وقع أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً وفناناً مشاركين في مهرجان برلين السينمائي، بينهم تيلدا سوينتون وخافيير بارديم، رسالة مفتوحة إلى إدارة المهرجان تطالبها باتخاذ موقف واضح من حرب إسرائيل على غزة. ونشرت الرسالة كاملة في مجلة "فرايتي" الأميركية.
وجاء في الرسالة أن الموقعين "يدعون مهرجان برلين السينمائي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والتعبير بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين". ويشير عدد من خبراء حقوق الإنسان وتحقيق للأمم المتحدة إلى أن الهجوم الإسرائيلي على غزة يرتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية، في حين تؤكد إسرائيل أن عملياتها تأتي "دفاعاً عن النفس" عقب هجوم "حماس" في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأبدى الفنانون استياءهم مما وصفوه بـ"الصمت المؤسسي" للمهرجان، مؤكدين أن منظميه تجاهلوا مطالب متكررة لإصدار بيان يعترف بحق الفلسطينيين في الحياة ويتعهد بحماية حق الفنانين في التعبير عن هذه القضية. وأضافت الرسالة أن "هذا أقل ما يمكن للمهرجان وما ينبغي له أن يفعله". ولم يردّ المنظمون حتى الآن على طلب للتعليق أرسل عبر البريد الإلكتروني.
وكان الجدل قد تصاعد عقب تصريحات رئيس لجنة تحكيم الدورة الحالية للمهرجان، المخرج الألماني فيم فيندرز، الذي قال في مؤتمر صحافي إن السينما يجب أن "تبقى خارج السياسة"، ما أثار موجة انتقادات واسعة بين أوساط ثقافية وفنية رأت أن الفصل بين الفن والسياسة في ظل ما يجري في غزة أمر غير ممكن.
ويُنظر إلى مهرجان برلين السينمائي باعتباره الأكثر انخراطاً في السياسة مقارنة بمهرجاني "البندقية" و"كان"، وهو يفاخر عادة بعرض أفلام من مجتمعات مهمشة وبمنح مساحة لمواهب شابة. لكن المهرجان يواجه في الفترة الأخيرة انتقادات متزايدة من نشطاء مؤيدين للفلسطينيين بسبب غياب موقف واضح من حرب غزة، بخلاف مواقفه العلنية من الحرب في أوكرانيا والأوضاع في إيران.
وتأتي هذه الرسالة في سياق ضغوط أوسع على صناعة الترفيه في الغرب، لاتخاذ موقف من الحرب على غزة، وسط دعوات لمقاطعة مؤسسات متهمة بالتواطؤ مع السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وكانت الروائية الهندية أرونداتي روي قد أعلنت إلغاء مشاركتها في المهرجان احتجاجاً على تلك التصريحات. ووصفت روي الفائزة بجائزة بوكر للرواية العام 1997 عن روايتها "إله الأشياء الصغيرة"، رفض القائمين على المهرجان التعليق على ما جرى في غزة، بأنه غير معقول، قائلة إن "إن سماعهم يقولون إن الفن لا ينبغي أن يكون سياسيًا أمر مذهل" وصادم.
من جهتها، أكدت مديرة المهرجان، تريشيا تاتل، أن الفنانين أحرار في التعبير عن آرائهم، مشيرة إلى أنه لا يمكن إلزامهم باتخاذ مواقف سياسية محددة ما لم يرغبوا في ذلك. ويأتي هذا الجدل في ظل اتهامات لإسرائيل صادرة عن لجنة أممية ومنظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بارتكاب جرائم ترقى إلى الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
يذكر أن مهرجان برلين السينمائي يُعد من أبرز الفعاليات الثقافية في أوروبا، وقد شهد في دورات سابقة مواقف تضامنية مع الشعب الفلسطيني، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. وفي العام الماضي، وقّع أكثر من خمسة آلاف من الممثلين والفنانين والمنتجين، بينهم نجوم من هوليوود، تعهداً بعدم العمل مع مؤسسات سينمائية إسرائيلية اعتبروها مساهمة في الانتهاكات بحق الفلسطينيين، بينما سارعت شركة "باراماونت" لاحقاً إلى التنديد بهذا التعهد مؤكدةً أنها لا تؤيده.




