جورج حبش يتذكر وديع حداد

بشير البكر الاثنين 2026/01/19
Image-1768819990
بقي القسط الأكبر من تفاصيل حياة وديع حداد مجهولا
حجم الخط
مشاركة عبر

 

بقي القسط الأكبر من تفاصيل حياة وديع حداد مجهولا. ويعود ذلك إلى ثلاثة اسباب، الأول هو، طبيعة المهام التي قام بها، وهي جميعها تتطلب التكتم، والبعد عن الأضواء، والتزام في حياة سرية، بعدد قليل جدا من المعارف، اقتصر على المشاركين في التخطيط للعمليات الخارجية ضد اسرائيل، والثاني بعده عن الإعلام. ليس هناك حديث صحفي واحد، أدلى به إلى وسيلة إعلام، أو تصريح ورد على لسانه. الثالث يعود لوفاته المبكرة عن 50 عاما (1928-1978)، وظروفها الغامضة، وقد نسجت روايات كثيرة من حول هذه النقطة، ولم يحاول أحد من المقربين منه من توضيح الملابسات.

 

يأتي كتاب "البدايات والرفاق والمصائر، حوار مع جورج حبش" ليقدم اجابات يمكن لها أن تزيل الكثير من الظلال التي بقيت مخيمة على حياة القائد الفلسطيني، الذي بدأ العمل السياسي خلال دراسته الطب في الجامعة الأميركية، باللقاء مع زميله الذي سبقه بالالتحاق بنفس الكلية جورج حبش، الذي يكبره بحوالي ثلاثة أعوام (مواليد اللد 1 آب 1925)، وذلك قبل نكبة فلسطين عام 1948، حيث تقابلا أثناء دراستهما الطب في الجامعة الأميركية ببيروت.

 

الكتاب صارد عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ضمن سلسلة "ذاكرة فلسطين"، وهو عبارة عن حوار طويل أجراه كل من شريف الحسيني وسائدة الأسمر، وحرره وقدم له صقر أبو فخر، كما روى قصة نشره المتأخر في هذا الكتاب بعد أن وصله النص الكامل عام 2007 لإبداء الرأي لنشر فصول منه في مجلة الدراسات الفلسطينية ببيروت، لكن ذلك لم يحصل، ونسيه بمرور الوقت، وأعادته وفاة الحكيم عام 2008، وشريف الحسيني عام 2011، إلى نفض الغبار عن النص والعمل عليه ليظهر في الكتاب، الذي قدم له أبو فخر على نحو يضيء فيه على نقاط مهمة، منها أن الحوار حصل مع حبش عام 1989 في الجزائر، وهو يدور في القسم الأكبر منه عن وديع حداد، وخلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وثمة ملاحظة مهمة هنا تستحق الإشارة إليها وهي أنه يظهر في الحوار أن ذاكرة حبش بدأت تتراجع، حينما جرى معه الحوار، حيث لم يعد يتذكر في أي يوم أو شهر وعام والمناسبة التي التقى فيها حداد، لكنه يؤكد أن ذلك جرى في أحد اللقاءات التي حصلت بمناسبة عرض قضية فلسطين على الامم المتحدة، التي اعقبها قرار التقسيم في عام 1947، ومن زاوية أخرى يحتفظ ببعض التفاصيل حول صديقه الذي شارك معه بكل خطوات البدايات في بيروت ومن ثم العيادة المشتركة في عمان، والتي صارت مقرا للقاءات رفاق العمل السياسي، وتم تحوير الاسم ليصبح "القيادة".

IMG-20241130-WA0004.jpg

 في التفاصيل كانت والدة وديع، ام قيصر امرأة قوية تعارض انخراطه في نشاط المجموعة الأولى، وفي إحدى المرات رافقتهم إلى السجن في بيروت، وقضت عدة أيام. رجل خجول تزوج من سامية حداد، وكان يفكر بالارتباط بنازك البندك، ومعجب بالمطربة صباح وصوتها وغنائها للمواويل. قائد عملي، لم يكن يميل أو يندفع الى الكتابة، بل الى الفعل الميداني، والقضية المالية، وتنظيم مهرجان، وتوزيع منشور. تعرض للضرب على رأسه واعتقل في تظاهرة كانت تود الخروج من الجامعة الأميركية عام 1951 احتجاجا على الأحلاف التي كانت تريد ربط المنطقة بالدوائر الاستعمارية. ولم يكن له شأن في التطوير السياسي او النظري أو المفاهيم التنظيمية. يعمل طيلة الوقت والوطنية لديه "عمل وعناد في سبيل الحق وصمود". 

 

 

وديع من بين العناصر القيادية الأساسية التي "قابلت هزيمة عام 1967 بتصميم جديد وبعنفوان جديد"، وخلال اعتقاله بسوريا كان العنصر الأساس في الجبهة الشعبية، وهو الذي رتب عملية تهريب حبش من السجن في دمشق في 4 تشرين الثاني 1968.

أول نشاط جماهيري خاضه الرفيقان معا في الاردن بعد التخرج من الجامعة الأميركية كان فتح عيادة مجانية في عمان مقابل سوق الخضرة، والثاني تأسيس مدرسة لمحو الأمية، والثالث المنتدى الثقافي العربي، الذي كان قائما بالأساس، وانضما إليه، وهكذا بات لديهما ثلاثة منابر، والنشاط الرابع جريدة الرأي، والخامس والأهم هو العمل التنظيمي، وحينما غادر حبش الاردن إلى دمشق عام 1954 صارت الحركة في الاردن ممثلة بوديع وحده، وبعد خروجه من السجن منحته الحركة اجازة من المسؤوليات كي يثقف نفسه. وهو أول من تعرف إلى نايف حواتمة الذي انتسب لحركة القوميين العرب، وصار بعد فترة قصيرة من الصف القيادي الأول.

 

وديع قاد أول دورة عسكرية أقامتها الحركة وكانت في مصر عام 1958، انتقل إلى بيروت عام 1969 وتسلم التنظيم الخارجي في الجبهة الشعبية، حيث بدأ العمليات العسكرية الخارجية التي تمثلت بخطف الطائرات، وكان يتم بحثها في إطار ضيق بين حبش ووديع وهاني الهندي. وقد بدأت الخلافات بين حبش وحداد بشأن الوجود العسكري بلبنان، ومن ثم حول الممارسة والنظرية. كان وديع عملياً جدا، وقد ادى خلافه وتجميده عام 1973 ومن ثم الانشقاق، ، وصدرت عملية الأوبك في عام 1975 باسم "ذراع الثورة العربية". وصدر قرار الفصل من الجبهة بعد عملية عنتيبي عام 1976.

 

2760d51b-918c-4293-9ddd-cf979024b7f5.jpg
محسن ابراهيم

عدة مراحل شكلت وعي المجموعة الأولى التي كانت تكونت من حبش وحداد وهاني الهندي وحامد الجبوري واحمد الخطيب، في البداية حلقات المفكر السوري قسطنطين زريق حتى النكبة، ومن ثم جمعية العروة الوثقى، وبعدها الشباب القومي العربي، والمرحلة الأخيرة قبل القوميين العرب كانت كتائب الفداء العربي عام 1954، والتي كانت تتدرب على بارودة صيد في لبنان. بقيت الأمور عفوية حتى عام 1950، اما في عام 1951 فقد أصبح لهم هدف محدد.

 

تبرز شخصية هاني الهندي منذ البداية كلاعب رئيسي ومركزي في تأسيس حركة القوميين العرب، وهو قريب من حبش شأن وديع، ويأتي في مرحلة لاحقة محسن ابراهيم، بينما يعد نايف حواتمة استعراضياً. ويقول حبش "بعد اعتقالي في دمشق عام 1968 دخل حواتمة المشهد ومعه بعض الكوادر، وأدخل الخلافات السياسية والتنظيمية".

 

آراء لافتة للحكيم

لم يكن البعث متشدداً حيال ما استجد في عام 1948، ولم نكن نشعر بأنه يولي أي خصوصية للقضية الفلسطينية. وكانت العلاقة مع الحزب القومي السوري جيدة باستثناء الخلاف من العروبة، وتم تحديد الموقف من الشيوعيين انطلاقا من شعار الصلح مع اسرائيل وتأييد قرار التقسيم.

حصل اول لقاء بين حبش وميشيل عفلق في منزل الأخير ببيروت، ولم يتفقا، حول مركزية قضية فلسطين والاشتراكية.

النظام اللبناني عام 1952، كان "نظاما ليبراليا، ولم يكن ثمة بطش وكبت من النوع الذي نشهده الآن لدى الأنظمة العربية، رجعية أكانت أو وطنية".

شارك حبش بجنازة وديع في بغداد آذار 1978، والقى كلمة شهد الجميع بأنه أنصف فيها رفيقه القديم، الذي تعرض الى غبن شديد من قبل الجبهة الشعبية.

 

رفاق البدايات الأولى

من فلسطين وديع حداد، صالح شبل، وعبد المحسن القطان. من سوريا هاني الهندي ادمون الباوي، أسماء الموقع، العراق حامد الجبوري، الكويت أحمد الخطيب، لبنان محسن ابراهيم، مصطفى بيضون، محمد الزيات.

 

هيئة تحرير نشرة الثأر

صالح شبل، ثابت المهايني، أديب قعوار، عدنان فرج، مصطفى بيضون، سمير صنبر.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث