سرديات الميثولوجيا اليونانية، الإلهة أرتيمس هي الأخت التوأم لأبولو. وفي روايات أخرى، ولدت قبله، وساعدت أمها الربة لوتو في ولادته، إنها الربة القابلة التي تساند النساء عند الولادة. أرتيمس التي حملت اسمها الرحلة الفضائية المأهولة الأولى إلى مدار القمر منذ نصف قرن، هي ربة الصيد والبرية التي تُجسَّد حاملة للقوس والسهم، وهي ربة العذرية والإنجاب في الوقت ذاته، ولاحقاً أصبحت ربة للقمر مثل شقيقها، بهِلال يزين رأسها. المركبة الفضائية في الرحلة نفسها تحمل كذلك اسماً ميثولوجياً هو أوريون، الصياد العملاق الذي وضعه زيوس -أو أرتيمس نفسها- بين النجوم.

 

تختار أسماء المهمات لجنة متخصصة في "ناسا". وبحسب التصريحات الإعلامية للوكالة، يتعلق أمر التسمية غالباً بالأسطورة أو التاريخ. في حالتنا، يحيلنا الاسم إلى التاريخ القريب، مشروع أرتميس معني بتذكيرنا ببرنامج أبولو الذي أطلقته "ناسا" بين العامين 1961 و1972، وهو البرنامج الذي مدد ووسع التنافس بين القطبين العالميين إلى الفضاء. كان الاتحاد السوفياتي، الذي أرسل أول شخص إلى الفضاء الخارجي، متفوقاً، قبل أن تلحق به الولايات المتحدة وتتجاوزه بالهبوط على سطح القمر في العام 1969. 

 

ولعل خطوة آرمسترونغ الهائلة للبشرية، كانت استشرافاً مبكراً لحسم الحرب الباردة لصالح المعسكر الغربي، قبل أن ينهار الاتحاد السوفياتي بعدها بعقدين.  هذا المرة، تسعى الصين لإرسال أول رحلة مأهولة إلى القمر في العام 2030 لتأسيس محطة فضائية على سطحه، وتسعى الولايات المتحدة لأن تسبقها وتقوم به بإنزالها المأهول في العام 2028 للغرض نفسه.

 

ثمة أسطورية بحس هوليوودي في تسميات مشاريع الفضاء الأميركية. الأسماء الفضائية ذات الأصل اليوناني تشير إلى إيديولوجيا الأصول الإغريقية-اليهودية للحضارة الغربية، وإلى تركة الإمبراطورية في واشنطن. هناك عنصر إلهي في البرنامج الفضائي، وربما بشكل هوسي. في بث عبر الراديو، من المدار القمري، قرأ الرواد الثلاثة لرحلة أبولو 8، الأعداد العشرة الأولى من سفر التكوين أمام جمهور من المتابعين بلغ 500 مليون مشاهد. أما باز ألدرن، الرجل الثاني الذي هبط على سطح القمر في أبولو 11، فقام بطقس التناول الكنسي عند هبوطه. وفي العام 1971، ترك ديف سكوت، قائد رحلة أبولو 15، كتاباً مقدساً على سطح القمر قبل أن يعود إلى الأرض. 

 

وفي العام 2013 تأسست مبادرة باسم "التوارة على القمر" لإرسال نسخة مكتوبة باليد من الأسفار الخمسة اليهودية إلى المدار القمري. قبلها كانت هناك محاولة مماثلة انتهت بشكل مأسوي، حين حمل رائد الفضاء الإسرائيلي، إيلان رامون، نسخة من التوراة معه على متن المركبة الفضائية كولومبيا العام 2003، لكن المركبة انفجرت قبل إتمام المهمة. 


اختيار اسم أرتيمس يشير أيضاً إلى أن الرحلة تحمل أول امرأة إلى مدار القمر، هي الأميركية كريستينا كوتش. يعكس الطاقم برواده الأربعة ما لحق بسياسات الهوية في الولايات المتحدة وخارجها خلال نصف قرن. بالإضافة إلى كوتش، يُعدّ فيكتور غلوفر أول شخص ملوّن ينطلق في رحلة فضائية حول القمر، ومعهما الكندي جيرمي هانسن ليكون أول شخص غير أميركي يصل إلى هناك. أما العضو الرابع في الفريق، وهو الأميركي ريد وأيزمان، فهو رائد الفضاء الأكبر سناً الذي يقترب من البيئة القمرية بعمر يتجاوز الخمسين عاماً ببضعة شهور. 

 

لكن بعيداً من تلك الأرقام القياسية، يتساءل منتقدو مشروع أرتميس الذي أطلقة الرئيس ترامب في ولايته الأولى: لماذا يتم إنفاق مئات المليارات للقيام بالشيء نفسه الذي قامت به الولايات المتحدة قبل خمسين عاماً؟

 

الهبوط الأول على سطح القمر جرى في ذروة الحرب الأميركية في فيتنام، وتعود أرتيمس إلى المسار نفسه نحو المدار القمري، بينما تخوض الولايات المتحدة حرباً إمبريالية أخرى، ضد إيران هذه المرة.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث