بعد أيام من الجدل الذي أثارته قضية إصدارات "دار ألكا" التي اتهمت بإنها وهمية، اتخذت جمعية الناشرين والكتبيين في العراق قراراً بشطب عضوية الدار، وحرمانها من المشاركة في فعاليات الجمعية ثلاث سنوات، وذلك على خلفية مخالفات تتعلق بموثوقية بيانات عدد من إصداراتها وقضايا مرتبطة بحقوق الملكية الفكرية.
وقالت الجمعية في بيان: بتاريخ 12 كانون الأول 2025، ما أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول عدد من الكتب الصادرة عن دار (ألكا) للنشر والتوزيع، العضو في الجمعية، وذلك في إطار مسؤولية الجمعية المهنية في حماية حقوق النشر وصون مصداقية الكتاب العراقي.
وبناءً على ذلك، قامت الجمعية بتاريخ 14 كانون الأول 2025 بتوجيه استفسارات رسمية إلى الدار المعنية، كما شكّلت لجنة مختصة ضمّت ناشِرَين ومترجمًا وممثلًا قانونيًا، لتقصّي الحقائق ودراسة الموضوع من الجوانب المهنية والقانونية كافة.
وبعد البحث والتدقيق في عناوين الكتب، وأسماء المؤلفين، ومتون الإصدارات، تبيّن للجنة وجود مخالفات تتعلق بموثوقية بيانات غالبية الكتب التي تم الاستفسار عنها من قِبل الجمعية، بما يُعد مخالفة للأعراف المهنية وقوانين الملكية الفكرية.
وقد منحت الجمعية دار (ألكا) حق الرد وتقديم ما يعزز سلامة موقفها خلال المدة المحددة، إلا أن الردود الواردة لم تكن كافية من وجهة نظر اللجنة المختصة.
وعليه، رفعت اللجنة توصياتها إلى الهيئة الإدارية للجمعية، التي صادقت عليها، وقررت شطب عضوية دار (ألكا) من جمعية الناشرين والكتبيين في العراق، استنادًا إلى الفقرة السادسة من المادة السابعة من النظام الداخلي للجمعية، التي تنص على ثبوت مخالفة القوانين الأساسية والانحراف عن غاياتها، إضافةً إلى منعها من المشاركة في فعاليات وأنشطة الجمعية لمدة ثلاث سنوات، مع رفع نتائج التحقيق إلى اتحاد الناشرين العرب لاتخاذ ما يلزم.
وإذ تؤكد جمعية الناشرين والكتبيين في العراق حرصها على تطبيق الأنظمة الداخلية والمعايير المهنية بعدالة ومسؤولية، فإنها تدعو جميع دور النشر إلى الالتزام بقوانين الملكية الفكرية، والاستعانة بالمختصين والمستشارين قبل إصدار الأعمال، حفاظًا على جودة المحتوى والمسؤولية الثقافية، وتعزيزًا لمصداقية المشهد الثقافي العراقي.
رد صادق الطائي
وكان الباحث صادق الطائي الذي اثار القضية في البداية كتب:
الحقيقة كما حدثت لا كما اوردها علي بدر
أود أن ألفت نظر كل من صفق وهلل لمنشور علي بدر الاخير الذي اعلن فيه اكتشافه أن الكتب التي أثارت الازمة "وهمية" واعلانه اغلاق دار ألكا، لكم أيها الاعزاء حقيقة ما حدث؛ إن جمعية الناشرين العراقيين وجهت كتابا رسميا لدار ألكا ومالكها الرسمي علي بدر ومديرتها د. فاطمة بدر تطالبهم بتبيان الامر في غضون ثلاثة ايام، والا سيتم اتخاذ اجراءات قانونية بحقهم، فما كان من علي بدر في اليوم الاخير من المهلة إلا أن يعلن اغلاق الدار والانسحاب بطريقة تبدو رومانسية لتثير شجون وتعاطف البعض.
وهنا أحب أن أقول مرة ثانية وثالثة: ليس لدي أي خصومة شخصية مع علي بدر، بل أقول وبوضوح، كانت هنالك علاقة ود وصداقة تربطنا ببعض، وإذ ذكر علي بدر أنه استقبلني في بروكسل أنا وزوجتي ودعانا الى مطعم، فأنا اؤكد ذلك، لكني أقول بالمقابل أنه عندما زار لندن وحيدا مرة، وبرفقة زوجته أخرى دعوناهم الى أمسية جميلة جداً في أحد مطاعم لندن وكنا رفقة الاستاذ زهير الجزائري، هذا الامر يعني أنني لا أحمل أي ضغينة شخصية لعلي بدر.
أشار علي بدر وبعض الاصدقاء الى أنه كان يجب علي أن اتكلم او افاتح علي او دار ألكا بالأمر قبل الكتابة، وقال علي في منشوره: "لو كان ثمة شك حقيقي عند صادق الطائي، كان يمكن الاتصال بالدار، أو بي شخصياً". وهنا لا بد لي أن أوضح أنني وبعض الاصدقاء وقبل الازمة كتبنا في صفحة علي بدر نسأله عن مؤلفين الكتب وعن مترجميها، لكنه أهمل جوابنا أو "غلس" على الموضوع، أما القائمين على دار ألكا وأعني د. فاطمة، فلا معرفة شخصية بيننا، ولا حتى صداقة فيسبوكية. بعد اشتداد العاصفة التي حدثت بخصوص "الكتب الوهمية" التي نشرتها دار ألكا، حاول علي بدر مسح آثار ما ارتكبه بأن ألغى صداقتي وصداقة بعض المعلقين، وحذف تلك المنشورات، وهو لا يعلم إننا محتفظين بسكرين شوت لها.
ثم أريد أن اقول لعلي بدر، وليسمع كل المصفقين والمهللين له، بما إنك لم تتحل بأدنى درجة من شرف الخصومة وشخصنت المر بشتمي، فأنا هنا مضطر أن أرد عليك وبصيغة رسمية لا بكلام متهافت مطلق على عواهنه. انت ذكرت؛" السبب معروف لدي، حتى وإن لم أقله صراحة. كنت قد رفضت، قبل فترة، طباعة مخطوطة قدمها صادق الطائي إلى دار المدى. مخطوطة عن المدن الصغيرة في العراق، بلا روح، بلغة ضعيفة، وبمعلومات مكرورة يمكن العثور عليها في أي مكان. قرار الرفض كان جماعياً، مهنياً، ولا يحمل أي بعد شخصي".
وأجيبك بالأدلة الرسمية وأرفق مع منشوري صور الايميلات التي وصلتني من دار المدى، أرسلتها لي بصفتك الرسمية كمدير النشر في دار المدى لتبلغني بموافقة الدار على طباعة كتابي، ثم ايميلي الذي اسألك فيه عن توقيع العقد والتفاصيل الفنية. وهنا لا بد من التنويه إلى إن شؤون طباعة الكتب في دار المدى قد توقفت فترة بسبب هجمات الكيان الصهيوني على بيروت وتعرض مكاتب دار المدى ومطابعها في بيروت للاضرار. انتظرت عدة أشهر، ثم سحبت الكتاب وطبعته في دار لندن للنشر والتوزيع. أما تقييمك لكتابي فلا يسعني إلا أن أقول إنه جهد حقيقي لا تستطيع بمستواك المعرفي أن تفهمه او تقيمه، وبالنهاية الكتاب موجود في منفذ بيع دار لندن في شارع المتنبي لمن يود أن يحكم بنفسه في الامر، علماً إن الطبعة الاولى من الكتاب توشك على النفاد.
لذلك اعتبر هذا المنشور بلاغاً رسمياً لمؤسسة المدى عبر شخص الاستاذ فخري كريم ومديرة المؤسسة الدكتورة غادة العاملي، ابلغهم فيه إن علي بدر مدير النشر في مؤسستكم مزور ومدلس ويروج الاكاذيب بحقي في منشوره في صفحته الرسمية في الفيسبوك، وأتمنى أن تتخذوا اجراءً قانونياً مناسباً بحقه.
أما ما يخص الفضيحة يا علي بدر فأنت تقول؛ " ُرسلت لنا أصول الكتب بلغات متعددة، لكن بصيغة PDF فقط. قيل إن النسخ الورقية لم تعد موجودة، وإن الإصدارات قديمة، جرى العثور عليها عبر الإنترنت. وجرى كل شيء بشكل روتيني أعدت عقود أصولية بأسماء مترجمين ودفعت المبالغ، لكن التعامل الفعلي كان مع جهة واحدة، مع شخص واحد. ومع ضغط الوقت، واقتراب المعرض، وتسارع الإعداد، طبعت الكتب على عجل". إذن الامر سهل جدا، أطالبك رسميا بأن تنشر صور النسخ الاصلية التي وصلتكم بصيغة الكترونية وتنتهي المشكلة.
والان لنصل إلى اعترافك بأن الكتب، محور المشكلة "وهمية" كما أشرت أنا منذ بداية الازمة، إذ قلت يا علي في منشورك:" بعد تحقيقي في الأمر، تبين لي أن الكتب ليست مترجمة، بل مؤلفة من شخص واحد". جميل جدا، إذن هي كتب وهمية منتحلة عليها اسماء مؤلفين وهميين ومترجمين وهميين وهذا لب المشكلة. واسمح لي أن أسألك؛ من فضلك هل يمكن أن تعرفنا بالعبقري الذي ألف كل هذه الكتب في غضون ايام وارسلها لكم، لأنه يبدو رجلا ذا قدرات خارقة، او أن الأمر كله مصنوع بالذكاء الاصطناعي وتم تحريره ليبدو منتجاً بشريا.
وأخيرا أريد أن أسال علي بدر ومن خلفه كل شلل المصفقين الذين يحبون الطشات الفيسبوكية.. ماذا عن تداعيات التزوير الاخرى، ادعاء مشاركة دار تيفولي بوك ووضع لوغو الشركة بدون علمها؟ ولمن يود التأكد من الامر له موقع الدار فادخلوا وابحثوا فيه عن الكتب التي ادعت دار ألكا انها أصدرتها بالمشاركة مع دار تيفولي : https://tivolibooks.com/ ، ولن تجدوا لها أثراً. وماذا عن (ISBN) والباركود البلجيكي المزور الموضوع على الاغلفة الخلفية للكتب؟ انها مشاكل قانونية حقيقة أغرقت دار ألكا نفسها فيها ولن تخرج منها بسهولة.
ايها الصديقات والاصدقاء، تساءل الكثير منكم، والبعض بطريقة استنكارية، لماذا ألححت كثيرا في الامر، ومن يعرفني جيدا يعلم إني بعيد كل البعد عن الفرقعات والطشة، لكن ما حدث هو بداية الكارثة التي ستحل بالمشهد الثقافي، نصب وتدليس وكتب وهمية تسوق بأسماء وهمية ثم يصفها القائم بهذا الفعل الشنيع دون ذرة حياء أنها: "كتب جيدة، رصينة، ممتعة لمن يبحث عن محتوى. لا تزوير فيها، لا في المعلومة ولا في اللغة، فيها جهد، وفيها كتابة عالية، وفيها ما يستحق القراءة" .... فعلا إذا لم تستح فافعل ما شئت".
وكتب حسام السراي:
▪️بيان جمعية الناشرين والكتبيّين في العراق، اليوم السبت، حسم السجال الأخير بشأن موضوع الكتب الوهميّة الصادرة عن دار ألكا؛ على مستوى الإجراءات المتّخذة من شطب لعضوية الدار بعد ثبوت مخالفتها، فضلاً عن منعها من المشاركة في أنشطة وفعاليّات الجمعية لمدة ثلاث سنوات، ورفع هذه التوصيات إلى اتّحاد الناشرين العرب.
▪️أهمية البيان تتجلّى في وجود إطار قانونيّ ومؤسّسيّ، ينظّم سوق الكتاب ويحميه من المخالفات والخروقات.
▪️في شارع المتنبي، يمكن ملاحظة التزام الكاتب علي بدر بما أعلنه من إقفال لمكتبة الدار في الشارع، ومنذ إقراره بما حصل.
▪️أتمنّى- بشكل شخصي- أن تستمرّ الدكتورة فاطمة بدر بالمشروع الأم (بيت ألكا الثقافي) الذي أطلقته من منزلها بجانب الكرخ؛ لأنّي أعرف صدق هذه السيّدة ونواياها الطيّبة في تقديم خدمة ثقافيّة لمحيطها الاجتماعي، وأن تطوى صفحة دار النشر لتهتم بما تخطّط له هناك من ندوات واستضافات.
▪️في كلّ أزمة، هناك عوارض بعيدة عن صلب الموضوع، مثل حفلات التنمر والشتائم التي تطال ما هو شخصي، بحيث لا تقدّم شيئاً للحقيقة لتكون أقلّ قيمة من المواجهة اللازمة والتأشير المطلوب للخرق في حدث مثل الذي مرّ.
فاطمة وحدها
وكتبت تماضر كريم:·
فاطمة
تزامناً مع الاحتفاء بـ "مئة نون عراقية"، في معرض الكتاب الذي أقامته مؤسسة المدى، حيث كرّس المعرض نشاطاته، من ندوات وجلسات للمرأة العراقية، وقد بدا حرصه واضحاً على ذكر نساء مبدعات ومكافحات ومضحيات، من مرجعيات وبيئات ومذاهب وإثنيات، مختلفة، في إشارة واضحة إلى إن ما يهم فقط كونهن عراقيات، خدمن مجتمعهن، وتركن أثراً طيباً، تزامناً مع كلّ هذا، وبالتحديد قبل يومين من نهاية المعرض، برزت أزمة "دار الكا"، وغصّت مواقع التواصل بمنشورات، ما بين ناقم على الدار ولائم، ومنذهل، وما بين متعاطف ومتضامن وغير مصدق، دار ألكا تديرها الدكتورة فاطمة، وهي تدريسية في إحدى الجامعات، وفي المعرض كانت تدير الجناح الخاص بدارها " دار ألكا" فضلا عن مشاركتها في إحدى المحاضرات.
فجأة تغير كلُّ شيء، ووجدت فاطمة نفسها متهمة، ودارها موضع جدل وتساؤل واختلاف، قضايا من هذا النوع سابقاً، في وقتٍ قبل سعير الميديا، قد تنحصر بين عدة أشخاص أو جهات، وفي هذه الحال قد تسنح لك فرصة الدفاع عن نفسك، أو تبرير موقفك، أو تقديم أدلة تدعم حججك، لكنك أمام طوفان المنشورات، والظنون والأقاويل، لن تعود قادرا على الشرح، بل حتى الصراخ!
عرفتُ فاطمة عن قرب عندما انتقلتُ قريبا منها في قيصرية حنش بشارع المتنبي، ساورني حينها قلق ما، من فكرة أن يحصل لها ما يحصل لكلّ العاملين في مجالٍ واحد، من مشاعر الرفض والتنافس، لكن ابتسامتها الدائمة التي تستقبلني بها، حبّها لشرب القهوة في مكتبتي صباحا، إسداؤها نصائح، ثبت لي فيما بعد، صدقها، وصوابها، كل ذلك ترك أثراً طيباً وعميقا حول كيف تكون الأنفس الكبيرة.
في المساء الذي شهد انتشار أخبار ألكا، فكرتُ كيف ستبدو فاطمة صباحا، وقد طارت أخبار " ألكا" عبر الأثير، قاطعة أودية الفيسبوك والانستا والواتساب، وقد صار اسمها، مع رشةٍ زائدةٍ من البهار على ألسنة كثيرة.
كان ذلك هو اليوم قبل الأخير من المعرض، وكنت أُخيّر نفسي بين الذهاب إليها من عدمه، وبينما كنت أفكر، فاجأني حضورها إليّ، بذات الابتسامة الموشاة بحياءٍ خفيّ، كان سلامنا يشبه عناقاً محملا بالبوح، لكنها لم تقل شيئا، بدت أقوى مما ظننت وهي تستعير مني شيئا ما، بمرحٍ ربما فيه شيء من مكابدة ومكابرة، وقبل أن تذهب جاءت على موضوع " الكا" لكن بجملتين أو ثلاث، وبطريقة أقرب للمزاح.
فيما بعد مر كل شيء بسرعة، وجدت فاطمة نفسها وحيدة، حتى الذين احتفوا بنون النسوة، نسوا أو تناسوا أن فاطمة هي نون عراقية، وربما كان من مصاديق الحفاوة، إعطاء تلك النون فرصاً تليق بعطاء لا يمكن نكرانه. هكذا كان سيكون للشعار المرفوع في المعرض، معنىً أعمق.
تحملت فاطمة وحدها، ما كان على غيرها أن يتحمله معها، لكنها حتى وهي تُفرغ الدار، من الكتب، الأزهار، أكواب الشاي، اللوحات، كانت كما هي، باسمة، قوية، وألطف من نسمة.
