فهرس مجلة شعر / المرحلة الأولى 1957 – 1964

المدن - ثقافةالسبت 2026/01/03
Image-1767443188
جماعة "شعر"
حجم الخط
مشاركة عبر

صدر عن دار نلسن "فهرس مجلة شعر / المرحلة الأولى 1957 – 1964" إعداد وتحقيق جاك أماتاييس السالسي.  هنا مقدمة الكتاب:

 

تحتل مجلة شعر مكانة مميزة في تاريخ الشعر العربي المعاصر والحديث. تأثرت المجلة بالحركات الثقافية الغربية، لا سيما السوريالية، مما أدى إلى طبع مرحلة الخمسينيات وما بعدها بطابع التمرد على الجمود والتقليد في الثقافة العربية، فقد أعلنت رفضها لنواح عديدة من التراث العربي، على المستويين الفني والحضاري.

 

 تخطّت المجلة ما سبقها من محاولات في التجديد والتطوير، عمقا وتأثيرا، وذلك بالدعوة إلى الحداثة في الأدب والفن والحياة. ولما أعلنت أن النهضة في الأدب مرهونة بنهضة الإنسان دلّت على جوهر قضيتها وعلى هدفها الحضاري.

 

طرح يوسف الخال فكرة إصدار مجلة متخصصة بالشعر على مجموعة من الأدباء الشباب في جامعة بيروت الأميركية على أثر عودته من الولايات المتحدة عام 1955، قناعة منه بان عليه أداء "رسالة" نحو الشعر والأدب، ومساهمة في معركة التحرر والنهوض والبناء التي كان العالم العربي قد خاضها مع انتهاء الحرب العالمية الثانية.

 

صدر العدد الأول من المجلة في مطلع كانون الثاني 1957، وقد سميت "شعر" على غرار مجلة Poetry   الأميركية المشهورة. استمرت في الصدور فصليا حتى تشرين الثاني عام 1964 حين توقفت مع العدد 31/32 أمام "جدار اللغة" - كما سماه يوسف الخال - وهو السبب الفني تضاف إليه أسباب أخرى مختلفة، منها المادية، والشخصية والخلافات بين أعضاء المجموعة. لكنها لم تلبث أن عادت إلى الصدور ثانية، في ربيع عام 1967 حتى خريف عام 1969عندما توقفت نهائيا مع العدد 44. في الثمانينات قامت محاولات متكررة لإعادة إصدارها مرة ثالثة تحت عنوان "دفاتر شعر"، إلا أن الظروف الثقافية والسياسية في لبنان لم تكن مؤاتية، فأسقط المشروع، ودخلت المجلة ذمة التاريخ.

 

في المرحلة الأولى ( 1957-1964) أبدت المجلة اهتماما خاصا بنشر التجارب الشعرية الجديدة التي تتميز بصدق التجربة والمستوى الفني اللائق. بالإضافة إلى ذلك قدمت المجلة قصائد مترجمة لكبار شعراء الغرب من مختلف اللغات مع دراسة عنهم. كما دعت إلى اعتماد طريقة نقدية تستفيد من اتجاهات النقد الحديث في الآداب العالمية.  لفترة ما نشرت مقتطفات من الشعر العربي القديم تتضمن عناصر الجمالية الحديثة. ذلك فضلا عن الافتتاحيات التي حملت أهم مبادئها ونظرياتها الفنية والأخبار الأدبية والتقارير عن نشاطاتها وانجازاتها.   

 

Image-1767426135

                                         

أما في المرحلة الثانية (1967-1969) فقد أضافت المجلة إلى همومها السابقة، السعي إلى هدم الحواجز القائمة بين مختلف القطاعات الفنية، فعنيت بالحركة التشكيلية، لا سيما الرسم والنحت والتصوير، وأفسحت مجالا واسعا لأخبار الفن وإنتاج الفنانين.

 

حدد يوسف الخال للمجلة ثلاثة أهداف رئيسية: 

1- الثورة على السلفية والإتباع في الفن والحياة على السواء، يرافقها إنعاش الفكر وحياة العقل.

2- إعادة النظر من الداخل في معطيات التراث العربي عموما، ولا سيما الشعر والنقد واللغة.

3- ربط مستقبل الثقافة العربية بالحضارة الإنسانية، بواسطة التفاعل الخلاق مع التراثات الأخرى.

 

استفادت المجلة في انطلاقتها من حركة الشعر الحر التي كانت قد بلغت في الخمسينات نموا ملحوظا وانتشارا واسعا. فاحتضنتها ودفعت بها إلى المزيد من التخطي في سبيل إلغاء الحد الفاصل بين الشعر والنثر، مع طرح قصيدة النثر نموذجا لنوع أدبي جديد.

 

من أهم مبادئها فصل الأدب عن السياسة والمطالبة بالحرية الفنية المطلقة للشاعر الذي يجب أن يهتدي إلى الخلق والإبداع بموهبته الأصيلة، وقد شحذها تمرن متواصل وثقافة واسعة، بعيدا عن ضغط الأحداث ووطأة التقليد. أما في الشعر فقد شدّدت على أولوية المضمون على الشكل،  وطرحت مفهوما مغايرا للمفهوم التقليدي الشكلي، مستمدا من الآداب العالمية، يتوسطه الإنسان، ويقوم على صدق التجربة وكمال التعبير الفني.

 

نبذت المباشرة في التعبير وشجعت الكتابة التجريبية مع اعتماد الأساليب التعبيرية الحديثة التي تستفيد من عفوية اللغة المحكية ومن طرق فنية تتسع لعمق التجربة الإنسانية كالصورة والرمز والأسطورة والإيحاء في سبيل خلق جو شعري مؤثر ونقل زخم العاطفة والخيال.

 

كرس يوسف الخال جميع طاقاته وإمكاناته في سبيل إنجاح مشروعه الثقافي الذي جند له عددا من الشعراء الناشئين الذين عرفوا بـ"جماعة مجلة شعر" وهم : يوسف الخال، أدونيس (علي احمد سعيد)، شوقي ابي شقرا، انسي الحاج، فؤاد رفقه، وعصام محفوظ. ويجب أن نضيف إليهم الناقدة خالدة سعيد التي رافقت المجلة عن كثب وساهمت بمقالات نقدية رفيعة المستوى. أما الأدباء والشعراء العرب والأجانب الذين تعاونوا مع المجلة ونشروا إنتاجهم فيها فكثيرون. ولعل هذا اللقاء الثقافي على صفحات المجلة بين شعراء عرب وأجانب، هو الأول من نوعه في تاريخ الأدب العربي المعاصر.

 

أطلقت المجلة حركة ثقافية واسعة سميت "حركة مجلة شعر"، وشملت "دار مجلة شعر للنشر" وندوة الخميس المعروفة بـ"خميس مجلة شعر" الذي أصبح مرصدا ومختبرا ثقافيا لعب دورا هاما في صياغة مفاهيم الحداثة ونشرها، وفي إبراز مواهب جديدة، وتهذيب ذوق الشعراء الفني. ذلك من خلال قراءة القصائد الجديدة ونقدها، وإخضاع المواد المعدّة للنشر في المجلة لمقاييس نقدية صارمة، ومناقشة شتى المواضيع الأدبية والثقافية.

 

أثارت المجلة جدلا وشكوكا وغضبا في مختلف الأوساط، وأصبحت منذ سنواتها الأولى هدفا لاتهامات عديدة، سياسية وثقافية، الأمر الذي أثار موجة عارمة من المعارضة واجهتها المجلة دون مساومة على مواقفها الفكرية والفنية. 

 

وكان من بين المعارضين لخط المجلة بعض الأنظمة العربية في مصر والعراق وسوريا في فترات مختلفة، لذا منع دخول المجلة إليها لاعتبارات سياسية. كما عارضها بعض المثقفين الشيوعيين الذين حاربوها على خلفية فكرية. أضف إلى ذلك أنصار القديم الذين لم يرتاحوا إلى اتجاهها الفني والشعري. أما أشد هجوم فقد شنته الأوساط العروبية بزعامة مجلة الآداب، ذلك لأنها لم تطمئن إلى اتجاه المجلة الفكري وحركتها الثقافية وتنكرها لنظرية الالتزام في الأدب.

 

مهما قيل، تبقى مجلة شعر علامة فارقة في تاريخ الشعر العربي المعاصر. فقد بثّت معاني الحداثة، ورسمت خط اللارجعة في مسيرة تطور الشعر في الثقافة العربية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث