"ورود يوم القيامة" لحسين جلعاد

المدن - ثقافةالاثنين 2026/02/16
Image-1771246041
الديوانعمل شعري كُتب من قلب العاصفة إبان الحرب على غزة
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

يهدي الشاعر الأردني حسين جلعاد ديوانه "ورود يوم القيامة" إلى "غزة وأهل غزة والصبح إذا تنفس..". وهذا الإهداء يصنع هوية التجربة الجديدة ومبتغاها ولغتها. إذ يطرح جلعاد تساؤلات عميقة حول المصير الإنساني، محولاً "يوم القيامة" من إطار زمني ديني أو أسطوري إلى حالة شعورية يعيشها الإنسان المعاصر في لحظات الحرب والرعب والحب والفقد والتحول.

 

الديوان عمل شعري كُتب من قلب العاصفة إبان الحرب على غزة والتي استمرت عامين ونيف، لكنه لا يكتفي بتسجيل الألم، وإنما يسعى إلى إعادة تشكيله جمالياً وأخلاقياً. وفي قصائد غزة، يحضر الخراب بوصفه تجربة وجودية تمتحن اللغة نفسها، ويتتبع الشاعر كيف يمكن للقصيدة أن تقف في وجه الإبادة دون أن تفقد نقاءها؟ وكيف يمكن للكلمة أن تظلّ وردةً في زمنٍ يُسحق فيه كل شيء! 

 

الديوان ينطلق من هذه الأسئلة، ويحوّلها إلى نسيج شعري متماسك، تتجاور فيه الرؤيا التأملية مع التفاصيل اليومية القاسية حيث تتميّز نصوص الديوان بقدرتها على التقاط الهشاشة الإنسانية وسط العنف: عائلة تنام واقفة، شاهد قبر كُتبت عليه عبارة مطموسة بالطبشور، طفل يمرّ في المشهد كظلّ ثقيل، والشهداء الذي يتجولون مع الملائكة ويعبرون الجدار بالاتجاهين. 

 

هذه الصور تتحرك بوصفها استعارات بعيدة، وهي أيضا وقائع مشحونة بذاكرة حيّة. الشاعر يكتب غزة لا باعتبارها حدثاً سياسياً عابراً، لكنه يرينا إياها كمرآة كبرى للإنسان حين يُدفع إلى أقصى حدود الألم، وحين يصرّ رغم ذلك على الاحتفاظ بنداه الداخلي.

 

"ورود يوم القيامة" عنوان يختصر فلسفة الديوان، القيامة تبدو نهايةً قدرية، لكنها في العمق لحظة كشف أخلاقي وروحي، والورود هنا ليست زينة، بل شهادة حياة تنبت في أرض مثقلة بالرماد. 

 

وبين الخراب والرجاء، بين الدمع والوقوف، تتشكل قصائد هذا العمل مثل رسم وجداني لسنوات الحرب في غزة، إنها شهادة شعريّة تراهن على أن الجمال فعل مقاومة، وأن الكلمة حين تُكتب بصدق يمكن أن تبقى أطول من الركام.

 

 

 

(1) 

 

كأنها لفرط العنفوان لا تلامس الأرض.

الفرس التي ورثتني عن أبي

وعلمتني أن أقفز مثل قلب العروس.

 

تشمّك الأنثى مثلما تفعل المرأة 

وتطمئن إلى طعم السكّر في يديك

ورائحة التفاح.

 

تأكل من راحتك مثل أمان الدنيا 

وتلوي العنق على كتفك إذا نويت الرّواح.

 

وتبكي عليها 

مثل طفل صغير 

إذا مرّ صاروخ العدوّ

وانفصل العنق عن الكتف.

 

 

(2)

الآن أستطيع أن أنشر رسائلكَ

ولن يعرفكَ أحد:


" لا أعرف كيف وجدتني أتخفف من أجواء العمل في مستشفى الشفاء. أجلس فقط لأفكر بكِ. عدتُ إلى موقعكِ الالكتروني. هناك صورة لكِ تفتنني أكثر من سواها. لماذا؟ لا أدري. أو ربّما أدري لكن قلبي متفايض إلى حد أنني لا أعرف كيف أصوغ إحساساتي بكلمات. أفكر: لو كنتُ قربكِ هناك لأجلستكِ عشرين جلسة وأرحتكِ من هواجسكِ. الأصدقاء يشفون الروح. الأصدقاء الحقيقيون الذين يرون نبضات قلوبنا بمجرد أن تهز الهواءَ شجرةٌ على باب الخريف. فكرة كرسي الاعتراف تعجبني من زاوية واحدة أن الكائن: يفضفض.

حياتنا السريعة، العلاقات المعلبة، الوجوه الخشنة المطالبون بالابتسام لها ثم نبصق حين تمضي، كل أولئك يدفعون الروح الى الاهتراء. لا شيء ينقذنا سوى أن نبقى قريبين من أنفسنا. أصدقاؤنا وأحبتنا هم مرايانا. 

أفكر دائما بالشِّعر حين أسقط في الاكتئاب، أفكر بغزالة مالك حداد "سأهبكِ غزالة". أهبط الى الاسواق المكتظة لأرمي حزني بين الحشود. وعادة ما تنجح تلك المشاوير فأعود بباقة ورد، بكتاب جديد، أو بمطلع قصيدة أجلس معها لاحقا كي أتطهّر. وأحيانا حين يطبق الغضب أو الكرب أو الشجن على قلبي فإني ألوذ. أجلس في زاوية وحدي وأتنفس. ثم أعود لأعبّ الحياة". 

 

والآن 

ها أنتَ ذهبتَ

ذهبتْ طاقيتكَ 

رداءُ الطبيب 

ضحكتكَ وأنتَ تضع الهاتف بين الأذن والكتف ويداكَ مشغولتان.

ذهب الشاطئ 

ذهبتْ غزة

وجاءت غزالة

لتقف على باب "الشفاء".

 

لن يعرف أحدٌ قصتنا 

سوف تظلّ سرّي الصغير.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث