2025: الذكاء الاصطناعي ومسلسل أبو عمر

محمد حجيريالجمعة 2025/12/26
Image-1765532483
غلاف مجلة تايم (إكس)
حجم الخط
مشاركة عبر

اختارت مجلة "تايم" الاميركية مؤخرًا "رواد الذكاء الاصطناعي" شخصيات العام. قالت المجلة إن 2025 هو العام الذي "ظهرت فيه بقوة إمكانات الذكاء الاصطناعي من دون تراجع"، و"لتقديمهم عصر الآلات المفكرة، ولإبهارهم البشرية وإثارة قلقها، ولتحويلهم الحاضر وتجاوز الممكن، مهندسو الذكاء الاصطناعي هم اختيار (تايم) لشخصية عام 2025". وظهر على غلاف المجلة صورة لمجموعة من أبرز الأسماء في عالم "الذكاء الاصطناعي" منهم؛ جنسن هوانغ ومارك زوكربيرغ وسام ألتمان وإيلون ماسك. 


من دون شك، بدّل الذكاء في الأدوات الثقافية والصحافية وأمور كثيرة من الطب إلى الاقتصاد، وتبديله ليس مفاجئاً، هو نتيجة مسار عقود من التطور والتغير والخوارزميات، هو نتاج طبيعي للتكنولوجيا وربما الهروب من الملل، ومعه نشعر كأننا عشنا بين زمن الكهف وزمن الصعود إلى المريخ. قبل طوفان الانترنت، كنا نقرأ عشرات الصحاف والكتب لنكتسب المعلومات ونكتب مقالاً. جاء الانترنت وأطاح بأدوات المعرفة القديمة، لم يقتلها لكنه زاد في تدفقها، سرّع من وتيرة المعرفة، وسرّع من وتيرة التسطيح أيضاً، وبدل أن يوظفه البعض في المجال العملاني، جعلوه أداة للكسل وكبسة الزر. فجأة حولته إحدى دور النشر مؤلفاً، وليس مساعداً على التأليف... وإحدى مصممات الكتب بدل أن تفتش على صور شخصية لتصميم لوحة استعانت بالذكاء الاصطناعي لاختراع اللوحة، فإذا بها تقدّم زياد الرحباني شبيها ببشار الأسد.

19059336_10154647853145866_2590157730944546998_n (1).jpg

الآن، في زمن الذكاء الاصطناعي نقول ليت الباحث الراحل عادل فاخوري بيننا، نريد أن نسمعه ماذا سيقول، لقد كان سباقاً في نشر أفكار الذكاء الاصطناعي بالعربية، كان تواقاً للحديث عن فلسفته، في زمن مقاهي الحمرا، لكن مزجه بين احتساء البيرة والصخب والأفكار التي كنا نعتبرها غريبة بعض الشيء، جعلنا لا نأخذها على محمل الجد قبل عقدين أو أكثر من الآن، وحتى قصيدة فاخوري الالكترونية تعرضت للمحاربة من أحد كبار الشعراء.
في مقابل طوفان الذكاء الاصطناعي هذا العام، برز طوفان "الغباء السياسي"، أو الأمير الوهمي أو أبو عمر الحداد الذي يجب اختياره شخصية العام، إن صحت المعلومات حوله. ليس غريباً ما عرفناه عن حكاية أبي عمر، لكنه يمثل أعلى مراحل التبعية والعيش في التبعية البافلوفية. الاستهجان من القصة لأن بطلها حداد سيارات، لكن المحنة أن السياسة في لبنان، من يوم يومها كانت نتاج الأشباح والقناصل والموفد الأجنبي وقائد الاستطلاع وقائد الإقليم.


لا معطيات دقيقة عن أبي عمر، لا ندري إن كان حقيقة أو كذبة أجهزة، لكن الاعلام تبارى نسج السرديات والحكايات والأقاويل. تبارت الأبواق والألسن في الحديث عمن اكتشف هوية الأمير الوهمي. كلٌ يسرد الواقعة بحسب هواه السياسي، فنقرأ أن ذاك الوزير "قفر" لعبة الأمير الوهمي والشيخ المعمم ولم يقع في فخ الاحتيال، وتلك السيدة اكتشفت الخدعة بالصدفة بعدما تحدثت مع السفارة السعودية، وذلك المرشح النيابي انهال ضرباً على الأمير الوهمي، بعدما أخذ المال منه واكتشفه من خلال اتصال.
لا معطيات قضائية حتى الآن حول الأمير الوهمي، وهو يشبه شخصية راجح، استعمله البعض للاستهداف السياسي ولا نعرف إلى أين ستصل الأمور. كثر من السياسيين كأنهم غرقوا في وحل القصة، ويتبارون على نفي علاقتهم بالأمير الوهمي، ونفي أنهم أغدقوا المال على من قيل إنه مشغله. قصة أبو عمر زوبعة كلام، زوبعة تأويلات، فذلكات دسمة، أحد الممانعين تخوف من أن تكون القصة نتاج أعمال الموساد، طالما أن الموساد قادر على كل شيء قدير في الربوع اللبنانية من القتل إلى الخطف. صحافي البنكرجية ذهب تفكيره إلى مؤامرة قادتها "كلنا إرادة"، التي لعبت لعبتها وضغطت من أجل المجيء بنواف سلام رئيسا للحكومة... صحافي آخر استنتج أن ما حصل هو نتيجة مؤامرة من جهاز استخباراتي عربي.
ربما يكون أبو عمر مادة لمسلسل درامي في المستقبل، وإذا صحت المعلومات التي حيكت حوله، فهو إشارة إلى تهافت "نواب السنّة" وضياعهم، ولا قرارهم ويتمهم في بحثهم عن أحضان الأم. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث