منتدى فلسطين: التحولات السياسية التي فرضتها حرب الإبادة بغزة

المدن - ثقافةالاثنين 2026/01/26
Image-1769454689
جلسات بحثية مكثفة وورشات عمل وندوة عامة، ركزت على التحولات المعرفية والسياسية التي فرضتها حرب الإبادة على قطاع غزة
حجم الخط
مشاركة عبر

تواصلت في الدوحة، أعمال المنتدى السنوي لفلسطين في دورته الرابعة، التي ينظّمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بجلسات بحثية مكثفة وورشات عمل وندوة عامة، ركزت على التحولات المعرفية والسياسية التي فرضتها حرب الإبادة على قطاع غزة وتداعياتها على الصمود الفلسطيني وإنتاج المعرفة والاقتصاد والتعليم وحركات التضامن العالمية. هنا تفاصيل اليوم الثاني.

 

التحولات والمصادر البحثية، واللاجئون، والصمود الفلسطيني
عُقدت الجلسة الثالثة في ثلاثة مسارات متوازية، تناول أولها، وهو بعنوان "الاتجاهات والمصادر البحثية في الدراسات الفلسطينية"، برئاسة رامي الريس، التحولات في الحقول المعرفية بعد الإبادة، وقدّم محمود القيسي ورقته "التحول في اتجاهات الدراسات الفلسطينية في اليابان: من صدمة تشرين الأول/ أكتوبر 1973 إلى نكبة غزة 2023"، التي حلّل فيها المسارات التاريخية لتطوّر الدراسات الفلسطينية في اليابان، وانتقالها من الاهتمام الكلاسيكي بالصراع العربي – الإسرائيلي إلى مقاربات نقدية تُعالج الاستعمار الاستيطاني والإبادة. وشارك هادي حمود وشادي أبو شقرا وفادي زراقط وآيات حمدان بورقة مشتركة تناولت التحولات في الخطاب البحثي حول فلسطين من خلال تحليل عابر للوثائق، مركّزةً على تغيّر الموضوعات والمقاربات بعد عام 2023. وعرضت مي طبيلة جهود مؤسسة الدراسات الفلسطينية في توثيق الإبادة عبر بناء قواعد بيانات وأرشفة متعددة الوسائط. وقدّمت هناء الشيخ عرضًا لمنصة Palestine Explained الرقمية، باعتبارها أداة معرفية لمواجهة التضليل الإعلامي والقمع الرقمي، وتنظيم المعرفة حول فلسطين وإتاحتها لجمهور واسع.

 

أما المسار الثاني، "اللاجئون الفلسطينيون والشتات الفلسطيني"، فترأسه طارق حمود، وتناول التحولات السياسية والاجتماعية في أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سياقات مختلفة. وناقشت ديما السجدية في ورقتها "الخريطة السياسية الفلسطينية في لبنان: قراءة نقدية للانقسامات في مخيم عين الحلوة" إعادة تشكّل التوازنات السياسية داخل المخيمات في ظل الانقسامات الفلسطينية والضغوط الإقليمية. وقدّمت سناء حمودي ورقة بعنوان "الفلسطينيون في لبنان وعزلة المخيمات: بين الانكفاء والتهميش"، تناولت فيها ديناميات العزل المكاني والسياسي للمخيمات. أمّا بلال سلايمة، فناقش، في ورقته "أمننة المخيم: كيف عمل نظام الأسد على أمننة المخيمات الفلسطينية أثناء الثورة السورية؟"، تحوّل المخيمات إلى فضاءات خاضعة للمنطق الأمني. وشارك مثنى المصري وعمر عابدين بورقة "مُشتت وعامل وعابر: دراسة في معيش الشتات الفلسطيني في تركيا".

 

أمّا المسار الثالث، "الصمود والمواجهة الفلسطينية"، برئاسة أحمد حسين، فركّز على الصمود بوصفه ممارسة يومية في مواجهة الإبادة. وقدّم فيه إميل بدارين ورقته "الصمود في مواجهة الإبادة الجماعية الاستعمارية الاستيطانية في غزة"، وعالج الصمود بصفته فعلًا سياسيًّا وجماعيًّا متجذّرًا في التاريخ الفلسطيني. وشاركت لمى غوشة، عن بعد، بورقتها "استنساخ التحرر: تأويل ’جلبوع‘". وقدّمت إيمان العصاه ورقة بعنوان "سياسات التشاؤل: منطق البراغماتية الفلسطينية المناهضة للاستعمار وحدودها". وساهم حسام أبو سالم بورقة عنوانها "تدنيس ’الكرامة‘: قراءة في التفاوت السياسي للمفهوم من خلال فلسطين".

 

إسرائيل بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، والجامعات الغربية وإنتاج المعرفة
خُصّصَت الجلسة الرابعة "التحولات في إسرائيل بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر" لمناقشة التحولات الإسرائيلية والدولية بعد حرب الإبادة، وقد ترأستها مرام مصاروة. وقدّم فيها إمطانس شحادة ورقته "تداعيات الحرب على غزة وتأثيرها في الاقتصاد الإسرائيلي: عودة الربط بين الاقتصاد والحالة الأمنية"، محلّلًا تكلفة الحرب اقتصاديًا واجتماعيًا. وناقشت عرين هواري وهمّت زعبي، في ورقتهما "إسرائيل والفلسطينيون داخل الخط الأخضر: جدلية الحسم والمناورة بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر"، تحولات الخطاب السياسي تجاه فلسطينيي الداخل. وقدّم فادي نحاس ورقة "إعادة تشكيل المشهد الأمني الإقليمي: المنع الاستباقي الإسرائيلي بوصفه عقيدة ما بعد غزة"، تناول فيها التحول نحو عقيدة هجومية توسعية.

 

وفي المسار الثاني، "من مدريد إلى بوغوتا: أوروبا وأميركا اللاتينية ومستقبل القضية الفلسطينية"، برئاسة هيثم عمرية فرناندث، ناقش مويسيس غاردونيو مواقف أميركا اللاتينية في ورقته "أميركا اللاتينية والقضية الفلسطينية: التقاطعات والتباينات في سياق الإبادة الجماعية في غزة"، محللًا إعادة تسييس فلسطين في المنطقة. وناقش إيساياس برينيادا في ورقته "إسبانيا والقضية الفلسطينية: ما الذي تغيّر؟" التحولات في الموقف الإسباني الرسمي والشعبي. وقدّمت سونيا بولص ورقة "غزة بوصفها كاشفًا: قانون الاتحاد الأوروبي والتبعية القانونية وصناعة الاستثناء الفلسطيني".

 

أما المسار الثالث، "الجامعات الغربية وإنتاج المعرفة حول فلسطين"، فترأسه إبراهيم فريحات، وناقشت فيه شاعرة فادساريا ونيكولا بيروجيني تاريخ جامعة بلفور في ورقتهما "جامعة بلفور: الجذور التاريخية للتعليم الإمبراطوري والوعد بفلسطين". وناقشت أماندا نجيب ورقتها "نحو نظرية عرقية فلسطينية نقدية: المبادئ التأسيسية والحركات الطلابية في سياق الاستعمار الاستيطاني". وقدّمت إيمان عبود، عن بُعد، ورقة "حدود البحث الأخلاقي في عالم غير أخلاقي: دراسة حالة فلسطين".

 

الإبادة التعليمية والاقتصاد والذكاء الاصطناعي
في الجلسة الخامسة، ناقش المسار الأول "الإبادة التعليمية في سنتها الثانية: عن معنى التعليم في زمن الإبادة"، برئاسة سامية بشارة، قضايا التعليم في زمن الإبادة، حيث قدّم أحمد عاشور قراءة في تفكيك الخطاب المؤسسي في ورقته "ما بعد الإبادة: تفكيك الخطاب المؤسسي وإعادة مركزية الفاعل الفلسطيني". وشارك مالك الريماوي بورقة "التعليم في فلسطين: الهجمة والهجنة: أفول المدرسة أم إعادة إنتاجها؟". وقدّمت أسماء مصطفى ومحمد شبير وختام أبو الرب وندى الأشقر شهادات ميدانية في ورقة "أصوات المعلمين والمعلمات بين البقاء والمقاومة". وناقشت ريام كفري-أبو لبن مستقبل التعليم الفلسطيني بعد الإبادة في مساهمة بعنوان "مستقبل التعليم الفلسطيني من التوثيق إلى إعادة المعنى".

 

وفي مسار "تحويل الاقتصاد الفلسطيني: أثر المساعدات الخارجية"، برئاسة أيهم سعد، ناقش عمرو الواوي أثر التمويل الدولي في قطاع المياه في ورقة موسومة "التمويل الدولي وأثره في استدامة قطاع المياه في الضفة الغربية وحوكمته". وقدّم طارق راضي ورقة "تسييل الهشاشة: الطاقة الشمسية في غزة فجوة المنافع". وناقش يانيس إقبال أيديولوجيا الرأسمالية العالمية في ورقته "تقديس الاقتصاد: غزة وأيديولوجية الرأسمالية العالمية"، في حين قدّمت روان نتشة ورقة "الإغاثة المسلّحة: قراءات نسوية ولاكولونيالية في استخدام المساعدات أداة حرب في غزة".

أما مسار "أدوات حرب الإبادة: الذكاء الاصطناعي والمحو الرقمي"، برئاسة هاني عواد، فقدّمت فيه عادلة عبد الحميد قراءة في الذاكرة الرقمية في ورقة بعنوان "ذاكرة هشّة: الحياة الفلسطينية، والمحو الرقمي والنضال من أجل المقاومة، بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر". وقدّم كريم بركات ورقة "الذكاء الاصطناعي والحرب في الجنوب العالمي: دراسة حالة غزة". وناقشت تغريد السميري في ورقتها "آليات التحريف والتلاعب بالذاكرة الفلسطينية في عصر الذكاء الاصطناعي" آليات التحيّز الخوارزمي والمحو الرقمي، بينما أسهمت غدير عواد ومراد إدريس وكينتارو توياما بتحليلٍ للإبادة الرقمية في ورقة بعنوان "الإبادة الرقمية في غزة بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر: انقطاعات الإنترنت بوصفها عنفًا إبستيميًا".

 

نحو أطر فلسطينية لإعادة الإعمار في قطاع غزة
وبالتوازي مع جلسات اليوم الثاني، نُظِّمَت ورشة العمل الثانية بعنوان "نحو أطر فلسطينية لإعادة الإعمار في قطاع غزة"، بالشراكة بين دورية حكامة للإدارة العامة والسياسات العامة ومركز دراسات النزاع والعمل الإنساني. عُقِدَت الجلسة الثانية من الورشة بعنوان "سياسات إعادة إعمار غزة بين الإقصاء والهيمنة: دور المنظمات غير الحكومية والفاعلين المحليين"، وترأسها موسى علاية. وقدّم محمد السوسي وكريم عكاشة مداخلة بعنوان "فاعلات، لا مستفيدات: دور المرأة الفلسطينية في قيادة المؤسسات المجتمعية وإعادة الإعمار في غزة"، ناقشا فيها تهميش الفاعلين المحليين، ولا سيما النساء، في مقاربات إعادة الإعمار السائدة. وقدّم علي عبد الوهاب، مُشاركًا عن بُعد، ورقة بعنوان "إعادة الإعمار بوصفها اقتصاد هيمنة: سياسة موازية للتعافي من رأسمالية الكوارث في غزة". وقدّمت روان نتشة ورقة بعنوان "إعادة بناء غزة من دون فلسطينيين: الحيز المدني، والمنظمات غير الحكومية الدولية، وسياسات الإقصاء"، تناولت فيها دور المنظمات الدولية في إعادة إنتاج التهميش الفلسطيني.

 

وعُقِدَت ضمن أعمال الورشة طاولة مستديرة بعنوان "الحوكمة: من يدير غزة؟"، ترأّسها تامر قرموط، وناقشت إشكاليات السلطة، والإدارة، وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الإبادة. واختُتِمَت الورشة بجلسة ثالثة عنوانها "سياسات إعادة بناء الإنسان في غزة ودور التعليم"، وترأّسها عبده موسى البرماوي، وناقشت موقع التعليم في مرحلة ما بعد الإبادة بوصفه ركيزة مركزية لإعادة بناء الإنسان الفلسطيني، لا مجرد قطاع خدمي. وقدّمت تهاني الدحدوح ونظمي المصري وماريا غراتسيا إمبريالي وجيوفانا فاسيتا ورقة بعنوان "صمود المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية: دراسة حالة الجامعة الإسلامية في غزة"، في حين شارك يوسف دعّاس وسامح حلّاق بورقة "التعليم والعزلة الاقتصادية: دور حصار غزة في تشكيل الفجوات الجندرية في عوائد التعليم في فلسطين"، تناولا فيها أثر الإبادة والحصار في التعليم بوصفه أداة لإعادة إنتاج اللامساواة. وناقش عبد الهادي العجلة في ورقته "إعادة بناء الإنسان: التماسك الاجتماعي بوصفه أولوية بعد الإبادة في غزة" التعليم باعتباره فضاءً لإعادة ترميم النسيج الاجتماعي. وركّزت الجلسة على ضرورة تجاوز مقاربات إعادة الإعمار التقنية، وربط التعليم بمسار تحرري يعيد الاعتبار للكرامة، والمعرفة، والفاعلية المجتمعية الفلسطينية.

 

ندوة عامة: حركات التضامن العالمي مع فلسطين
اختُتمت أعمال اليوم الثاني بندوة عامة بعنوان "حركات التضامن العالمي مع فلسطين"، أدارتها ليلى سورا، وشارك فيها أسامة أبو ارشيد وسيف أبو كشك وستيفاني إلياس مسلّم، وبابلو أبوفوم. قدّم أبو ارشيد مداخلة بعنوان "حركة التضامن مع فلسطين في الولايات المتحدة: المفهوم، والخلفيات، والتحديات، والمستقبل"، تناول فيها تطور الحركة، وبنيتها التنظيمية، وأشكال القمع التي تتعرض لها، ولا سيما في ظل الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب، متسائلًا عن مستقبلها بوصفها حركة مستدامة تتجاوز ردّ الفعل الظرفي على حرب الإبادة في غزة. أما سيف أبو كشك، فناقش في مداخلته "أوروبا وفلسطين: من التضامن الشعبي إلى الفعل الملموس – نموذج إسبانيا وأسطول الصمود العالمي" التحول من التعاطف الأخلاقي إلى أشكال التضامن العملي، محللًا التجربة الإسبانية وأسطول الصمود بوصفه تحديًا مباشرًا للحصار على غزة. وقدّمت ستيفاني إلياس مسلّم مداخلة بعنوان "أميركا اللاتينية وفلسطين: التناقضات والتحديات والفرص"، ركّزت فيها على التناقض بين الخطاب الرسمي الداعم للفلسطينيين واستمرار العلاقات مع إسرائيل، مع تقديم تشيلي بوصفها دراسة حالة على إعادة تسييس القضية الفلسطينية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. واختتم بابلو أبوفوم الندوة بمداخلة بعنوان "نسيج التضامن: الطبقة والهوية والتضامن مع فلسطين في تشيلي المعاصرة"، تناول فيها دور الجالية الفلسطينية في تشيلي في بناء أشكال تضامن طويلة الأمد، في سياق اجتماعي وسياسي يتسم بعدم المساواة والتحولات الديمقراطية الهشّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث