فئة الفيلم القصير: ماري روز أسطا تفوز بالدب الذهبي

المدن - ثقافةالأحد 2026/02/22
Image-1771752862
"الدب الذهبي" لأفضل فيلم قصير للبنانية ماري-روز أسطا (روني هارتمان/ Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 فاز الفيلم اللبناني "يوماً ما ولد" للبنانية ماري روز اسطا (كتابة وإخراجاً، وتوليفاً أيضاً بمشاركة ألكس بنْتيكا) (2026، 27 دقيقة) بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير، في الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي، حيث شهد عرضه العالمي الأول ضمن برنامج الأفلام القصير.

 

وقالت المخرجة وهي تتسلم جائزة الدب الذهبي: "أنجزتُ فيلماً عن طفل يمتلك قوى خارقة، يُسقط طائرتين حربيتين إسرائيليتين لأن هديرهما اقتحم نومه. هكذا يفعل الخيال السينمائي: يمنح الضعفاء قدرةً على قلب المعادلة".

وندّدت المخرجة بالقصف الإسرائيلي على لبنان، وبـ"انهيار القانون الدولي" في المنطقة. وقالت: "في الواقع، الأطفال في غزة، وفي كل فلسطين، وفي بلدي لبنان، لا يملكون قوى خارقة تحميهم من القنابل الإسرائيلية. لا ينبغي لأي طفل أن يحتاج إلى قوى خارقة كي ينجو من إبادة تُدعَم بحق النقض وبانهيار القانون الدولي… إذا كان لهذا الدب الذهبي من معنى، فليكن أن الأطفال اللبنانيين والفلسطينيين ليسوا موضع مساومة".

Image-1771753049

الفيلم من تمثيل خالد حسن وأنطوان ضاهر، وفيه تأخذنا ماري روز أسطا إلى عالم فتى في الحادية عشرة يمتلك قوة استثنائية تفوق استيعاب من حوله. إذ يكبر في قرية هادئة يرافق فيها هدير الطائرات الحربية، ليصبح هذا الصوت جزءاَ من وعيه وتكوينه وعلاقته بالعالم. وبينما يحاول خاله إجباره على عيش حياة "طبيعية" بعيداً عن الأعين، تخرج الأمور عن السيطرة في لحظة عفوية تتقاطع فيها براءة الطفولة مع ضجيج السماء، ليجد الصغير نفسه في مواجهة قدر يختبر قوته ومصيره. يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.


تقول أسطا (الملف الصحافي) إنّها، في طفولتها، تعتبر زيارة منزل جدّيها لأمها في القبيات البلدة الهادئة، بمنطقة عكار (شمالي لبنان، تبعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة من العاصمة بيروت)، "رحلة إلى منطق مختلف للمكان والزمان". ذاك المنزل مسرح أحداث فيلمها: "في ستينيات القرن الـ20، عند انهيار بنك إنترا، أكبر مصرف في لبنان آنذاك، في أول إفلاس كبير يشهده البلد، يُعاني جدّي ضائقة مالية شديدة". تُضيف أنّ المبنى المكوّن من طابقين، المُنشَأ فوق منزل حجري قديم، يبقى غير مكتمل: "يتحوّل مشروع، يُفترض به أن يرمز إلى الأمان بالنسبة إلى عائلتي، إلى تذكير دائم بما يمكن أن ينتهي فجأة. هذه تجربة سيكرّرها لبنان لاحقاً، وآخرها الانهيار المالي عام 2019. بالنسبة إلي، للهيكل غير المُكتمل شكل الحرية. أشبه بمتاهة. غرف إسمنتية مفتوحة على الرياح والنباتات، وسلالم لا تؤدّي إلى أي مكان، وزوايا تدعو إلى الاختباء. أمضي ساعاتٍ طويلة في استكشافه، وأقع فيه، وأبتكر ألعاباً، وأبني عالماً خاصاً بي". و"مقارنة بجدران شقّتنا الضيقة في المدينة، يوفّر المنزل لي استقلالية نادرة، وجوّاً غريباً ومُقلقاً، يُثير خيالي".
 

عام 2006، لا تزال أسطا مُراهقة في بيروت. مُمدّدة على سريرها، لا تتابع السياسة، ولا تفهم ما سيحدث. تسمع صوت طائرة حربية: "عندها، أشعر بقلق غريب، كأن شيئاً سيحدث. ومن دون تفكير، أصرخ: "بوم" (صوت الانفجار). بعد ثانية، يقع انفجارٌ قريب. للحظة مرعبة، يُثير التوقيت فيّ شعوراً كأنّ صوتي يستدعيه، قبل أن أخرج، وأسمع الأخبار، وأفهم أنها بداية هجوم إسرائيل على لبنان" (12 يوليو/تموز ـ 14 أغسطس/آب 2006).


تُعد ماري روز أسطا من أبرز الأصوات الشابة في السينما اللبنانية؛ حيث حصد فيلمها السابق "ثم حلّ الظلام" جائزة لجنة التحكيم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. واليوم، تواصل طموحها من باريس عبر ستوديو «Les Flâneurs Films» لدعم السينما المستقلة.  

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث