تُوفي الروائي السعودي، أحمد أبو دهمان عن عمرٍ ناهز 76 عاماً، وحقق الراحل حضوراً عبر روايته "الحزام" الصادرة بالفرنسية عام 2000 عن دار "غاليمار"، التي حققت شهرةً واسعةً وطُبعت 7 طبعات، وتُرجمت إلى 8 لغات، وتمّ نقلها إلى العربية ونشرتها دار "الساقي".
وقال أبو دهمان عن روايته "كتبتها بالفرنسية لأني عملت باحثاً وصحفياً ورأيت حينها لدى كثيرون كرهاً لبلادنا فأردت أن أنقلها بحقيقتها كما وجدتها وأحببتها". ومما جاء في تلك الرواية حديثه عن أسرته وأبناء قريته، قائلاً: "علمتني أمي الشعر وأبي علم أُختي العزف أُسرة تشبه الحلم".
يتحدث أبو دهمان في روايته عن حياته في قريته، وعدا عن أنه كان أول كاتب سعودي يكتب بالفرنسية، ثمة أهمية ما في الكتاب، حيث يصور لنا الكاتب بداية انتقال القرية من مجتمع مغلق على نفسه، إلى مرحلة الانفتاح على الآخر.
"أحمل في داخلي، قريتي، مثل نار لا تنطفئ". هكذا يلخص أبو دهمان في مقدمة حكايته الصغيرة، أهمية جذوره كما أهمية اسلافه. لذلك لا نجد الكثير من الحنين، بل أقله، عند هذا الرجل الذي يحمل دائما، معه، جزءا من طفولته التي غذتها الاساطير والوجوه كلها، وجوه بلاده، المملكة العربية السعودية، حيث ولد، في قلب القبائل.
ولد أحمد أبو دهمان في قرية آل خلف في محافظة سراة عبيدة في منطقة عسير، جنوب المملكة، وبعد أن أكمل دراسته الابتدائية في قريته، انتقل إلى أبها لإكمال المرحلة الثانوية، ثم التحق بمعهد تدريب المعلمين بالرياض، وعاد إلى قريته بعد تخرجه ليعمل معلماً مدة ثلاث سنوات. بعدها أكمل تعليمه الجامعي بجامعة الملك سعود بالرياض وتخرج من قسم اللغة العربية بدرجة ممتاز، ثم أصبح معيداً في الجامعة نفسها، وفي عام 1979 التحق بجامعة السوربون في فرنسا وحصل على درجة الماجستير.
كما خصص الراحل جزءاً من مقالاته حول سرد التحولات الاجتماعية والإنسانية السعودية بلغة تمزج بين الشاعرية والحنين والتأمل، موثقاً بذلك مرحلة هامة من تاريخ المجتمع السعودي وتحولاته
