مجموعة قصصية ليوسف المحيميد: شخصيات عادية في لحظات غير عادية

المدن - ثقافةالجمعة 2026/01/16
Image-1768551272
حجم الخط
مشاركة عبر

صدر حديثاً، عن "منشورات المتوسط – إيطاليا"، كتاب "مجرد ظلال منسية"، وهو مجموعة قصصية جديدة للكاتب السعودي يوسف المحيميد، أحد أبرز الأصوات السردية العربية المعاصرة.

 

يقدّم الكتاب عالماً قصصياً كثيفاً ومفتوحاً على الغرائبي واليومي في آنٍ واحد، حيث تتحرك الشخصيات على تخوم الواقع، وتعيش حالات من العزلة، والتشظي، والقلق الوجودي، دون ادّعاء أو مباشرة. في هذه القصص، لا تسعى الأحداث إلى ذروات صاخبة، بل تنبني على لحظات صغيرة، هشّة، ومشحونة بالدلالة، كأنها ظلال عابرة تترك أثرها ثم تختفي.

 

قصص المجموعة تتابع شخصيات عادية في لحظات غير عادية، رجل يرافقه ظلّه كما لو كان كلباً مطيعاً، شاب يكتشف صورة غامضة تقوده إلى مساءلة ذاته، أمّ تقف عند سور بيت مهجور باحثة عن أثر ابن غائب، وأماكن تتحوّل فيها التفاصيل الصغيرة إلى مفاتيح للذاكرة والخوف والرغبة في الفهم. لا تعتمد القصص على الحبكة التقليدية، بل على بناء مشاهد مكثّفة، تنتهي غالباً عند حافة مفتوحة، تاركة القارئ في مواجهة الأسئلة أكثر من الأجوبة.

 

من الكتاب:

سترةٌ بيضاء، بكُمَّين قصيرَين، يكشفان عن شَعر أبيض يكسو ذراعَيه، ساعة معصمه كبيرة تليق ببحَّار، يداه غليظتان بأصابع ذات خواتم كبيرة، أحدها بفَصٍّ أسود كما لو كان سيُحضِّر به الجنَّ، أظافره طويلة جدَّاً، ولحيته بيضاء ملبَّدة، لا يتوقَّف عن الالتفات والضحك المجَّانيِّ، رجلٌ ستِّينيٌّ غريبٌ ويضحك، رجل سعيد بلا سبب، ربَّما لأنه يركب طائرة لأوَّل مرَّة. يشاغب الركَّاب والمضيفين ويضحك، كأنه نجا للتوِّ من قذيفة أو حادث ولم يستوعب ذلك بعد.

رجلٌ غريب وحيويٌّ أكثر ممَّا يجب، يثير اللغط والانتباه، لكنه، على أيّ حال، لا يحملُ مسدَّساً، ولن يخطف الطائرة.

 

عن المؤلف:

يوسف المحيميد، روائي وقاص من المملكة العربية السعودية. صدرت له عدة روايات ومجموعات قصصية منذ الثمانينات الميلادية، وعمل في الصحافة لعدة سنوات. تُرجمت أعماله إلى أكثر من عشر لغات، منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والرومانية والألبانية والتركية وغيرها، وحاز بعضها على جوائز عربية وعالمية، من بينها رواية (فخاخ الرائحة)، التي حازت ترجمتها الإيطالية جائزة الزياتور الإيطالية للأدب العالمي 2011 (Francesco Alziator Prize)، وبلغت ترجمتها الإنجليزية (Wolves of the Crescent Moon) الصادرة عن بنجوين القائمة القصيرة لجائزة يان ميشاليسكي السويسرية للأدب العالمي 2007(Jan Michalski Prize)، كما نالت رواية (الحمام لا يطير في بريدة) جائزة (أبو القاسم الشابي) للرواية العربية في تونس عام 2011، وحازت رواية (رحلة الفتى النجدي) جائزة وزارة الثقافة والاعلام عام 2013، وقد صدرت روايته الأخيرة (رجل تتعقَّبه الغربان) عام 2023، التي بلغت القائمة القصيرة في جائزة كتارا في قطر، والقائمة الطويلة في جائزة الشيخ زايد في الإمارات العربية المتحدة. كما شارك في عدة مهرجانات وملتقيات عربية وعالمية حول الرواية والقصة في كثير من دول العالم، وأصبحت أعماله الروائية موضوعاً لعدد من الرسائل العلمية والدراسات الأكاديمية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث