"لو في آخر يوم" لبول قطّان: ضد التيه

يوسف بزيالأربعاء 2025/12/17
Image-1765954522
حجم الخط
مشاركة عبر

حين قرأت قصص(*) بول قطان، اضطرب شعوري بالزمن. فرغم أنها نصوص وقصص معاصرة وتحدث الآن وهنا، فهي تبدو "قديمة"، لا بمعنى العتق أو الفوات، بل بمعنى الاسترجاع (Retro). إحياء غامض لروح الماضي في طرائق الكتابة والتفكير. 


كأن قطان، يستعيد قواماً لغوياً وعصباً أدبياً مفقودين في الكتابات المعاصرة. وبالأحرى، يتعمّد الكاتب أن تكون نصوصه أشبه بانحياز أسلوبي لأدب منصرم، تربوي وأخلاقي. وها هو يجدده في هذه المجموعة القصصية.
بهذا المعنى، يطرح قطان تحدياً على نفسه: كيف نستعيد ذاك المزاج اللبناني الخاص في كتابة القصص، تلك التي تجعل العالم متماسكاً وواضحاً ومتعالياً. وفوق هذا، أن يكون شخصياً وخاصاً و.. "جديداً".


ففي وقت تبدو الكتابات الحديثة تائهة ومتمردة وفوضوية وصاخبة، يكتب قطان كمن يبني جسراً مستقيماً فوق تلك الأمواج العاتية، يمتد نحو حقل هادئ تصنعه لغة نظيفة ومتسامية، حيث المعاني دوماً صارمة، إنسانياً وأخلاقياً.
السخرية بخفر، الغضب بوقار، الوعظ بتواضع، الكلام بهدوء. المعنى كله في مجتمع متخيل، أرقى وأرفع. هذا هدف كل قصة تقريباً. وأكثر ما يقلق قطان هو التيه. الانفصال عن الجذور (الريف، العائلة، الوطن، اللغة السليمة)، يكاد يكون أصلاً وحافزاً لكل ما يكتبه.


يخيل إلي، أن هذه القصص مكتوبة للجيل الجديد، كتنبيه بليغ من خطر الضياع والنسيان.
أليس هذا هو معنى الأدب أصلاً؟ أليست هذه هي الجدوى من الالتفات إلى ألق الماضي، ومحاولة إحيائه بأسلوب شخصي يستدعي كل تراث النثر اللبناني، من زمن جبران خليل جبران ومارون عبود وفؤاد كنعان ويوسف حبشي الأشقر..إلخ؟

 

___________________________

(*) مقدمة الشاعر والكاتب يوسف بزي لمجموعة "لو في آخر يوم" الصادرة عن دار النهار لبول قطّان، وجاء في تعريفها أنها "مجموعة من القصص المنصوصة بتأنٍّ، تعيد القارئ إلى ضميره، إلى جذوره، إلى بيته، إلى كنف عائلته، إلى تفاصيل صغيرة أهملها، كما إلى اللغة السليمة، وإلى القيم التي كدنا نخسرها...

📖 في كلّ قصّة:
• استعادة لتراث القصة اللبنانية الأصيلة
• لغة سليمة وقوية تحاكي أدب جبران ومارون عبود
• مواقف إنسانية مؤثرة وشفافة
• شخصيّات قريبة جدًّا… تبقى في ذهن القارئ طويلًا.
 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث