في تاريخ الأنظمة العربية (من دون أن نتوسع إلى البلدان الغربية وإسرائيل)، في الكواليس، وربّما على الملأ وفي المراحل المفصلية، كثيراً ما وُظفت النساء أو الفنانات في السلطة أو الأنظمة التسلطية، ولعبن أدواراً مختلفة، سلبية وإيجابية ومرات ساقطة أو كنّ ضحية تدابير استخباراتية وذكورية. هن زوجات أو عاشقات أو مستشارات أو حالمات أو محظيات، لهن أدوارهن في "إرساء سياسات" أو نصب الفخاخ والتجسّس وإرسال الرسائل أو الحصول على معلومات حساسة. ومرات اقتصر وجودهن على الشكليات والديكور، كحال العقيد معمر القذافي الذي وظفهن حارسات له، ومرات ومرات امتدّ حضورهن إلى الفضيحة والصدمة والابتزاز، كما فعلت رنا قليلات زمن قضية "بنك المدينة"، وكما فعل بعض قادة المخابرات المصرية مع أكثر من فنانة ونجمة وراقصة مثل اعتماد خورشيد في زمن صلاح نصر. رصدُ هذا الواقع يلزمه الكثير من التفاصيل والأدلة والوثائق، ربّما يحتاج روايات ومسلسلات، ذلك أن أخبار النساء تغطي على كل شيء، مجرّد وجود امرأة حسناء في قضية سياسية تصبح "تريند"، ويغدو الفضول سيد الموقف.
مع ما يسمى الإعلامية لونا الشبل، القتيلة في حادث سير مدبّر، وبشار الأسد، المخلوع الهارب إلى ضواحي موسكو، نوع آخر من العلاقات، بين الرئيس السيرك والمحظية التي تخطت سلوكياتها المألوف، كانت "تسرح وتمرح"(بالإذن من الفنان محمد مرعبي) في قصر المهاجرين. في الفيديوهات المسرّبة فاضت قريحة الإعلامية المستشارة بالأسئلة وخرقت حدود اللياقة وأعلنت قرفها من وجوه الجنود السوريين، بل دخلت في "لتلتة" عن وجه بوتين وعمليات التجميل، كان ينقص حديثها بعض التفاصيل الإباحية لتزيد الترند، بدا مشهدها مع المخلوع وكأنها تقوم بدور أكبر بكثير من الدور الإستشاري المنوط بها.
بشار الهارب بدوره أسرف في الضحك الذي لا نجد وصفاً لتفاهته، و"الفضفضة" والتعابير المشينة، من لعن أبو منطقة إلى قرفه من بلاده واحتقاره جنوده. تفلسف، تفسلف، سخر من محيطه وناسه وداعميه في حديث يشبه كل شي إلا أحاديث الرؤساء. قَدمت الفيديوهات المسرّبة الدليل القاطع على تفاهة بشار وخساسته ورثاثته ونذالة تفكيره وأظهرت بالواقع الحسي والملموس أن هذا الولد بجلوسه على الكرسي كان سبباً في خراب سوريا ولبنان. قالت الفيديوهات ما لم تقله أي معلومة أو حكاية، ربما كانت أقوى من وقائع الإجرام التي ارتكبها نظام الأسد. غلاة الأسد الذين ذهلوا بعد فراره، قالوا إنهم باتوا يعرفون حقيقته، فهو حوّلهم مجرّد وقود للحرب، وهرب. غلاة الأسد في لبنان، ربّما سألوا: هل هذا ما دفعنا الغالي والنفيس من أجله؟ هل هذا ما قدمنا آلاف الشبان ليصمد ويبقى في السلطة؟!
قيل الكثير بشأن العلاقة بين بشار ولونا ونفوذها المحاط بالكثير من التكهنات، منذ ظهرت العام 2014 توزع ابتسامات في مؤتمر جنيف2، من خلف وليد المعلم وزير الخارجية السوري، عند إلقائه كلمته ومشاداته مع بان كي مون سكرتير عام الأمم المتحدة، وهي مبتسمة معظم الوقت ،مما أثار تساؤلات وسخرية حولها... وفي العام 2023 أثار فيديو موجة استياء ممزوجة بالسخرية مما فعلته لونا: هل كانت تجهل الإتيكيت أو البروتوكول المتّبع في مثل هذه المناسبات؟
وقيل الكثير بشأن دور لونا وصراعها الصامت مع ماهر الأسد وأسماء الأخرس، إذ وُصفت بأنها "السيدة الثانية" في القصر، وقيل إنها كانت تمثل الجناح الروسي في السياسة السورية في مقابل السياسية الإيرانية، واتهمها الجنرال قاسم سليماني بأنها "جاسوسة". والمفارقة أنه عادة ما تستعمل الاستخبارات فيديوهات للفنانين والإعلاميين لابتزازهن وإجبارهن على التعاون أو تقديم خدمة ما، لكن قضية لونا الشبل قيل إنها سَمَّعت بأنها تملك وثائق حساسة(فيديوهات) ضد نظام الأسد وقُتلت، أي أنها هي التي ابتزّت النظام، أو بكلام آخر "طنجرة ووجدت غطاءها".
والسؤال الآن: ماذا في جعبة الهاربة بثينة شعبان كاتبة خطابات بشار، وهديل العلي التي كانت وسيطاً لتمرير النصائح الإيرانية للأسد، وابنة بشار الجعفري، شهرزاد الجعفري صاحبة الرسائل مع بشار أيضاً؟! وفي رسالة بريدية أرسلتها في 3 فبراير 2012، أبدت شهرزاد أو "شيري" غضبها من زميلتها لونا الشبل، حيث بدا أن المستشارتين الإعلاميتين كانتا على خلاف واضح، فكتبت: "الله يلعنها هيدي لونا، وعلّقت بأنها ستوزع لحوماً في دمشق حين تسمع بوفاتها". وفي النهاية، ثمة من قال وكتب: سقط بشار وما زال يسقط.
