جديد علاقة أحمد سالم بأسمهان..كانت حبلى وقت مصرعها

أشرف غريبالثلاثاء 2026/02/24
Image-1771915229
أسمهان سنة 1943 وقت لقائها بأحمد سالم
حجم الخط
مشاركة عبر

كانت حياة الفنان أحمد سالم المولود في العشرين من شباط فبراير 1910 أقرب إلى "بروفة" متجدّدة مع الموت بفعل مغامراته الكثيرة ومعاركه التي دخل فيها قهراً أو عمداً، فإذا بهذه الحياة المثيرة المليئة بالأحداث تقود صاحبها إلى النهاية المحتومة وهو لم يزل بعد دون الأربعين من عمره، ولست هنا بصدد استعراض ما مرّ بأحمد سالم من أحداث جسام كان أي منها كفيلاً بأن يكتب لتلك الحياة الصاخبة كلمة النهاية، يكفيني فقط التوقف أمام ملف علاقته بالمطربة أسمهان والتي رحلت عن الدنيا في تموز 1944 وهي في عصمته من دون أن تكمل هي الأخرى عامها الأربعين، وربما الثلاثين بحسب بعض المصادر، ورغم كل ما قيل عن تلك المرحلة في حياة كل من أحمد سالم وأسمهان فإنه لا يرقى إلى مستوى ذلك الاكتشاف المهم الذي أزاح الستار عن تفاصيل كثيرة تخص هذه الزيجة الغامضة والمضطربة.

 

فقبل الآن كان كل ما هو شائع ومتداول أن أحمد سالم كان في رحلة اعتيادية إلى القدس برفقة زوجته في ذلك الوقت الراقصة تحية كاريوكا، وأن كاريوكا تركته هناك واتجهت إلى دمشق وفاء لبعض التزاماتها الفنية، فالتقى سالم بأسمهان التي كانت تقيم في فندق الملك داوود وتبحث عن وسيلة للعودة إلى مصر لا سيما بعدما اتفق معها ستوديو مصر على بطولة فيلم "غرام وانتقام" من بطولة وإخراج يوسف وهبي، وأنها وافقت على الزواج من سالم، وعادت معه إلى القاهرة، وبدأت تصوير دورها في الفيلم. لكن علاقتها بأحمد حسنين باشا رئيس ديوان الملك السابق فاروق كانت تعكر عليهما صفو حياتهما الزوجية، ووصل بهما الأمر إلى مواجهة كاد يستخدم فيها الرصاص ما دعا صديقتها ماري قلادة إلى استدعاء الشرطة، فتبادل سالم الرصاص مع رجل البوليس، وانتهت المواجهة بإصابة الرجلين ودخولهما المستشفى فيما كانت أسمهان تتابع تصوير دورها في فيلم "غرام وانتقام" حتى لقيت مصرعها في حادث غرق السيارة الشهير قرب مدينة المنصورة في دلتا النيل في 14 تموز 1944، وبعده بخمس سنوات توفي أحمد سالم في 10 أيلول 1949 متأثراً بتلك الرصاصة الطائشة التي خرجت من مسدسه قبلها بسنوات.

Image-1771915332

"أسمهان تروي قصتها" 
وكان هناك مصدران أساسيان لتلك الرواية المتداولة حتى وإن اختلفا في بعض التفاصيل، المصدر الأول هو شقيق أسمهان الفنان الكبير فريد الأطرش الذي روى مذكراته للصحافي فوميل لبيب وصدرت في كتاب تحت عنوان "لحن الخلود" والآخر هو الصحافي المعروف محمد التابعي صديق أسمهان وخطيبها السابق في كتابه "أسمهان تروي قصتها" ونقل عنهما من نقل بعد ذلك. لكني عثرت مؤخرا على أربع مقالات كتبها أحمد سالم بنفسه في مجلة "آخر ساعة" لصاحبها محمد التابعي نفسه تكشف النقاب عن بداية التقارب بينه وبين أسمهان العام 1943 بعد تسع سنوات من المعرفة العابرة، وكيف كانت تعيش حياة الأميرات وطبيعة علاقتها بالضباط الإنكليز، وبرجال السياسة العرب في ذلك الوقت، وملابسات تطور العلاقة بينها وبين سالم والتي انتهت بالزواج، والظروف المعاكسة التي أحاطت بتلك الزيجة. وتكشف للمرة الأولى أن الفنان المعروف اضطر إلى تطليق أسمهان قبل أن يوقف قاضي المحكمة الشرعية حكم الطلاق، وأنها كانت حاملاً منه عند مصرعها الغامض، يقول سالم في مقدمة هذه المقالات:
 

"كتب الأستاذ محمد التابعي الجزء الأول من مذكراته عن أسمهان، ثم ألقى القلم، والتقط رئيس تحرير "آخر ساعة" القلم ووضعه في يدي وطلب منى أن أبدأ الجزء الثاني من المذكرات، وبقي القلم في يدي أربعة أسابيع حائراً لا يتحرك، واليوم أمسك بالقلم بيد مرتعشة، فإن قلمي تنقصه السن الذهبية التي يحركها التابعي في سحر ومهارة وفي سلاسة ودلال". 

Image-1771915398
مع أحد جنرالات الحرب العالمية الثانية ومشايخ ووجهاء الدروز

في فندق الملك داوود
ثم بدأ أحمد سالم يكتب مقالاته على مدى أربعة أسابيع بداية من أيار/ مايو 1949 وقبل أشهر قليلة من وفاته، وأول ما يلفت الانتباه هنا هو انطباعه عن أسمهان حين التقاها في فندق الملك داوود بالقدس، يقول سالم: 
 

"وفي باب الفندق كدت أصطدم بقراء جميل، فراء ناعم «بلاتنيه» من النوع الثمين، وكانت أسمهان تحت هذا الفراء، وصاحت أسمهان في دهشة: الله إنت هنا؟ وصحت أنا: نعم أنا هنا، ولكن أنت؟ لماذا أنت هنا؟ كان يجب أن تكوني في جبل الدروز، وما كدت أفيق من دهشتي حتى سمعت لغطاً وأصواتاً تتحدث عن سمو الأميرة، وتلفتُّ حولي، فسألتني أسمهان: أنت بتدور على مين؟ قلت: عن الأميرة، قالت: إنها أمامك. أنا الأميرة، وقبل أن أعتذر لها عن جهلي ربتت على كتفي وقالت: إن الأميرة تدعوك غداً إلى العشاء، فأنا الليلة على موعد في تل أبيب، واختفى الفراء الأبيض الثمين وبقيت رائحة عطر أسمهان في أنفي.. لكن في الليلة الثانية تذكرت الموعد، وقادني خادم الفندق إلى الجناح الملكي، نعم كانت أسمهان تقيم في الجناح المخصص للملوك، وفي صالون فخم رأيت أسمهان جالسة كملكة متوجة، وحولها أربعة من الضباط الإنكليز قدمتني لهم واحداً واحداً. هذا هو الكولونيل هنري هانلوك رئيس المخابرات السرية، وهذا رادولف تشرشل، وهذا ياور القائد العام، وهذا الميجور بارينز قائد منطقة طبرية... ثم بدأت أسمهان تقلد وينستن تشرشل رئيس وزراء بريطانيا وهو يخطب في الإذاعة، وصفقنا لها، وكان أكثرنا إعجاباً هو رادولف تشرشل ابن رئيس الوزراء، وتوقفت أسمهان عن تقليد تشرشل لما دخل شوقي السعد بك مساعد مدير الأمن العام".

Image-1771915506
خبر مصرع أسمهان تصدر الصحف المصرية 

ومضى أحمد سالم في استعراض ضيوف أسمهان، فهذا أمير عربي، وهذا المليونير شوفسكي وزوجته الحسناء إلى آخر هؤلاء الضيوف من علية القوم الذين تكرر وجودهم وغيرهم فى مجالس أسمهان بالفندق الشهير، وحينما نزل رئيس الوزراء البريطاني في فندق الملك داوود تقرّر إخلاؤه لاعتبارات أمنية، فنزلت اسمهان لدى أرملة راغب النشاشيبي بك، بينما أقام هو عند الميجور بارينز في طبرية، ثم انتقلت أسمهان إلى بيتها الريفي في "تيلموند" بالقرب من تل أبيب، وهناك توطدت علاقتهما أكثر فأكثر حتى اتفقا على الزواج، وقاما بإحضار المأذون بالفعل، ما أغضب القنصل المصري في فلسطين الذي أصر أن تتم الإجراءات في القنصلية المصرية وفق القوانين المصرية.

Image-1771915585

غرام وانتقام
ومضى أحمد سالم يحكي في مقالاته عن العراقيل التي وضعت في طريق أسمهان من أجل عدم دخولها مصر، وكيف اضطر إلى تركها في القدس والعودة منفرداً أولاً للبحث عن حل، وأنه اضطر إلى تطليقها من أجل بدء إجراءات استحضارها من جديد، وأنها حينما وصلت القاهرة تعرضت لكثير من المضايقات من جانب محمود غزالة مدير الأمن العام الذي حاول بشتى الطرق التفريق بينها وبين زوجها قبل أن تحكم المحكمة الشرعية بصحة زواجهما. 

 

وبينما كانت ماضية في تصوير دورها بفيلم يوسف وهبي "غرام وانتقام" في الوقت الذي اتفقت فيه مع شركة "نحاس فيلم" على عمل جديد مقابل 29 ألف جنيه، وهو رقم قياسي لم تكن أي ممثلة قد وصلت إليه بمن فيهن أم كلثوم وليلى مراد، أبلغت أسمهان زوجها بنبأ حملها، وبعده بدأت خيوط المؤامرة على زواجهما – على حد وصف أحمد سالم – تتضح، إلى أن حدثت المعركة بينه وبين الضابط محمد إمام، وانتهت بإصابتهما بالرصاص الطائش ودخولهما سوية إلى مستشفى قصر العيني بالقاهرة، وحينما أفاق سالم من غيبوبته بعد أيام وجد والدته بجواره تخبره بنبأ مصرع أسمهان في حادث غرق السيارة قرب المنصورة.


المدهش أن هذه المقالات الشيقة على كثرة ما حكاه أحمد سالم من تفاصيل، لم تأت على ذكر زوجته وقت وقوع تلك الأحداث، تحية كاريوكا، ولا على وجود ماري قلادة في مشهد حضور رجال الشرطة إلى فيلا سالم وأسمهان في مشهد إطلاق الرصاص، ولا على علاقة أسمهان برئيس الديوان الملكي في مصر أحمد حسنين، ولا على خصومتها مع الملكة الأم نازلي التي كانت غالباً وراء كل هذه المؤامرات التي أحاطت بأسمهان في تلك الفترة. 
 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث