اختيرت آن كلير لوجاندر، المستشارة المقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لرئاسة معهد العالم العربي خلفا لجاك لانغ الذي أُجبر على الاستقالة بسبب علاقاته بجيفري إبستين.
وجاء في بلاغ صادر عن المعهد، عقب اجتماع مجلس إدارته "باقتراح من الدولة الفرنسية، عُينت آن-كلير لوجندر عضوا بمجلس الإدارة وانتخابها رئيسة لمعهد العالم العربي. وبذلك تصبح أول امرأة تترأس المعهد".
وتبلغ لوجاندر، وهي دبلوماسية رفيعة، من العمر 46 سنة، وتشغل حالياً منصب مستشارة برئاسة الجمهورية مكلفة بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، بعدما شغلت على الخصوص منصب الناطقة باسم وزارة الخارجية.
تتحدث لوجاندر العربية بطلاقة، وهي خريجة معهد الدراسات السياسية الباريسي المرموق (Sciences Po Paris) وجامعة السوربون (الأدب الحديث). وقالت في أول تصريح لها بعد اختيارها لهذا المنصب "اعتقد أن دوري يقضي بإعادة الهدوء" الى معهد العالم العربي و"منحه مجدداً ثقة العامة".
وأوضح المعهد أنه مع اقتراب الذكرى الأربعين لتأسيسه، ستعطي الرئاسة الجديدة الأولوية لتنفيذ إصلاح طموح يشمل "تحديث الحكامة، وإرساء تنظيم أكثر وضوحا وفعالية، واستعادة مسار مالي مستدام، وتعزيز قواعد أخلاقيات المهنة".
واستقال جاك لانغ في 7 شباط/فبراير، عقب الكشف عن اتصالاته العديدة مع المتمول الأميركي والمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين الذي توفي في السجن بالولايات المتحدة العام 2019. وبينما كان يودّع فريق العمل وزملاءه، دهم محققون من فرقة الجرائم المالية مكتبه في معهد العالم العربي بحثاً عن أدلة على "تبييض احتيال ضريبي" مرتبط بشركة أوفشور أسّستها العام 2016 ابنته كارولين وإبستين.
وأفاد مصدر قريب من الملف بأن منزله في باريس خضع أيضاً لزيارة من الشرطة في إطار التحقيق الذي فُتح في 6 شباط/فبراير من قبل النيابة الوطنية المالية، عقب نشر ثلاثة ملايين وثيقة في الولايات المتحدة مرتبطة بقضية إبستين.
يتألف مجلس إدارة المعهد من سبعة سفراء عرب (لا سيما من المملكة العربية السعودية، وقطر، وفلسطين) وعدد مماثل من الأفراد الذين تعينهم وزارة الخارجية الفرنسية. وتموِّل الخارجية الفرنسية، بمنحة قدرها 12,3 مليون يورو، نصف ميزانية معهد العالم العربي الذي يُعد متحفاً ومكتبة ومركزاً لغوياً. وهو ثمرة شراكة أُقيمت العام 1980 مع 22 دولة عربية، وافتتحه الرئيس الاشتراكي الأسبق فرانسوا ميتران العام 1987.
هذه المؤسسة الخاصة، المعترف بها كمنظمة ذات نفع عام، والمكلفة إقامة "علاقات متينة ودائمة بين الثقافات"، خبا دورها لفترة طويلة قبل أن تستعيد مكانتها خلال رئاسة جاك لانغ التي استمرت 13 عاماً. وفي العام 2023، استقبل معهد العالم العربي نحو 750 ألف زائر.




