عمران كشواني في "طعم السمك": الاشتغال على القلق المعاصر

المدن - ثقافةالجمعة 2026/03/20
Image-1773994593
يذهب الكاتب بعيداً في تتبع أثر هذا الإحساس الجسدي البسيط، ويحوله إلى محور سردي
حجم الخط
مشاركة عبر

أصدرت منشورات رامينا في لندن المجموعة القصصية «طعم السمك» للكاتب الإماراتي عمران كشواني، وتضمّ عدداً من القصص القصيرة التي تتوزّع على عناوين متعدّدة، من بينها: «طعم السمك»، «عندما تكون في روما»، «ملل»، «رؤية»، «الأفعوانية»، «قوة خارقة»، «نزولاً.. صعوداً»، «هذه كريت»، «عزيزتي»، «طيران»، «رطانة»، «كرات اللحم»، و«الصورة»، ما يمنح الكتاب تنوّعاً في الزوايا السردية، مع حضور واضح للاهتمام بالتفاصيل اليومية وتحويلها إلى بؤر توتر ودلالة. 


القصة الافتتاحية التي تحمل عنوان المجموعة تقدّم نموذجاً مكثفاً لأسلوب الكاتب، حيث ينطلق النص من حادثة تبدو عادية، تتعلّق بطعم السمك العالق في الفم بعد وجبة عشاء، قبل أن يتضخّم هذا التفصيل تدريجياً ويتحوّل إلى حالة نفسية ضاغطة تقترب من الهوس. هذا التحوّل يفتح النص على قراءة أوسع للقلق الإنساني، حين تتراكم الضغوط اليومية، من مشكلات عائلية، وضغوط العمل، والديون، والتوترات الصغيرة التي تتكاثر بصمت، لتجد منفذها في تفصيلة تبدو هامشية، لكنها تكشف عمق الاختلال الداخلي. 


في هذه القصة، يذهب الكاتب بعيداً في تتبّع أثر هذا الإحساس الجسدي البسيط، ويحوّله إلى محور سردي يسيطر على الشخصية ويدفعها إلى سلوكيات متطرفة، تصل إلى حدّ فقدان السيطرة والانهيار، في مشهد يتداخل فيه الواقعي مع حدّة شعورية تقترب من أجواء القلق المعاصر. ويتكشّف عبر ذلك وعي سردي يشتغل على تفكيك العلاقة بين الجسد والنفس، وعلى كيفية تحوّل الإحساس العابر إلى علامة على أزمة أعمق.


تتوسّع المجموعة في نصوص أخرى نحو فضاءات مختلفة، مع احتفاظها بخيط مشترك يتمثّل في رصد التحوّلات الدقيقة في سلوك الشخصيات، واشتغالها على مفارقات الحياة اليومية. فالنصوص تتناول العزلة، الاغتراب، العلاقات الإنسانية الملتبسة، وضغط الحياة الحديثة، مع ميل إلى بناء مشاهد تقوم على لحظة مفصلية تكشف ما كان مخفياً تحت سطح الاعتياد.


تقدّم هذه المجموعة صوتاً قصصياً ينشغل بالتفاصيل التي تمرّ عادة دون انتباه، ويعيد تركيبها ضمن بناء دلالي يكشف هشاشة الإنسان في مواجهة تراكمات الحياة اليومية. ومن خلال هذا الاشتغال، يفتح عمران كشواني نصوصه على أسئلة تتعلّق بالضغط النفسي، بالوحدة، وبالقدرة على الاحتمال، في كتابة تراهن على تحويل العابر إلى مركز، واليومي إلى مساحة للتأمل والقلق.

 

المؤلّف: 
عمران كشواني: كاتب ومعلم إماراتي من مواليد 20 أبريل 1979. يعمل في مهنة تدريس اللغة العربية منذ عشرين عاماً. حاصل على بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها. كما أنه حاصل على درجة الماجستير في تخصص الموارد البشرية. لديه إلى الآن 15 مؤلفاً أدبياً منها خمس روايات وعشرة أعمال تنتمي إلى أدب اليافعين ما بين روايات وكوميكس ومجموعات قصصية. ترشح للائحة القصيرة لجائزة كتارا للرواية العربية 2024 عن فئة روايات اليافعين.
 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث