يطيب المقام البيروتي في أغنية "أحمد قعبور" بلحظة البياض في زيارة اخيرة بمنزله رفقة طوني فرنسيس وأحمد علي الزين. ولو كان للشجن صوت لكنّا سمعناه يصرخ برعشة الذروة بين دمع الحب والحرب.
اليوم يا أحمد أكمل كتابة رسالة لن تصلك.
كيف أكتب من وحي الغياب "غياباً"؟!
غياب أخطأ موعده على عتبة الأغنية.
هل الزمن موجة مَدْ تنحسر؟!
ركبت المتاهة كمن يركب البحر على صهوة موجة لا عنان لها في لعبة الجمر المطوق بالكبريت. وأعرف بأنك تشتاق إلى ندى ليلك على شاطئ بيروت وتعلن في سرك ما يفضح المجهول في صمتك .
الفضاء رمادي أمام حروف الرثاء. وبقايا الروح تنشد في خلاء لا يملأه غير صدى مسكون برائحة الغريب في قريب بعيد.
يا أحمد: ما زال الشِعر يصلح للغناء فلماذا رحلت سريعاً؟!
عشقت مداعبة أوتار القيثارة حيث أَلِفت الجمال في سجع لمقامات.
هل ضجرت وأنت المجبول على الترحال في شوارع المدينة؟!
هل الزمن لا يتسّع لسباحة ذهن يبحر في بعد البعيد؟!
بيروت المكان المطلق في اللامكان. ها هي صورتها صورة الحرب اليومية من الجنوب إلى الشمال.
ليكن ملعوناً هذا العالم الذي أصبح منفى.
ليكن ملعوناً هذا العالم في عدالته القاتلة.
نرفع المعنى إلى مكانة البحث عن مرفأ بدون خشبة
تطفو على مائه.
سلام عليك!
وقد رفعت أغنيتك السمراء لحفاة المدن في درب الحصى.
عنك لا أكتب حين أكتب عنك. لأن أغنيتك المسكونة بالحياة كرائحة خبز أمك والتي ما زالت مشتعلة تحن إلى قهوتها الصباحية.
يعبث غيابك مثل أوتار فتّها التمزيق.
نعلق سؤال الموت على صليب المجهول !
من لنا يا صديقي؟
"إلَهْ" الكون؟!
يا ترى، اما زال في الكون كي نسلفّه بما لدينا من الانتظار كي ننفض هذا الأسى.
يا "الله"
يا "أحمد"
بين يدي ما يشف من النغمات سأعزفها لأداري وحشتك في المساء البعيد. تاركاً خلفك بحر بيروت وهو يذوب على وتر الماء.
فاض غيابك على المدينة في هلامية الوقت. يمسح شهقة الورد الكسيف. يلامس. الحجر المضيء ويمضي بنا الصوت عميقاً حيث المدى. في سطوة الحب العظيم . يرمي ظلمة هذا التراب. يعمده بنور القيامة.
نصرخ : يا احمد ، انهض! نحبك.
عن الفايسبوك
