أعلنت لجنة تحكيم جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية للعام 2025 عن منح الجائزة للمترجمة الأميركية مارلين بوث عن ترجمتها لرواية "جوع العسل" للكاتب العُماني زهران القاسمي. وجاءت في المركز الثاني المترجمة الأميركية كاي هيكينين عن ترجمتها لثلاثية "غرناطة" للكاتبة المصرية الراحلة رضوى عاشور. والكتابان صدرا بالانكليزية عن منشورات "Hoopoe" التابعة لمطبوعات الجامعة الأميركية في القاهرة.
تألفت لجنة التحكيم من أربعة أعضاء: البروفيسورة تينا فيليبس (رئيسة اللجنة)، وهي باحثة ومترجمة متخصصة في الأدب العربي الحديث، جامعة كمبردج. والدكتورة سوزان ف. فرانك، مديرة كلية سانت أيدان بجامعة درام؛ ونشوى نصر الدين، كاتبة ومحررة أدبية؛ وبويد تونكين، الحائز على زمالة الجمعية الملكية للأدب، وهو ناقد ومحرر أدبي، ورئيس سابق لجائزة "الاندبندنت" للأدب الأجنبي.
تقرير لجنة التحكيم:
من بين الأعمال الستة التي وصلت إلى القائمة القصيرة، كان المتسابقان الأولان هما "جوع العسل" لزهران القاسمي، ترجمة مارلين بوث، و"غرناطة: الثلاثية الكاملة" لرضوى عاشور، ترجمة كاي هيكينن. هاتان الروايتان مختلفتان تمامًا بطبيعتهما وكان تقييم معايير التحكيم ضدهما أمرًا صعبًا (لكنه ممتع!). "جوع العسل" هي رواية شعرية بيئية من الخليج، بينما "غرناطة: الثلاثية الكاملة" هي ملحمة تاريخية موسعة تدور أحداثها في فترة الاسترداد في إسبانيا الإسلامية. على هذا النحو، طرح الاثنان اختبارات مختلفة لمترجميهما، حيث يكمن التحدي المتمثل في "جوع العسل" في إعادة إنشاء القصائد الغنائية للأصل وإحضار المناظر الطبيعية النائية في عُمان إلى موطنها للقارئ الناطق باللغة الإنكليزية، أما التحدي الذي يواجه "غرناطة: الثلاثية الكاملة" فيكمن بشكل أكبر في اتساع المشروع وتعدد اللغات والأصوات والتسجيلات في النص.
مارلين بوث وكاي هيكينن، وكلاهما مترجتمين ذوي خبرة عالية، ارتقوا إلى مستوى المناسبة وكانت الأعمال الناتجة أمثلة رائعة للرواية المستقلة. علاوة على ذلك، فهي شهادة ليس فقط على مهارة المترجمين وبراعة النصوص الأصلية، بل على الترجمة الأدبية العربية الحديثة كمجال تطور من عرض جانبي إلى بحث أكاديمي حول الأدب العربي الحديث إلى مجال ناضج من الإنتاج الفني، مدعومًا في جزء كبير منه بعمل بانيبال والدعم والاعتراف بجائزة سيف غباش بانيبال على مدى العشرين عامًا الماضية.
في النهاية، اختارت لجنة التحكيم "جوع العسل" للفوز بسبب لغتها الرائعة وأسلوبها في الترجمة وبسبب أهمية المواضيع التي تم استكشافها في الرواية (الحب، الإدمان، البيئة)، والمنظور الجديد الذي يجلبه الصوت العماني والمكان.
تقرير أعضاء لجنة التحكيم:
قالت نشوى نصر الدين، أن رواية "جوع العسل" بترجمة مارلين بوث "أكثر من مجرد قصة؛ إنها أغنية هادئة آسرة، رثاء غنائي - واحتفاء في آنٍ واحد - نتاجُ عناية فائقة من الكاتب والمترجمة على حدٍ سواء".
وقال بويد تونكين: «بأسلوبها الشعري والغنائي، وترجمتها ببراعة وعناية تضاهي دقتها الفنية، تُقرّب "جوع العسل" الأماكن النائية والحيوات شبه الخفية إلى قلوبنا".
وعلقت سوزان فرانك قائلة: رواية "جوع العسل" غنية بالشعر، لكنها متجذرة بعمق، تكشف طبقات عُمان المعاصرة من خلال أصواتٍ غالبًا ما تُهمَل".
وقالت رئيسة اللجنة تينا فيليبس: "تُعدّ ترجمة مارلين بوث درسًا نموذجيًا في الترجمة الشعرية، إذ تحافظ على وفائها للنص الأصلي بشكلٍ ملحوظ، وتنقل القارئ بسلاسة إلى مناظر جبلية بعيدة في عُمان".
عن المترجمة
مارلين بوث مترجمة أميركية مرموقة للأدب العربي إلى الإنكليزية. وقد ترجمت رواية جوخة الحارثي "سيدات القمر"، التي كانت أول رواية عربية تفوز بجائزة مان بوكر الدولية في عام 2019، وروايتي حسن داوود "غناء البطريق" و"لا طريق إلى الجنة"؛ وروايات هدى بركات "بريد الليل" و"حارث المياه". تشمل ترجماتها الأخرى رواية "كأنها نائمة" لإلياس خوري، و"لصوص متقاعدون" لحمدي أبو جليل، و"المحبوبات" لعالية ممدوح، و"الباب المفتوح" للطيفة الزيات، وغيرها.
عن مؤلف الرواية الفائزة
زهران القاسمي شاعر وروائي، وُلد في سلطنة عُمان عام 1974. وهو طبيب متخصص في الأمراض المعدية، ويربي النحل. رواية "جوع العسل" هي ثالث رواياته الأربع المنشورة، وأولى رواياته المترجمة إلى الإنجليزية. في عام 2023، فاز بالجائزة العالمية للرواية العربية (IPAF) عن روايته "تغريبة القافر ". كما نشر عشر مجموعات شعرية ومجموعة قصصية.
عن الجائزة
تمنح جائزة سيف غباش – بانيبال السنوية البالغة قيمتها ثلاثة آلاف جنيه إسترليني إلى المترجم الذي يقوم بترجمة عمل أدبي عربي إبداعي كامل إلى اللغة الإنكليزية يتمتع بأهمية أدبية. وتقوم عائلة السيد سيف غباش برعاية الجائزة ودعمها احياء لذكراه من خلال إطلاق اسمه على الجائزة. وكان الراحل سيف غباش، من الشخصيات الدبلوماسية والفكرية الهامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن عشاق الأدب العربي والآداب الأخرى.
وتشرف جمعية المؤلفين في المملكة المتحدة على ادارة جائزة سيف غباش- بانيبال، مع عدد من الجوائز المعروفة في المملكة المتحدة للترجمات الأدبية، مثل "جائزة سكوت مونكريف" من الفرنسية، "جائزة شيغيل – تيك" من الالمانية، "جائزة جون فلوريو" من الايطالية، "جائزة بريميو فاله اينثيلان" من الاسبانية، و"جائزة برنارد شو" من السويدية. جميع هذه الجوائز ستمنح للفائزين يوم 10 شباط (فبراير) المقبل في حفل كبير في لندن، برعاية المركز البريطاني للترجمة الادبية، بالتعاون مع جمعية المؤلفين البريطانيين وملحق التايمز الأدبي الشهير.
والجدير بالذكر أن جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية تأسست في العام 2006 بمبادرة من مارغريت أوبانك، محررة وناشرة بانيبال. وفي 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، تحتفل الجائزة بعيدها العشرين، في حفل تقيمه في دبي على هامش فعاليات مهرجان طيران الأمارات للآداب.
