طرابلس تودع "كولورادو": نجمة صالاتها

المدن - ثقافةالثلاثاء 2026/01/20
Image-1768894837
سينما كولورادو صالة ال 900 كرسي
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن المخرج اللبناني هادي زكاك في فايسبوكه أنّ سينما كولورادو (طرابلس) رحلت بصمت خلال الأسبوع الماضي، كانت معروضة للبيع منذ أكثر من عشر سنوات إلى أن جاء "الزبون" ورأى فيها مكاناً صالحاً لبيع الألبسة.


وكتب المخرج والمنتج الياس خلاط في منتصف خمسينيات القرن الماضي، حين كانت طرابلس تعيش ذروة عصرها الذهبي، اقتصاداً وثقافةً وانفتاحاً، ولدت "نجمة الصالات".

 

 لم تكن سينما "الكولورادو" مجرد دارٍ للعرض، بل كانت تحفة معمارية صاغها ببراعة المهندس الراحل جورج دوماني، لتكون واجهة تليق بمدينة كانت منارة للشرق. تاريخٌ صُنِعَ تحت قبتها بتصميمها الفريد الذي استوعب حوالي 900 مقعد، توزعت بين "الأوركستر" و"البلكون" و"البينوار"، لم تكن الكولورادو مجرد جدران، بل كانت منصة للعالمية. يكفيها فخراً أنها احتضنت عرض فيلم "إلى أين؟" لابن طرابلس المخرج العالمي الراحل جورج نصر، ذلك الفيلم الذي نقل الواقع اللبناني إلى مهرجان "كان" السينمائي عام 1957. هناك، تحت تلك الأضواء، التقت موهبة ابن المدينة بعظمة تصميم "الكولورادو"، ليرسما معاً مشهداً حضارياً قلّ نظيره".

 

Image-1768894913

 

"كولورادو" التي زارها مرة الموسيقار محمد عبد الوهاب. أقفلت أبوابها مطلع الألفية الثالثة. تقف اليوم كشاهد أخير على تلك الحقبة، قبل أن تطالها يد "التفكيك" اليوم لتحويلها إلى وظيفة أخرى بعد بيعها. وقال الياس خلاط "إنني إذ أقف أمام هذا المشهد، لا أعلن عدائي للقوانين التي تصون الملكية الخاصة، فهي حقٌ مشروع، لكنني أتساءل بمرارة: أين نحن من تراث تلك الحقبة؟ إننا لا نشهد مجرد تغيير في وظيفة مبنى، بل نشهد مدينةً كاملةً ترحل بتفاصيلها. غياب رسمي وصمت مطبق، فالحكومات غابت تماماً عن هذا الملف منذ زمن بعيد، والأبنية التراثية (وحتى غير التراثية) تتهاوى أمام أعيننا منذ عقود ونحن نكتفي بدور المتفرج. يقولون إن "الأولويات في مكان آخر"، وقد تعبنا من تكرار هذه الأسطوانة المعهودة".
   

Image-1768894965

 

وصدر عن رئيسة جمعية تراث طرابلس -لبنان، جمانة الشهال تدمري، البيان التالي: "في لحظة بالغة الخطورة، تختبر فيها مسؤولية الدولة والبلدية ونواب المدينة على حدّ سواء، تتابع جمعية تراث طرابلس – لبنان بقلق شديد واستنكار بالغ ما يتم تداوله من معلومات وصور توثّق أعمال تفريغ تجري داخل سينما كولورادو، إحدى أعرق الصالات السينمائية في مدينة طرابلس، وذلك من دون أي إعلان رسمي، ومن دون أي مسار قانوني واضح يراعي القيمة الثقافية والتاريخية والوطنية لهذا المعلم.

إن ما يجري – إذا ثبت واستمر – لا يمكن القبول به أو التعاطي معه كمسألة عقارية خاصة أو إجراء إداري عابر، بل يشكّل قضية مصلحة عامة بامتياز، تمسّ بشكل مباشر الذاكرة الحضرية لمدينة طرابلس، وحق أبنائها غير القابل للتصرف في تراثهم، وتهدّد مستقبل المدينة الثقافي والاقتصادي على حدّ سواء.

وعليه، تحذّر جمعية تراث طرابلس – لبنان بأعلى درجات المسؤولية من أعمال التفريغ التي تُنفّذ داخل سينما كولورادو، أحد أبرز معالم التراث الحديث والذاكرة الحضرية لمدينة طرابلس، في غياب تام لأي إعلان رسمي أو إطار قانوني شفاف وواضح".

 

Image-1768895013

 

وفي سياق مختلف كتب نبيل يوسف في فايسبوكه: بعض الملاحظات حول الحملة على وسائل التواصل رفضا" لبيع سينما كولورادو في طرابلس.

السينما مقفلة من سنوات طويلة وخربت
معظم اذا مش كل يللي قايمين بالحملة تركوا طرابلس ويقيمون خارجها أو هاجروا والبعض منهم يزور طرابلس من وقت الى آخر
يقولون ان هذه السينما ذاكرة المدينة: صح بس شو بيعملوا أصحابها؟
زمن السينما كما كان قبل 50 سنة انتهى بتضل هيك خربة؟ أم تستثمر بمشروع تجاري؟ وهيي وقت بنيت كانت مشروعا" تجاريا" مش ثقافيا" 
يطالبون بأن تضع وزارة الثقافة يدها على السينما: من أجل ماذا؟ لاستعمالها لأي غرض؟ 
مسيرة الأيام لا تتوقف وفي كل مدينة وبلدة لبنانية هناك أماكن كانت عامرة وانتهى دورها: بيوت، قاعات، دور سينما، مسارح، مقاهي، مطاعم، مكتبات، دكاكين، أندية، مدارس، جامعات، أديرة، مكاتب أحزاب، حدائق، محلات ... وتحولت الى مشاريع أخرى تجارية أو سكنية: هل نوقف تقدم الأيام وتستملكهم كلهم وزارة الثقافة؟
أنا لا ألوم من يكتب عن سينما الكولورادو أو أي مكان آخر فمؤكد أن كل هذه الأماكن ستبقى في وجدان الأجيال التي عرفتها في قمة تألقها، ولكن هناك أجيال لا تعرف هذه الأماكن الا أبواب مقفلة وخرب
ما الحل؟
في قناعتي أن يتم تخليد هذه الأماكن:
وضع لوحة تشير الى تاريخ هذا البناء
اصدار كتاب أو كتيب يؤرخ للمرحلة الذهبية لهذا البناء
وغير كل هذا يبقى كلام عاطفي لا يعمٌر أكثر من أيام".
 

طرابلس التي كانت مدينة الخمسين صالة قبل الحرب، ذكر أحد الصحافيين قبل سنوات أنها تحوى 29 صالة مقفلة، بعضها هدم وبعضها معروض للبيع، وكل المعالم تشيرإلى تبدلات وسائط الترفيه، من زمن الصالات إلى التلفزيون الذي سمي العلبة السحرية، إلى التلفون الذي يحمل الكون في ذاكرة صغيرة. 
 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث