الفائزون بـِ "جائزة مرفأ للشعر العربي": أصوات جديدة

المدن - ثقافةالاثنين 2026/03/23
Image-1774103042
المركز الأول: رسل الموسوي العراق
حجم الخط
مشاركة عبر

في يوم الشعر العالمي 21 آذار، أعلنت "دار مرفأ للثقافة والنشر" عن نتائج الدورة الأولى من "جائزة مرفأ للشعر العربي"، التي أطلقتها بوصفها مبادرة ثقافية تهدف إلى دعم التجارب الشعرية العربية المعاصرة، وفتح أفقٍ جديد أمام الأصوات الجديدة والراسخة على حدّ سواء، بما يعزّز حضور الشعر كأحد أهم أشكال التعبير الجمالي والفكري في العالم العربي.

Image-1774103816
   •  المركز الثاني: أحلام بشارات – فلسطين

وقد شهدت الجائزة، منذ الإعلان عنها، تفاعلاً لافتاً من شعراء من مختلف البلدان العربية، حيث استقبلت لجنة الجائزة (152) مخطوطاً شعرياً، خضعت لتقييم معمّق استند إلى معايير فنية وجمالية، أبرزها: أصالة التجربة، اللغة الشعرية، البناء الفني، والقدرة على الابتكار والتجديد.

 

وقد حرصت إدارة الجائزة على ضمان أعلى درجات الشفافية والموضوعية، عبر اعتماد آلية تحكيم دقيقة، وفصلٍ واضح بين الجوانب الإدارية والفنية، بما يتيح للجنة العمل باستقلالية تامّة.

Image-1774103965
المركز الثالث: محمد حسني عليوة – مصر

وتألفت اللجنة تحكيم من نخبة من الشعراء والنقّاد العرب وهم: كاظم جهاد، عباس بيضون، أحمد يماني، سماهر الضامن، وممدوح النابي. تولّت قراءة الأعمال المشاركة بعناية عالية، مستندة إلى خبراتها المتراكمة في تقييم النصوص الشعرية، بما يضمن مقاربة نقدية جادّة تُنصف التجارب المختلفة وتضعها ضمن سياقها الجمالي والمعرفي.

Image-1774103627
    •  المركز الرابع: عاطف معاوية – المغرب

وجاءت نتائج الدورة الأولى على النحو الآتي:

    •  المركز الأول: رسل الموسوي – العراق

    •  المركز الثاني: أحلام بشارات – فلسطين

    •  المركز الثالث: محمد حسني عليوة – مصر

    •  المركز الرابع: عاطف معاوية – المغرب

Image-1774104396

وتؤكد "دار مرفأ" أن الإعلان عن النتائج في 21 آذار/ مارس، تزامناً مع اليوم العالمي للشعر، يأتي بوصفه موقفاً ثقافياً يكرّس الالتزام بالشعر كمساحة حرّة للتعبير، وكأحد أعمدة الهوية الثقافية العربية، في لحظة يشهد فيها العالم تحوّلات عميقة تمسّ اللغة والمعنى والخيال.

وتأمل "دار مرفأ" أن تشكّل “جائزة مرفأ للشعر العربي" إضافة نوعية إلى المشهد الثقافي، وأن تتحوّل إلى منصّة سنوية فاعلة تواكب تحوّلات الكتابة الشعرية، وتساهم في إعادة وضع الشعر في قلب النقاش الثقافي العربي.

Image-1774104620
كاظم جهاد: أغلب الشاعرات والشعراء المشاركين في المسابقة شبّان في اعتقادي، لأنّني، باستثناء صوت شعريّ أو صوتين، لم ألاحظ لهم قصائد كثيرة منشورة من قبل

كاظم جهاد: الأصوات تكاد تكون كلّها جديدة

وبمناسبة اعلان الجائزة قال الشاعر والناقد العراقي كاظم جهاد لـِ "المدن":

أغلب الشاعرات والشعراء المشاركين في المسابقة شبّان في اعتقادي، لأنّني، باستثناء صوت شعريّ أو صوتين، لم ألاحظ لهم قصائد كثيرة منشورة من قبل. ومَن ثَمّ فالأصوات تكاد تكون كلّها جديدة، والجديد له سِحره دوماً. ثمّة مساحات من التعبير الشعريّ لا تزال طازجة ويمكن البناء عليها في المستقبل، شريطة ان يتعهّدها أصحابها بالعناية والصقل والوفاء لمتطلّبات الكتابة الشعرية، من قراءة ومتابعة وتعمُّق وتركيز حادّ. إنّ أكبر آفة يلاحظها قارئ الشعر في الكثير من الممارسات الشائعة اليوم باسم قصيدة النثر أو القصيدة الحرّة غير التفعيليّة على غرار أشعار محمّد الماغوط هي استسهال للعملية الشعرية يختزلها الى البحث عن مفارقات حادّة والارتكان إلى ما يسمى في العاميّة المصريّة بـِ "الحدّوثة". و"الحدّوثة" وحدها لا تكفي لصناعه الشعر. أغلب الشعراء المشاركين في المجموعة، رجالاً ونساءً، يفلتون لحسن الحظّ من هذا الفخّ، وهو ما ينمّ عن مستقبل واعد وأعمال قادمة قد تكون أعمق وأجمل وأهمّ.

 

فالأصوات المساهمة في المسابقة آتية من عدّة أقطار عربية، ولأصحابها مشاربهم المختلفة التي تنعكس في تنوّع اختياراتهم اللغوية والشكلية. وهذا التنوّع هو بحدّ ذاته مكسب لأشعارهم وللشعر العربيّ بوجه عامّ. يمكن الكلام هنا عن سمات جيليّة، أي خاصّة بالجيل نفسه، منها ارتباط شديد بالواقع ومحاولة جادّة لاحتوائه بالغناء. أقصد الواقع العربيّ الخانق الممتلئ بعلامات الانسحاق والتعرّض اليوميّ للغزو ومجابهه الموت في كلّ لحظة، حتّى إذا حصل ذلك عن مسافة. هذا يعني أنّ مبدعي المجموعات المتسابقة منغرسون في المصير الجمعيّ اليوميّ، وهو أمر لم يعد ممكناً الإفلات منه. حتّى قصائد العشق تأتي مخترَقة بواقع الدّمار هذا، فالعشق مرآة حسّاسة عاكسة لمصير بكامله. لكنّ للشعر متطلّباته أيضاً. وكما قال الكاتب الفرنسيّ أندريه جيد في عبارته الشهيرة، فـَ "الشعر لا ينشأ من العواطف"؛ أي إنّ العاطفة وحدها لا تكفي. يجب أن تحتضنها لغة شعريّة ناطقة ومتينة البناء، وذات انسياب، أو متوتّرة بشكل معبِّر، وأن يوصلها إلينا إيقاع تمرّس فيه الشاعر أو الشاعرة حتّى صار سجيّة أو طبيعة. والكثير من القصائد المتسابقة تعبّر عن هذا الهمّ الإيقاعيّ، وهذا بحدّ ذاته شيء ثمين ومطمِّن.

 

يمكن القول إنّ أغلب القصائد المقدّمة للمسابقة تسعى إلى الإفلات من فخّ اللغة الجاهزة وإلى الابتكار الشخصيّ. سيكون من قبيل النفاق القول إنّها جميعها تفعل ذلك. لكنّ من الواضح أنّ الشعراء الجدد باتوا يدركون أنّ استخدام مفردات بذيئة أو ناشزة لا يعبّر حقّاً عن الألم بقدر ما يساهم في تسفيهه. فاللغة الشعرية مادّة حسّاسة كالبلّور، يكفي خدشٌ واحدٌ فيها ليأتي بالخراب للكلّ. هذا لا يعني أنّ الشعر يجب ان يكون حلْية أو مصدر أناقة مفرطة، لكنْ للتعبير عن واقع خانق ليس الشاعر بحاجة إلى أن يملأ قصيدته بمفردات نابية وصادمة. إنّها مسألة توازن وعناية بكلّ مكوّنات العملية الشعرية، وهو ما نلاحظه في أغلب الأشعار المتسابقة.

 

للجوائز الشعرية أهمّية خاصّة حتّى إذا كانت مجرّدة من مكافأة ماليّة. بل قد يساهم غياب المكافأة الماليّة في إبراز معيار الشعر وحده، أو الارتباط الحميم بالكتابة الشعريّة. فبالرغم من أنّ شبكات التواصل الاجتماعيّ الجديدة تتيح للأدباء تواصلاً مستمرّاً، فانّ الشاعر العربيّ، رجلاً كان او امرأة، يعيش اليوم في غربة طاغية ويواجه في ذاته، وليس من خلال شعبه فحسب، غزواً ضارياً عالميّاً، يكاد يشارك فيه الغرب كلّه، الداعم لإسرائيل والعامل في خدمة برنامجها التوسّعيّ وسياستها الاستحواذيّة التي يمكن أن تعود بالخراب للشرق كلّه، لا بل للعالم، إن لم يقف في وجهها شجب أو تصدٍّ عالميّ حقيقيّ. هذا كلّه يحيط المبدعين بعزلة رهيبة ويضعهم في مواجهه الألم والعجز عن أيّ تأثير ممكن على الواقع. يبقى واقع المخيّلة والعلاقة باللّغة الإبداعية، التي ترصد الخراب وقد تعمل على تغييره. وهذا كلّه يضع على كاهل المبدعين مسؤولية حقيقيّة وكبيرة هي مسؤوليّتهم في كلّ العصور. لا أبالغ إطلاقاً إذا قلتُ إنّ العناية بالجمال وسط الخراب المعمّم، والتعبير عن الألم بصحو ومتانة، وإشاعة سموّ إنسانيّ يعلو على الموت، هذا كلّه يشكّل بعض أكبر عناصر المقاومة المنشودة. وقد تشكّل الجوائز الشعرية وسية فعّالة لإخراج الشاعرات والشعراء من عزلة كهذه.

Image-1774105033
أحمد زكريا: فكرة جائزة مرفأ للشعر العربي جاءت عندما زرت مصر العام الماضي بعد انقطاع دام لسنوات طويلة،

 أحمد زكريا: ظروف الحرب كانت تحديًّا كبيرًا

وقال سكرتير الجائزة الشاعر والمترجم أحمد زكريا: فكرة جائزة مرفأ للشعر العربي جاءت عندما زرت مصر العام الماضي بعد انقطاع دام لسنوات طويلة، وجدتُ أن أحد أصدقائي قد فاز بجائزة قدرها تسعة ملايين جنيه (وسعدتُ طبعًا من أجله) بقصيدة واحدة، لمجرد أنه يكتب شكلاً شعريًّا معيَّنًا، بينما هناك صديق آخر لا يجد دار نشر تنشر له مجموعته الشعرية الجديدة، لأنه يكتب شكلاً آخر من الشعر، غير المتعارف عليه في مثل هذه الجوائز التي شارك فيها الصديق الأول. من هنا ولدت فكرة الجائزة، فتحدثتُ مع أصدقائي في دار مرفأ عن فكرة الجائزة التي تنتصر للشعر فقط، بعيدًا عن الشكل، والحقيقة أنهم تحمسوا للفكرة ودعموها.

وصلت المشاركات 152 ديواناً من مختلف العالم العربي، وهو رقم لم نتوقعه في الحقيقة، وخصوصًا أن الجائزة ما زالت في دورتها الأولى. أبرز التحديات كانت في العمل على هذا الكم الكبير من المجموعات الشعرية في نفس الوقت، وطريقة توزيعها على كل أعضاء لجنة التحكيم، بحيث تصل كل المجموعات إلى كل المحكمين في النهاية. كما أن ظروف الحرب كانت تحديًّا كبيرًا أيضًا، فبعض أعضاء اللجنة يعيشون في بلاد الحرب، كما أننا توقعنا أن اهتمام الناس بالجائزة سيكون أقل من الطبيعي بسبب ظروف الحرب، لكننا وجدنا أن اهتمام محبي الشعر لم يتغير حتى في الحرب.

ما يميز جائزة مرفأ في رأيي، أن معيارها الوحيد هو الشعر فقط. لقد اتصل بعض الأصدقاء بعد إعلان القائمة الطويلة وقالوا إنهم لم يسمعوا قطّ بالأسماء المرشحة، قلتُ لهم وهذا هو المطلوب، يمكننا أن نقول إننا نجحنا في الخطوة الأولى. نريد أصواتًا جديدة لم يسمع بها أحد، نريد شعراء بلا علاقات عامة

أما عن خطط تطوير الجائزة فنسعى أن تكون هناك إمكانية في الدورات القادمة لنشر مجموعات شعرية أكثر، في ظل عزوف أغلب دور النشر، للأسف، عن نشر الشعر.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث